فعند الشافعى ﵀ أن ترك الاستفصال فى حكايات الأحوال مع الاحتمال يجرى مجرى العموم فى المقال٢.
ومثال ذلك ما روى أن غيلان بن سلمة الثقفى ﵁ أسلم وتحته عشر نسوة فقال النبي ﷺ: "أمسك أربعا وفارق سائرهن" ٣ ولم يسأله عن كيفية العقد عليهن هل.
_________________
(١) ٢ في هذه المسألة خالف الإمام أبو حنيفة الإمام الشافعي فقال: إن كان العقد عليهن في وقت واحد فعليه أن يجدد عقد النكاح على أربع منهن أي أربع وقع عليهن اختياره. وإن كانت العقود مرتبة فعليه أن يمسك الأربع الأول ويفارق ما عداهن لأن العقود الأولى صادفت محلا قابلا للعقد فكانت صحيحة أما ما عداها فلم يصادف محلا قابلا للعقد فكان باطلا انظر نهاية السول ٢/٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩ إحكام الأحكام للآمدي ٢/٣٤٥ أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٢/٢٣٢. ٣ أخرجه الترمذي النكاح ٣/٤٢٦ ح ١١٢٨ وابن ماجه النكاح ١/٦٢٨ ح ١٩٥٣ والبيهقي في الكبرى ٧/٢٩٤ ح ١٤٠٤١ وابن حبان ١٢٧٧ - ١٢٧٨/موارد.
[ ١ / ٢٢٥ ]
عقد عليهن على الترتيب أو عقد عليهن دفعة واحدة فكان إطلاقه القول من غير استفصال واستبراد حال دليلا دالا على أنه لا فرق بين أن تتفق العقود عليهن معا أو يوجد العقود متفرقة عليهن فإن قال قائل يجوز أن النبي ﷺ علم كيفية الحال فلهذا لم يسأل وأطلق الجواب وأيضا فإن كان الرسول ﵇ لم يقف على الكيفية فى هذه الحادثة ولا يعرف استبهام الكيفية فى كل حادثة تنقل على هذا الوجه.
والجواب المطلق إنما يمكن حمله على العموم إذا كان مبتنيا على استبهام الحادثة.
والجواب أن دعوى معرفة النبي ﷺ لكيفية العقود من غيلان بن سلمة وهو رجل من ثفيف ورد عليه ليسلم والتعرف لأمثال هذه المواقعات يبعد من الآحاد من الناس فكيف يلائم حال الرسول ﷺ وهذا غاية البعد.
والذى ذكر ثانيا فنحن إنما ندعى العموم فى كل ما يظهر فيه استفهام الحال ويظهر من الشارع إطلاق الجواب فلا بد أن يكون الجواب مسترسلا على الأحوال كلها وعلى أن وجه الدليل واضح من خبر غيلان بن سلمة فى الأحوال كلها فإن النبي ﷺ قال أمسك أربعا فأجملهن ولم يخصص فى الإمساك أوائل عن أوآخر أو أوآخر عن أوائل وفوض الأمر إلى اختيار من أسلم ولذلك قال لفيروز الديلمى وقد أسلم على أختان: " اختر أيهما شئت وفارق الأخرى" ١ فقد علق على اختياره على الإطلاق من غير تعرض لأولى وأخرى.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود الطلاق ٢/٢٨٠ ح ٢٢٤٣ والترمذي النكاح ٣/٤٢٧ ح ١١٢٩ - ١١٣٠ وقال هذا حديث حسن وابن ماجه النكاح ١/٦٢٧ ح ١٩٥١ وأحمد المسند ٤/٢٨٤ ح ١٨٠٦٣.
[ ١ / ٢٢٦ ]