• وَالسُّنَّةُ: مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ، أَوِ فِعْلٍ، أَوْ تَقْرِيرٍ.
• فَالْقَوْلُ: حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ؛ لِدَلَالَةِ الْمُعْجِزِ عَلَى صِدْقِهِ.
• وَأَمَّا الْفِعْلُ:
١ - فَمَا ثَبَتَ فِيهِ أَمْرُ الْجِبِلَّةِ؛ كَالْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ، وَغَيْرِهِمَا: فَلَا حُكْمَ لَهُ.
٢ - وَمَا ثَبَتَ خُصُوصُهُ (^١) بِهِ؛ كَقِيَامِ اللَّيْلِ: فَلَا شِرْكَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ (^٢).
٣ - وَمَا فَعَلَهُ بَيَانًا:
- إِمَّا بِالْقَوْلِ: كَقَوْلِهِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٣).
- أَوْ بِالْفِعْلِ: كَقَطْعِ السَّارِقِ مِنَ الْكُوعِ.
فَهُوَ مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
٤ - وَمَا سِوَى ذَلِكَ: فَالتَّشْرِيكُ.
_________________
(١) في (ق): خصوصية.
(٢) قوله: (فيه): سقطت من (ق).
(٣) أخرجه البخاري (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث ﵁.
[ ٧٠ ]
أ - فَإِنْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنَ الْوُجُوبِ وَالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهِمَا (^١): فَكَذَلِكَ اتِّفَاقًا.
ب - وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ؛ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:
(١) إِحْدَاهُمَا (^٢): أَنَّ حُكْمَهُ الْوُجُوبُ؛ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
(٢) وَالْأُخْرَى: النَّدْبُ؛ لِثُبُوتِ رُجْحَانِ الْفِعْلِ دُونَ الْمَنْعِ مِنَ التَّرْكِ (^٣).
(٣) وَقِيلَ: الْإِبَاحَةُ.
(٤) وَتَوَقَّفَ الْمُعْتَزِلَةُ؛ لِلتَّعَارُضِ.
_________________
(١) في (ق): وغيرهم.
(٢) في (ق): أحدهما.
(٣) قال القاسمي ﵀: (قد أشار إلى مسألة في التروك الإمام ابن دقيق العيد في شرح العمدة، يستفاد منها قاعدة فيها قال في شرح حديث: «كان يسبح على ظهر راحلته غير أنه كان لا يصلي عليها المكتوبة»: قد يتمسك في أن صلاة الفرض لا تؤدى على الراحلة، وليس بقوي في الاستدلال؛ لأنه ليس فيه إلا ترك الفعل المخصوص، وليس الترك بدليل على الامتناع، وكذا الكلام في حديث: (إلا الفرائض) فإنه إنما يدل على ترك هذا الفعل، وترك الفعل لا يدل على امتناعه كما ذكرناه، ثم قال: (وقد يقال: إن ترك الصلاة لها على الراحلة دائمًا مع فعل النوافل عليها يشعر بالفرقان بينهما في الجواز وعدمه) ا. هـ ملخصًا).
[ ٧١ ]
وَالْوُجُوبُ أَحْوَطُ (^١).
• وَأَمَّا تَقْرِيرُهُ: وَهُوَ تَرْكُ الْإِنْكَارِ عَلَى فِعْلِ فَاعِلٍ:
١ - فَإِنْ عُلِمَ عِلْمُهُ (^٢) ذَلِكَ؛ كَالذِّمِّيِّ عَلَى فِطْرِهِ رَمَضَانَ: فَلَا حُكْمَ لَهُ.
٢ - وَإِلَّا: دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ.
• ثُمَّ الْعَالِمُ بِذَلِكَ مِنْهُ (^٣):
١ - بِالْمُبَاشَرَةِ؛ إِمَّا بِسَمَاعِ الْقَوْلِ، أَوْ رُؤْيَةِ الْفِعْلِ أَوِ التَّقْرِيرِ: فَقَاطِعٌ بِهِ.
٢ - وَغَيْرُهُ إِنَّمَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِطَرِيقِ الْخَبَرِ عَنِ الْمُبَاشِرِ: فَيَتَفَاوَتُ فِي قَطْعِيَّتِهِ بِتَفَاوُتِ طَرِيقِهِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَدْخُلُهُ
_________________
(١) ينظر: الواضح ٢/ ١٩، المسودة ص ٧١، أصول الفقه لابن مفلح ١/ ٣٢٨، أصول السرخسي ٢/ ٨٦، المستصفى ص ٢٧٤، الإحكام للآمدي ١/ ١٧٣، نهاية السول ص ٢٤٩.
