موضوعية الأدلة السمعية من حيث يستنبط عنها الأحكام الفرعية لأن البحث فيه عن أعراضها التي تلحقها لذاتها أو لما يساويها وهو حملها إما عليه نحو الكلب يثبت الحكم قطعًا أو على نوعه نحو الأمر يفيد الوجوب أو على عرضه الذاتي نحو يفيد القطع أو على نوعه نحو العام الذي خص منه البعض أو على غير ذلك كما سنوفي في موضوعه أما الأعراض أي المحمولات الخارجية اللاحقة للخارج الأعم أو الأخص أو المباين والحق ذكره لأن المراد الوسط في الثبوت وإلا لم تكن المسائل اللاحقة بلا واسطة من المفاسد العلمية.
ولذا قيل التمثيل لمباديء المحمولات أولى فغريبة وكذا اللاحق للجزء الأعم في الصحيح لأنه للعلم الأعلى في الحقيقة.
وقيل: والأحكام من حيث هي ثابتة بها لأنه يبحث فيه من أعراضها الذاتية أيضًا نحو الوجوب ثابت بالأمر والفرضية بقطعي لا شبهة فيه والوجوب القضائي يثبت بما يثبت به الأدائي والقضائي بمثل غير معقول لا يثبت بالقياس.
وقيل: والاجتهاد والترجيح للبحث عن أعراضهما أيضًا والتحقيق أن الإثبات نسبة
[ ١ / ١٨ ]
بين الأدلة والأحكام بالنسبة إلينا لأن الإثبات في الحقيقة لله تعالى والأدلة أمارات له والنسبة لها تتعلق بالمنتسبين فباعتبار تعلقها بالأدلة تسمى إثباتًا وباعتبار تعلقها بالأحكام تسمى ثبوتًا باعتبار انتسابها إلينا تسمى استنباطًا يقتضي الترجيح عند المعارضة.
ولما كان جواز تعدد الموضوع مما منعه بعض الأئمة كما يجيء وعند القائلين بجوازه الأصل عدمه تقريبًا للضبط وتقليل خلاف الأصل هو الأصل كان تقليل التعدد أولى فالمختار هو الأول لأن جميع مباحثه راجع إلى الإثبات أو النفع فيه كما حققناه وإن اختلفت العبارات وأحكام الأحكام أحكام أعراض الأدلة وأنواع أعراضها فهي في الحقيقة لها وحيثية الإثبات أعم من إثباته ونفيه فيندرج فيها مباحث الأدلة المختلف فيها.