والأول: في أماراتهما يعرفان نار ضرورة أي بدون الانتقالين وكنص أهل اللغة باسمها أو حدهما أو خاصتهما وليس في الأخيرين إلا الانتقال ليتنافى مع أنهما كالبيان للتصور لا للتصديق بالحقيقة أو المجازية وأخرى نظرًا أي بالانتقالين من وجوه:
أ- عدم صحة النفي في نفس الأمر وإن صح لغة إذ لصحة لغة لا يقتضي الصدق للحقيقة وصحته قيد للمجاز لا يقال المستعمل في الجزء أو اللازم المحمولين مجاز مع عدم صحة نفيه عنهما حيث يصح الحمل بينهما لأنا نقول يصح نفي مفهومه المطابقي عن المراد منهما وهو مفهوما هما وهو المراد واعتراض على الأول بأن العلم بعدم صحة النفي موقوف على العلم بكونه حقيقة إذ المجاز يصح نفيه فإثبات كونه حقيقة به دور ظاهر وعلى الثاني بأن المراد صحة نفي كل معنى حقيقي وإلا لانتقض بالمشترك فالعلم بها
[ ١ / ١١٠ ]
موقوف على العلم بأن ذلك المعنى ليس شيئًا من المعاني الحقيقية وذلك موقوف على العلم بكونه مجازيًا فإثبات كونه مجازًا به دور مضمر ورد بمنع التوقف الثاني لا مكان القطع بأن زيدًا ليس من المعاني الحقيقية للأسد مع أن لا يعلم استعماله فيه فضلًا عن المجازية فلا دور واجب يحمل التوقف على المعية فإن المعنى أن بين معرفة صحة السلب والمجازية معية زمانية لأن العلم يكون المسلوب عنه ليس شيئًا من الحقائق مقارن لهما زمانًا فلو كانت سببًا لها لتقدمت على مقارن نفسها والمتقدم على المع متقدم فيتقدم على نفسها وهو الدور وليس بشيء لأن المعية أيضًا ممنوعة بما مر من السند وعندي أن كلا التوقفين مم لأن مراد القوم صحة نفي جميع المعاني الحقيقية عن محل الكلام وإن لم يعلم المراد نحو طلع الشمس في عشيتنا يعلم فيه صحة سلب الجرم والضوء مع عدم خطور ما هو المراد بالبال فضلًا عن أنه ليس شيئًا من المعاني الحقيقة لجواز أن يكون حضر الحقائق معلومًا سابقًا ولئن سلم فلا يلزم خطور مجازيته لاحتمام الكذب أو الغلط إلى أن ينتظر فط العلاقة والعلامة وجوابه المشهور وجهان:
١ - منع أن سلب بعض المعاني غير كاف إذ سلبه يوجب الاشتراك لولا المجازية والمجاز أولى.
٢ - إن ورود الدور فيما لا يدري المعنى الحقيقي أي مجازي إما إذا علما ولم يعلم المراد يعلم بصحة سلب الحقيقي أن المراد المجازي قيل إذا لم يعلم المراد كيف يمكن سلب الحقيقي عنه أو إثباته وأجيب بان المراد سلبه عن محل الكلام لا عن المراد ولا منافاة بين قرينة المجاز وأمارة المجازية.
ب- قيل: للحقيقة أن يتبادر هو إلى اللهم لولا القرينة وللمجاز أن لا يتبادر ثم أورد المشترك المستعمل في معاينة الحقيقة على طرد علامة المجاز إذ لا يتبادر أحدهما لولا القرينة مع أنه حقيقة وعلى عكس الحقيقة وهو وإن كان غير ملتزم دني العلامة ملتزم ها هنا اتفاقا لخصوص المحل.
فأجيب: بأن عنه القائلين بعمومه يتبادر كلها لولاها وعند الآخرين حقيقة في أحدها لا بعينه وهو يتبادر وسيظهر ضعفه فعدل إلى أن للحقيقة أن لا يتبادر غيره لولا القرينة وللمجاز أن يتبادر غيره لولاها فورد على طرد علامة الحقيقة وعكس علامة المجاز المشترك المستعمل في معنى مجازي إذ لا يتبادر غيره للتردد وليس بحقيقة فإن أجيب بأنه يتبادر أحد المعاني لا يعنيه وهو غيره رد بأن إمارة المجاز تصدق حينئذ على المشترك
[ ١ / ١١١ ]
المستعمل في العين إذ يتبادر غيره لأن غير المعين غير المعين مع أنه حقيقة وإلا لكان متواطئًا والتزام مجازيته في المعين خلاف إجماع الأصولين وهذا إلزامي ورده التحقيقي أن منافي الحقيقة تبادر الغير على أنه المراد والموضوع له وهاهنا تبادر أحد المعاني لا يعنيه ليس كذلك وإلا كان متواطأ بل على أنه لازم المراد والموضوع له لأن المراد والموضوع له معين منها لكنا لا نعلمه والأحد الدائر لازم للمراد ولمكن أن يجعل هذا رد الرد ويوجه بأن إمارة المجاز تبادر غيره على أنه المراد فلا يصدق على المستعمل في المعين لأن تبادر غيره وهو غير المعين على أنه لازم المراد وهذا وإن كان رد الرد لكنه رد للجواب أيضًا كما مر فالاعتراض وارد بما يقال بأنه تصحيح الجواب إذ يصدق على المعنى المجازي للمشترك أنه يتبادر غيره على أنه المراد وهو المعين من معانيه لولا قرينة المجاز وإن لم يعلم ذاته بالتعيين ولا ينافيه تبادر إلا حد لا يعنيه على أنه لازم المراد هذا كلام القوم. وفيه بحث إذ الفرق بين معين من الشيئين غير معلوم وبين أحدهما غير معين غير واضح لأن الضمير للمعنيين وعندي أن القرينة إما معينة وهى التي للمشترك أو محصلة وهي للمجاز والفرق أن الفهم لو سوى نسبة المعنين إلى الإرادة لولا القرينة فهي معينة وإن رجح أحدهما فهي محصلة فمراد المشايخ بالقرينة في الأمارتين المحصلة بقرينة السياق فلا يرد المشترك على شيء من العبارتين في كل من الإمارتين إذ يصدق على المشترك أنه يتبادر أحد معانيه لولا القرينة المحصلة إذ معناه عدم توقفه على القرينة المحصلة وتوقفه على القرينة المعينة لا ينافيه كتوقفه على العلم بالوضع وهذا تحقيق ما حام أحد حوله ولا بد منه لأنها أشهر الإمارات في عبارات المشايخ.