(٢) في (ط ١)، و(ط ٢): (علة). والصواب المثبت، كما في أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٣٥٤)، قال: (إِذا سكت - ﵇ - عن إِنكار فعل أو قول بحضرته أو زمنه قادرًا عالمًا به، فإِن كان معتقدًا لكافر كمضيّه إِلى كنيسة فلا أثر لسكوته اتفاقًا، وإِلا دل على جوازه -وإِن سبق تحريمه فنسخ- لئلا يكون سكوته محرمًا)، ووافقه في التحبير شرح التحرير ٣/ ١٤٩١.
(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: من النبي ﷺ، وهذا شروع في تقسيم العلم بالسنة إلى قطعي وغيره، وتوصل إلى تقسيم بمقدمة بديعة وأسلوب انفرد به ﵀).
[ ٧٢ ]
الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَطْعِ بِصِدْقِهِ لِعَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ.
• وَالْخَبَرُ: يَنْقَسِمُ إِلَى تَوَاتُرٍ (^١) وَآحَادٍ.
[أ] فَالتَّوَاتُرُ (^٢): إِخْبَارُ جَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ.
- وَشُرُوطُه ثَلَاثَةٌ:
(١) إِسْنَادُهُ (^٣) إِلَى مَحْسُوسٍ: كَـ «سَمِعْتُ»، أَوْ «رَأَيْتُ».
لَا إِلَى اعْتِقَادٍ.
(٢) وَاسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَاسِطَةِ فِي شَرْطِهِ (^٤).
_________________
(١) في (ق): متواتر.
(٢) في (ق): فالمتواتر.
(٣) في (ق): استناده.
(٤) قال القاسمي ﵀: (مراده بشرطه: هو الشرط المذكور أولًا، وهو العلم الضروري المستند إلى المحسوس). ولكن يظهر والله أعلم أن قول المصنف: (في شرطه) مراده: في جميع شروطه، وقد نبه على ذلك الآمدي في إحكامه (٢/ ٢٥)، فقال في ذكر شروط المتواتر: (فأربعة شروط: الأول: أن يكونوا قد انتهوا في الكثرة إلى حد يمتنع معه تواطؤهم على الكذب. الثاني: أن يكونوا عالمين بما أخبروا به لا ظانين. الثالث: أن يكون علمهم مستندًا إلى الحس، لا إلى دليل العقل. الرابع: أن يستوي طرفا الخبر ووسطه في هذه الشروط).
[ ٧٣ ]
(٣) وَالْعَدَدُ:
فَقِيلَ: أَقَلُّهُ اثْنَانِ.
وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ.
وَقِيلَ: خَمْسَةٌ.
وَقِيلَ: عِشْرُونَ.
وَقِيلَ: سَبْعُونَ.
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَالصَّحِيحُ: لَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ، بَلْ مَتَى أَخْبَرَ وَاحِدٌ (^١) بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَخْرُجُوا بِالْكَثْرَةِ إِلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ؛ حَصَلَ الْقَطْعُ بِقَوْلِهِمْ (^٢).
• وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ بِدُونِ:
- عَدَالَةِ الرُّوَاةِ.
- وَإِسْلَامِهِمْ.
لِقَطْعِنَا بِوُجُودِ مِصْرَ.
_________________
(١) في (أ): أخبر واحدًا.
(٢) ينظر: الواضح ٤/ ٣٥٥، وروضة الناظر ١/ ٢٩٧، شرح مختصر الروضة ٢/ ٨٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥١، بيان المختصر ١/ ٦٤٩.
[ ٧٤ ]
• وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ.
• وَيَجِبُ تَصْدِيقُهُ: بِمُجَرَّدِهِ.
- وَغَيْرِهِ: بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ.
• وَالْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِهِ:
١ - ضَرُورِيٌّ عِنْدَ الْقَاضِي.
٢ - وَنَظَرِيٌّ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ (^١).
• وَإِفَادَةُ (^٢) الْعِلْمِ فِي وَاقِعَةٍ، وَلِشَخْصٍ بِدُونِ قَرِينَةٍ: إِفَادَةٌ فِي غَيْرِهَا، أَوْ لِشَخْصٍ آخَرَ (^٣).
[ب] وَالْآحَادُ: مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ.
