المفرد عندنا الذي لفظ كلمة واحدة عرفًا فالذي لفظ جنس لا مستدرك فالكلمة المفيدة لأفراد المعنى كالفضل عن غير الموضوع لمعنى مركب فيه نسبة أو ضم وقيد الوحدة المفيد لأفراد اللفظ عن مثل بعلبك مما يعد كلمة لا واحدة عرفًا ولهذين الاعتبارين اندرج تحت قولهم المركبات كل اسم ركب من كلمتين فالواحدة عرفًا ما لا يكون جزؤه كلمة لا حال الجزئية ولا قبلها.
وها هنا تنبيهات
أ- قيل الملفوظ مطلق ما تعلق به اللفظ فيتناول أجزاء الكلام النفسي كما يتناولها المقروء والمحفوظ والمكتوب لتعلقها به بخلاف الذي لفظ لأنه عين اللفظ فلا يتناولها وفيه أن الصفة المعرفة لا تكون بمعنى الفعل لا سيما وهي للحدوث والحق أن الملفوظ قد يطلق على ما يقابل المعقول فإما هو المراد هنا وإنما اختير الفعل توضيحًا لتعلق الوارد بعده به أو خرج أجزاء الكلام النفسي بقيد الكلمة فإن النحوية لا يتناولها.
ب- المراد بالكلمة ها هنا النحوية المفسرة بإفراد المعنى لا بإفراد اللفظ فلا دور ولذا يتناول نحو بعلبك وغلام زيد وتأبط شرًا أعلامًا ما إذ المعنى المفرد ما تعلق وضع اللفظ لمجموعة سواء له أجزاء كالإنسان أو لا كما ذكر من مطلق العلم بخلاف معنى المركب الإسنادي والتوصيفي والإضافي والتعدادي مما فيه نسبة أو ضم إن قيل فيصدق الكلمة النحوية على الأعلام المذكورة قلنا نعم إلا أن يقيد اللفظ بالوحدة كاللفظة أو يراد ذلك أو يؤخذ أفراد اللفظ في أفراد المعنى وكل منها بمعزل عما أريد ها هنا.
ج- أن الأعلام المذكورة أسماء وحين لم يكن كلمة واحدة أي مفردًا كان القسم أعم من المقسم كالممكن من العالم والأعم من الأعم إنما يكون أعم إذا كانا مطلقين وعند
[ ١ / ٨٢ ]
المنطقيين لفظ موضوع لم يقصد دلالة جزئه على شيء حسن هو جزؤه المراد سواء لم يكن له جزء كهمزة الاستفهام أوله جزء غير دال كزاء زيد أو قال لم يقصد دلالته على جزء المراد أصلًا كعبد الله وتأبط شرًا علمين أو حين هو جزؤه كالحيوان الناطق علمًا فإن شيئًا من الجزئين لا يدل على جزء المراد حين هو جزؤه وإن دل في وضع آخر وإلا لم يكن في العلم دلالة على التشخص وقيل: القسمان الأخيران مثل زيد لا يدل الجزء فيها على شيء زعمًا أن الدلالة فهم المراد بل هو فهم المعنى ولذا كان المجمل كلمة فما دل على جزء في وضع آخر مركب على الأول لكونه أكثر من كلمة واحدة مفرد على الثاني ونحو يضرب غيبة أو خطابًا أو تكلمًا وضارب ومخرج وسكران وبصري وقائمة بل كل فعل واسم متمكن لاشتمالهما على الدلالة المادية والصيغية مفرد على الأول مركب على الثاني لدلالة جزء اللفظ على جزء المعنى المراد حين أريد اللهم إلا أن يراد دلالة الجزء المرتب في السمع وحين انفرازه، قيل: لا دلالة للفظ على القيدين، قلنا: شهرة الاصطلاح تفيد الدلالة العرفية. وفرق ابن سينا بين المضارع الغائب وغيره إنما هو بحسب عدم دلالة الغائب على الزائد من مفهوم الفعل الذي هو نسبة الحدث إلى موضوع ما ودلالة غيره على تعيين الموضوع لأن كل سامع يفهمه في الخطاب والتكلم إما بحسب دلالة الياء على الغيبة فمثلهما والطعن في أن مفهوم الفعل نسبة الحدث إلى موضوع ما بأنه ينافي صدقة على المعين غلط كما في ضرب رجل إذ عدم اعتبار التعيين ليس اعتبارًا لعدم التعيين والمأخوذ في المركب الدلالة في الجملة وبعدم الدلالة في المفرد انتفاؤها أصلًا فلا يرد النقض بالمركب بالنسبة إلى معناه البسيط التضمني أو الالتزامي جمعًا ومنعًا على حدي المركب والمفرد أما تقييد المورد بالمطابقة فيورد النقض بالمركبات المجازية جمعًا ومنعًا ويرادف المركب القول والمؤلف.