ج- مع كل مما يعده للمجاز خاصة إذ لا ينعكس شىء منها وهو عدم اطراده بأن لا يجوز استعماله في محل مع وجود سبب الاستعمال وهو في المجاز مجوزه نحو أسال القرية دون اسأل النشاط وكالنخلة للإنسان الطويل دون غيره ولا ينعكس لأن المجاز قد يطرد كما مر واعترض بانها غير مطردة لوجودها في الحقيقة كالسخي والفاضل لا يطلق على الله مع جوده ومزيد علمه والقارورة لا يطلق على غير الزجاجة كالدن مع تقرر الشيء فيه فأجيب بأن الإمارة عدم الاطراد من غير مانع مطلقًا وهاهنا مانع شرعي في الأولين ولغوي في الثالث فرد بان عدم الاطراد لا لمانع ممكن له سبب وسببه إما المانع أو عدم المقتض والمفروض أن لا مانع فهو عدم المقتضي ومقتضي الاستعمال إما الوضع أو العلاقة لكن العلاقة لو اقتضت ولا مانع لكان مطردًا فهو الوضع فعدم الاطراد سببه عدم
[ ١ / ١١٢ ]
الوضع فالعلم به يتوقف على العلم بعدم الوضع لا لأن ذا السبب إنما يعلم بسببه كما ظن أن الحكيم يقول به بل ما قاله إن العلم التام بما له السبب بالعلم يسببه بل لأن العلم بعدم المانع من ترتب الأثر على المقتضى يقتضي العلم بخصوصية المقتضي لاحتمال أن يكون مفسدة المانع مرجوحة عن مصلحة المقتضي فلا يمنع وإذا توقف العلم بعدم الاطراد لا لمانع على العلم بعدم الوضع وقد جعل إمارة للمجاز باعتبار عدم الوضع فيتوقف العلم بعدم الوضع عليه فيدور.
توجيه أخصر
أن العلم بعدم الاطراد لا المانع موقوف على العلم بعدم المانع الموقوف على العلم بخصوصية المقتضى وهو الوضع حتى يحكم بعدمه فلو توقف المجاز باعتبار عدم الوضع عليه دار فلا يرد أن المجاز أخص من عدم الوضع وجودًا ولا يلزم من توقف الخاص توقف العام فالجواب الحق أن المراد يكون عدم الاطراد إمارة المجاز أن الدائر بين المطلق والمقيد إذا لم يطرد في المطلق يعلم أنه مجاز فيما عدا المقيد فيعلم أن الجواد لمن من شأنه البخل والفاضل لمن من شأنه الجهل أو النسبة إلى فرد من بني نوعه بالزيادة والقارورة لما به خصوصية الزجاجة فلا دور لأن منشأه تقييد عدم الاطراد بعدم المانع ولم يقيد فأمكن العلم به بنحو النقل والاستقراء وإلا بالعلم بسببه ولا نقض أيضًا لأنها حقائق في المقيد.
د- إمارة المجاز دي مقام التردد بينه وبين المشترك وهي مخالفة صيغة جمعه لصيغة جمع مسمى هو فيه حقيقة كالأمور مع الأوامر فانهال لما أشعرت بعدم التواطئ فالمجاز أولى فلا يرد جواز مخالفة صيغتط جمعي المشترك المذكور والذكران والذكارة خلاف الأنثى والمذاكير للعضو وكذا العيدان لعود الخشبة والأعواد لعود اللهو ولا ينعكس لجواز اتحاد جمعي المجاز والحقيقة كالحمر والأسد.
هـ - التزام تقييده فلا يراد عند الإطلاق نحو نار الحرب فيمن يقول بمجاز به المضاف كالسكاكي على خلاف الجمهور للشهور في نحو أظفار المنية وتوقفه على صحبة الغير لخقيقًا أو تقديرًا التي هي دليل المجاورة في الخيال ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله﴾ (آل عمران: من الآية ٥٤) مثلها ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله﴾ (الأعراف: من الآية ٩٩) ولا ينعكسان لأن عدم التقييد والتوقف فقد يوجد في المجاز.
ز- عدم جواز اشتقاق المنصرفات منه كالأمر للفعل.
ح- التعلق إلى غير قابل نحو اسأل القرية.
[ ١ / ١١٣ ]
ط- إطلاق الحقيقة متعلق على ما ليس له ذلك نحو انظر إلى قدرة الله أي مقدوره.