وَالْإِجْمَاعُ: وَأَصْلُهُ الِاتِّفَاقُ، وَهُوَ:
- اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى أَمْرٍ دِينِيٍّ.
- وَقِيلَ: اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ عَلَى حُكْمِ الْحَادِثَةِ قَوْلًا.
• وَإِجْمَاعُ أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ حُجَّةٌ (^١).
- خِلَافًا لِدَاوُدَ (^٢)، وَقَدْ أَوْمَأَ أَحْمَدُ إِلَى نَحْوِ قَوْلِهِ (^٣).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة القدامية: معنى كون الإجماع حجة: وجوب العمل به مقدمًا على باقي الأدلة، لا بمعنى الجازم الذي لا يحتمل النقيض في نفس الأمر، وإلا لما اختلف في تكفير منكر حكمه. ا. هـ).
(٢) قال القاسمي ﵀: (في تخصيصه الإجماع بالصحابة وحدهم).
(٣) قال القاضي أبو يعلى: (إجماع أهل كل عصر حجة، ولا يجوز إجماعهم على الخطأ، وهذا ظاهر كلام أحمد ﵀ في رواية المروذي، وقد وصف أخذ العلم فقال: "ينظر ما كان عن رسوله ﷺ، فإن لم يكن فعن أصحابه، فإن لم يكن فعن التابعين". وقد عَلَّق القول في رواية أبي داود فقال: "الاتباع: أن تتبع ما جاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه، وهو بعد في التابعين مخير"، وهذا محمول من كلامه على آحاد التابعين، لا على جماعتهم، وقد بين هذا في رواية المروذي فقال: "إذا جاءك الشيء عن الرجل من التابعين، لا يوجد فيه عن النبي، لا يلزم الأخذ به"). وقال ابن عقيل في الواضح: (وصرف شيخنا كلام أحمد عن ظاهره في الرواية الموافقة لداود بغير دلالة). ينظر: العدة ٤/ ١٠٩٠، التمهيد ٢/ ٢٥٦، الواضح ٥/ ١٣٠، روضة الناظر، شرح مختصر الروضة ٣/ ٤٧، الإحكام لابن حزم ٤/ ١٤٧. قال القاسمي ﵀: (عبارة ابن حامد: وعن أحمد مثله).
[ ١٣٥ ]
• وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ الصَّحَابَةِ:
١ - اعْتَبَرَهُ (^١) أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْحَنَفِيَّةُ.
٢ - وَقَالَ الْقَاضِي، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ (^٢).
• وَالتَّابِعِيُّ مُعْتَبَرٌ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
- خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَدْ أَوْمَأَ أَحْمَدُ إِلَى الْقَوْلَيْنِ (^٣).
• وَلَا يَنْعَقِدُ بِقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ.
_________________
(١) في (ق): اعتبره إلى وجوب.
(٢) ينظر: العدة ٣/ ١١٠٥، التمهيد ٣/ ٢٩٧، روضة الناظر ١/ ٤٢٨، أصول السرخسي ١/ ٣١٩، البرهان للجويني ١/ ٢٧٦، الإحكام للآمدي ١/ ٢٧٥.
(٣) ينظر: العدة ٤/ ١١٥٢، التمهيد ٣/ ٢٦٧، روضة الناظر ١/ ٣٩٧، شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٣١، البحر المحيط ٦/ ٤٣٥.
[ ١٣٦ ]
خِلَافًا لِابْنِ جَرِيرٍ (^١)، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ (^٢).
• وَقَالَ مَالِكٌ: إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةٌ (^٣).
• وَانْقِرَاضُ الْعَصْرِ شَرْطٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى خِلَافِهِ.
فَلَوِ اتَّفَقَتِ الْكَلِمَةُ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ إِجْمَاعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ (^٤).
• وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ: لَمْ يَجُزْ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
_________________
(١) هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري، صاحب التفسير المشهور، استوطن بغداد، وأقام بها إلى حين وفاته، وكان أحد أئمة العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه، لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، كان فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسنن، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين، توفي سنة ٣١٠ هـ. ينظر: تاريخ بغداد ٢/ ٥٤٨، طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح ١/ ١٠٦.
(٢) ينظر: العدة ٤/ ١١١٧، التمهيد ٣/ ٢٦٠، روضة الناظر ١/ ٤٠٢، شرح مختصر الروضة ٣/ ٥٣، شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٢٩.
(٣) ينظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٣٤، نفائس الأصول ٦/ ٢٦٩٨.
(٤) ينظر: العدة ٤/ ١٠٩٥، روضة الناظر ١/ ٤١٨، شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٤٦، كشف الأسرار للبزدوي ٣/ ٢٤٣، شرح تنقيح الفصول ص ٣٣٠، قواطع الأدلة ٢/ ١٦، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٣٩٣.
[ ١٣٧ ]
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ: يَجُوزُ (^١). (^٢)
• وَإِذَا قَالَ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ قَوْلًا، وَانْتَشَرَ فِي الْبَاقِينَ، وَسَكَتُوا:
١ - فَعَنْهُ: إِجْمَاعٌ فِي التَّكَالِيفِ. وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.
٢ - وَقِيلَ: حُجَّةٌ لَا إِجْمَاعٌ.
٣ - وَقِيلَ: لَا إِجْمَاعٌ، وَلَا حُجَّةٌ (^٣).
• وَيَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ عَنِ اجْتِهَادٍ (^٤).
- وَأَحَالَهُ قَوْمٌ.
- وَقِيلَ: يُتَصَوَّرُ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ (^٥).
_________________
(١) ينظر: العدة ٤/ ١١١٣، التمهيد ٣/ ٣١٠، شرح مختصر الروضة ٣/ ٨٨، شرح الكوكب المنير، أصول السرخسي ١/ ٣١٠، قواطع الأدلة ١/ ٤٨٧، شرح تنقيح الفصول ص ٣٢٨، البحر المحيط ٦/ ٥٦١، الإحكام لابن حزم ٤/ ١٥٦.
(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: لأنهم لم يصرحوا بتحريم الثالث، فجاز، كما لو علل أو استدل بغير علتهم ودليلهم).
(٣) ينظر: العدة ٤/ ١١٧٠، روضة الناظر ١/ ٤٣٤، شرح مختصر الروضة ٣/ ٧٨، قواطع الأدلة ٢/ ٤، البحر المحيط ٦/ ٤٥٦.
(٤) قال القاسمي ﵀: (عبارة مختصر الروضة: لا إجماع إلا عن مستند قياس أو غيره، وقيل: لا يتصور عن قياس، وقيل: يتصور وليس بحجة).
(٥) ينظر: العدة ٤/ ١١٢٥ التمهيد ٣/ ٢٩٣، شرح مختصر الروضة ٣/ ١١٨، شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٦١.
[ ١٣٨ ]
• وَالْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ (^١) لَيْسَ تَمَسُّكًا بِالْإِجْمَاعِ.
• وَاتِّفَاقُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ.
- وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ: لَا نَخْرُجُ عَنْ قَوْلِهِمْ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ لَا إِجْمَاعٌ (^٢).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (كدية الكتابي أنها الثلث، فتمسك بالإجماع وبالاستصحاب، لا به فقط، إذ الأقل مجمع عليه دون نفي الزيادة. ا. هـ مختصر الروضة).
(٢) ينظر: العدة ٤/ ١١٩٨، التمهيد ٣/ ٢٨٠، روضة الناظر ١/ ٤١٤، شرح الكوكب المنير ٢/ ٢٣٩.
[ ١٣٩ ]