_________________
(١) ينظر: العدة ٣/ ٨٤٧، التمهيد ٣/ ٢٢، التحبير شرح التحرير ٤/ ١٧٧١، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٢٦.
(٢) كذا في (ق)، وهي غير واضحة في (أ)، وفي (ط ١) و(ط ٢): وما أفاد
(٣) في (ق): وإفادة العلم في واقعة لشخص بدون قرينة إفادة في غيرها لشخص آخر. قال القاسمي ﵀: (أوضحها الفناري في فصول البدائع بقوله: قال القاضي وأبو الحسين: كل خبر أفاد علمًا بواقعة لشخص فمثله يفيد علمًا بأخرى لآخر، والصحيح أن ذلك عند تساوي الخبرين بحسب القرائن اللازمة من كل وجه. ا. هـ).
[ ٧٥ ]
• وَالْعِلْمُ:
١ - لَا يَحْصُلُ بِهِ (^١) فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَمُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا (^٢).
٢ - وَالْأُخْرَى: بَلَى، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالظَّاهِرِيَّةِ.
وَقَدْ حُمِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ (^٣): عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ الْمُتَّفَقُ عَلَى
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (أي: القطع لا يحصل به، أي: لا يفيده، ولذا قال العلامة الفناري في فصول البدائع: (ولا يضلل جاحد الآحاد)، وفي نور الأنوار على المنار: (تارك العمل بأخبار الآحاد بطريق التأويل بأن يقول: هذا الخبر ضعيف أو غريب أو مخالف للكتاب لا يفسق فيه؛ لأن هذا ليس للهوى والشهوة، بل مما توارثته العلماء لأجل الدقة والفطانة) ا. هـ. وبه يجاب عما يمر بقارئ شرح البخاري من مناقشة الصحب ﵃ ممن بعدهم في كثير من المروي آحادًا، إما بإنكاره رأسًا أو تأويله؛ بأن مرجعه دقة النظر، وسعة العلم، كما علله صاحب نور الأنوار).
(٢) في (أ): الصحابة. وهي خطأ.
(٣) أي: حمل بعض العلماء ما ورد في القول الثاني من إفادة خبر الآحاد للعلم: على الخبر الذي احتفت به القرائن، قال القاضي أبو يعلى في مقدمة المجرد: (خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية به وتلقته الأمة بالقبول، وأصحابنا يطلقون القول فيه، وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه بالقبول، والمذهب على ما حكيت لا غير). ينظر: المسودة (ص ٢٤٧). وبعض العلماء أبقاه على إطلاقه، من أن كل خبر آحاد يفيد العلم، وهو المنقول عن الظاهرية كما أفاده ابن حزم. وعلى هذا فالأقوال ثلاثة: الأول: أنه لا يفيد العلم. الثاني: أنه يفيد العلم مطلقًا. الثالث: أنه يفيد العلم إذا احتفت به القرائن؛ كأن يكون مما كثرت رواته، وتلقته الأمة بالقبول، ودلت القرائن على صدق ناقله. ينظر: روضة الناظر ١/ ٣٠٣، شرح مختصر الروضة ٢/ ١٠٤، التحبير شرح التحرير ٤/ ١٨٠٨، الإحكام لابن حزم ١/ ١٠٨.
[ ٧٦ ]
عَدَالَتِهِمْ، وَتَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ؛ لِقُوَّتِهِ بِذَلِكَ كَخَبَرِ الصَّحَابِيِّ (^١)، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ، أَوْ عَارَضَهُ خَبَرٌ آخَرُ؛ فَلَيْسَ كَذَلِكَ (^٢).
• وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ جَوَازَ التَّعَبُّدِ بِهِ عَقْلًا؛ لِاحْتِمَالِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَقْتَضِيهِ.
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (عبارة مختصر الروضة: كأخبار الشيخين ونحوهما. [الأولون: لو] أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه، ولما تعارض خبران، ولجاز نسخ القرآن وتواتر السنة [به]، ولجاز الحكم بشاهد واحد، ولاستوى العدل والفاسق كالمتواتر وللوازم باطلة، والاحتجاج بنحو: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ غير مجدٍ؛ لجواز ارتكاب المحرم). تنبيه: ما بين المعقوفتين تصحيح من مختصر الروضة لتستقيم العبارة، والذي في (ق): وإلا فلو.
