في أن شرط المشتق صدق أصله خلافا للجبائين فإنهما قالا بعالمية الله تعالى من دون علم زائد مع كونها معللة به مطلقًا، لنا أن أصله وهو معنى المصدر جزؤه فلا يوجد حقيقة دونه وإن أطلق الكل على الجزء مجازًا ونحو العالم ليس مجازًا في الله تعالى وإلا لصح سلبه وهو خلاف ما عليه الإجماع نعم لو قالوا العالم من له العلم لا من له العلم بالزائد ولئن سلم فمن له الزائد ولو في الاعتبار والفهم ولا يجب الزيادة في الوجود لكان شيئًا لا يقال صح سلب كل صفة عن نفسها نحو السواد ليس بأسود حتى قيل كل صفة فرد من أفراد نقيض ما ثبت كالكتابة للكاتب فلئن كان العلم عين الذات كان سلب العالمية عنه ولا سيما من حيث أنه علتها سلبًا لها من الذات لأنا لا نم ذلك فإن كل صفة ثابتة لنفسها
[ ١ / ١٣٤ ]
بالذات وللغير بواسطتها فالسواد للسواد ذاتي وللأسود بواسطه وكذا الوجود والحدة وغيرها والثبوت يكفي فيه المغايرة الاعتبارية لصدق كل جزء، وإن كان غير مفيد والقول بان الكتابة لا كاتب لتوهم أن الكاتب من صدر عنه الكتابة وليس كذا بل المعنى الكلي للمشتق ما له المصدر كالمائت والحسن وغيرهما فإن نسبة أكثر المصادر إلى القوابل كما مر ثم ولئن فذلك في الصفة الزائد والحق أن الخلاف مبني على أن صفات الله تعالى عينه أو غيره أو ليست عينه لا منافاة في شىء من المذاهب للغة وهو مستوفي في الكلام.