المقصد الأول: في المبادئ الكلامية لما لم يكن استنباط الأحكام عنه أداتها غلا بالنظر في الدلالة والاستدلال والدليل المدلول تصوريا كان النظر الكاسب أو تصديقيًا لم يكن يد في كل منها تعريفًا وأقسامًا وأحكامًا، الكلام في الدلالة وهي لغة ترادف الإرشاد والهدي هو المعلوم من الصحاح وأخصية الهدي من الكشاف وأخصية الإرشاد من المصادر واصطلاحًا كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم والظن بشيء آخر أو من الظن به الظن بشيء آخر لزومًا ذاتيًا أو مع القرائن والقسم الرابع محال إلا شرعًا كما مر ومعنى الترديد أنه كل منها فهو تنويع لا تشكيك فالأول الدال والثاني المدلول والدال إن كان لفظًا فالدلالة لفظية وإلا فعقلية كدلالة المعجزة على صدق الرسول واللفظية إن كان للوضع فيها مدخل فوضعية وإلا فإن كانت باقتضاء طبيعة اللافظ التلفظ به عند عروض المعنى له فطبيعية كاح على السعال وإلا فعقلية كعلى اللافظ ومرادنا اللفطة الوضعية وهي
_________________
(١) أخرجه الدارمي (٢/ ٣٢٠) - ح (٢٥٣٣) والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٢٨) - والحارث في مسنده (١/ ٢٠١) - ح (٦٠) البغية. وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٦٠ - ١٦١) - ح (١٥٨٦) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤).
[ ١ / ٢٦ ]
كون اللفظ بحيث إذا أطلق أو أحس فهم المعنى للعلم بالوضع وقيل: متى أطلق ومبنى الخلاف اعتبار القرائن وعدمه والموقوف على العلم بالوضع فهم المعنى من اللفظ وفي الحال وما يتوقف عليه العلم بالوضع فهمه في الجملة وسابقًا وهي إما على تمام الموضوع له فمطابقة أو على جزئه بأن تنتقل الذهن من الكل إليه انتقالًا من الإجمال إلى التفصيل بعكس الحد فتضمن أو على خارجه اللازم لزومًا ذهنيًا عقليًا أو عاديًا لا خارجيًا لدلالة العدم على الملكة فالتزام فيتبعان للمطابقة. وقيل: لزومًا عقليًا فقط أي بينا بالمعنى الأخص عند جمهورهم والأعم يكفي عند الرازي ويرد عليهم أنواع المجازات فإنه مفقود في أكثرها وأجيب بأنه متحقق بالنسبة إلى المسمى مع القرينة وليس بشيء لأن الدال على المعنى المجازي إن كان هو اللفظ مع القرينة نحو أسدًا يرمي لا يكون شيء من أقسام إنجاز مجازًا في المفرد وإن كان هو اللفظ بمعونة القرينة عاد الجواب على موضوعه بالنقض إذ لم يكن اللزوم البين بتفسيرهم شرطًا ولأن قرينة المجاز ليست لفهم المعنى المجازي مطلقًا بل قسم منها لرد إرادة الحقيقة كيرمي فيما مر فإن الأسد يتفهم منه معنى الشجاع هذا ما قيل وفي الجوابين شيء فإن اللزوم البين إذا فسر بما يعم ما بالقرينة لم يكن في الجواب نقض لموضوعه وأيضًا القرينة إنما تكون لرد إرادة الحقيقة فيما يكون اللزوم بينا بلا قرينة وإلا فلا فهم، والتحقيق ما أشرنا إليه أن هذا الخلاف مبني على اعتبار القرائن وعدمه لا على تفسير الدلالة كما ظن فإنه فرع اعتبار القرينة لا بالعكس ولا بد من قيد في كل منها وفهم الجزء قد يتأخر في العلم التفصيلي وهو الفهم بشرط لا وذلك هو المراد ولا ينافي لزوم سبق فهمه في الجملة ولذا قالوا الأجزاء العقلية بلا شرط محمول جنس أو فصل وبشرط لا جزء مادة أو صورة وليست هذه المادة والصورة ما قيل بتركب الجسم عنهما وإلا لم يمونا للأغراض بل كل منهما مشترك بين المعنين ثم فهم الجزء لا يستلزم فهمه مع جزئيته هذا عند المتطبقين، وعندنا المطابقة والتضمن واحدة بالذات متعددة بالإضافة بالنسبة إلى كمال المعنى وإلا لزم فهم الجزء عند إطلاق اللفظ الموضوع لمعنيين مرتين في ضمن المجموع ومنفردًا والوجدان يكذبه وإذا ذهبنا أن المطابقة والتضمن لفظية والعقلية فقط هي الالتزام لا مع التضامن كما ذهب إليه صاحب المفتاح فلا يرد النقض بالتضمن على مهجورية الالتزام لكونها عقلية قيل كون الدلالتين واحدة بالذات غير معقول فيما إذا نصب قرينة مانعة عن إرادة الكل ولا يجاب بأنه مطابقة حينئذ لأنها دلالة على تمام المراد لأن الدلالة بحسب الوضع لا يحسب الإرادة كما يفهم من تعريفها بل إما بأن عدم
[ ١ / ٢٧ ]
الإرادة لا ينافي وجود الدلالة وإما بأن القرينة غير معتبرة عندنا في الدلالة اللفظية وحينئذ يتحدان بالذات ودلالة المركب بحسب مادته وصورته في الأقسام الخمسة عشر غير خارجة عن الثلاث وفي الأرقام والمعميات إن أوجبت القرائن اللهم فالتزام وإلا فلا دلالة، والنسبة بين الدلالات الثلث بحسب اللزوم في الوجود وعدمه ستة فالتضمن والالتزام يستلزمان المطابقة لامتناع وجود جزء الشيء ولازمه ولا يكون نفسه والمطابقة والالتزام لا يستلزمان التضمن لجواز بساطة الموضوع له والمطابقة والتضمن استلزامهما للالتزام محتمل، وعند الرازي مقطوع به لأن كل مفهوم يستلزم أنه ليس غيره ومرجع الخلاف إلى أن لمعتبر في دلالة الالتزام اللزوم البين بالمعنى الأخص كما هو الحق وهو لزوم تصوره من تصور الملزوم أو بالمعنى الأعم وهو اللزوم المجزوم به من تصورهما فإذا كفى تصور الملزوم في فهم اللزوم كفى التصوران ولا ينعكس والالتزام مهجور اصطلاحًا ولكونها عقلية على مذهبنا إلا في المحاورات بل في الحدود كلا وبعضًا والتضمن كلا ولا بعضًا والمطابقة لا كلا ولا بعضًا ودلالة المطابقة بطريق الحقيقة والتضمن والالتزام بطريق المجاز واللزوم اعتباري صادق لا كاعتبار الاجتماع في النقيضين فلا يتسلسل وصدق الشيء لا تستلزم وجوده كصدق الأسلوب.