(٢) تنظر المسألة: العدة ٣/ ٨٩٨، التمهيد ٤٠٣، المسودة ص ٢٤٠، شرح مختصر الروضة ٢/ ١٠٣، الإحكام لابن حزم ١/ ١٠٨، أصول السرخسي ١/ ٣٢١، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠.
[ ٧٧ ]
وَالْأَكْثَرُونَ: لَا يَمْتَنِعُ (^١).
• فَأَمَّا سَمْعًا:
١ - فَيَجِبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
٢ - وَخَالَفَ أَكْثَرُ الْقَدَرِيَّةِ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى قَبُولِهِ يَرُدُّ ذَلِكَ (^٢).
• وَشُرُوطُ الرَّاوِي أَرْبَعَةٌ:
(١) الْإِسْلَامُ: فَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ كَافِرٍ، وَلَوْ بِبِدْعَةٍ.
- إِلَّا الْمُتَأَوِّلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
(٢) وَالتَّكْلِيفُ حَالَةَ الْأَدَاءِ (^٣).
_________________
(١) ينظر: الواضح ٤/ ٣٦٦، التمهيد ٣/ ٣٥، أصول الفقه لابن مفلح ٢/ ٥٠٠، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٩٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٤٥.
(٢) ينظر: العدة ٣/ ٨٩٥، التمهيد ٣/ ٣٥، روضة الناظر ١/ ٣١٣، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٦١، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٥١.
(٣) قال القاسمي: (فلا يقبل خبر الصبي والمجنون؛ لكونه لا يعرف الله تعالى ولا يخافه، واتفق الصحابة على قبول أخبار أصاغر الصحابة؛ كابن عباس، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، والحسن، والحسين، والنعمان من بشير، ونظرائهم ا. هـ من مختصر الروضة). وعبارة مختصر الروضة: (فإن سمع صغيرًا وروى بالغًا؛ قُبل كالشهادة، وصبيان الصحابة، والإجماع على إحضاره مجالس السماع، ولا فائدة له إلا ذلك). ينظر: شرح مختصر الروضة ٢/ ١٦٣.
[ ٧٨ ]
(٣) وَالضَّبْطُ:
- سَمَاعًا.
- وَأَدَاءً.
(٤) وَالْعَدَالَةُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْ فَاسِقٍ.
- إِلَّا بِبِدْعَةٍ مُتَأَوِّلًا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ (^١) وَالشَّافِعِيِّ (^٢).
• وَالْمَجْهُولُ فِي شَرْطٍ مِنْهَا: لَا يُقْبَلُ، كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
- وَعَنْهُ: إِلَّا فِي الْعَدَالَةِ، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ (^٣).
• وَلَا يُشْتَرَطُ:
- ذُكُورِيَّتُهُ.
_________________
(١) قيده أبو الخطاب بألا يكون داعية إلى بدعته، فإن كان داعية فلا يقبل خبره. ينظر: التمهيد ٣/ ١١٣، روضة الناظر ١/ ٣٣٠.
(٢) هو أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي القرشي، أحد الأئمة الأربعة، عالم عصره، ولد سنة ١٥٠ هـ، نشأ بمكة يتيمًا في حجر أمه، من مصنفاته: أحكام القرآن، واختلاف الحديث، وكتاب الأم في الفقه. ينظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٢٦٥، طبقات الفقهاء ص ٧١. وتنظر مسألة رواية المبتدع في: العدة ٣/ ٩٤٨، التمهيد ٣/ ١١٣، روضة الناظر ١/ ٣٣٠، شرح الكوكب المنير ٢/ ٤٠٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٨٣، البحر المحيط ٦/ ١٤٣.
(٣) ينظر: العدة ٣/ ٩٣٦، التمهيد ٣/ ١٢١، روضة الناظر ١/ ٣٣٤، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٦١، كشف الأسرار ٢/ ٤٠٠، البحر المحيط ٦/ ١٥٨.
[ ٧٩ ]
- وَلَا رُؤْيَتُهُ.
- وَلَا فِقْهُهُ.
- وَلَا مَعْرِفَةُ نَسَبِهِ.
• وَيُقْبَلُ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ إِنْ كَانَ شَاهِدًا.
• وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ بِإِجْمَاعِ الْمُعْتَبَرِينَ (^١).
• وَالصَّحَابِيُّ: مَنْ صَحِبَهُ وَلَوْ سَاعَةً، أَوْ رَآهُ مُؤْمِنًا.
• وَتَثْبُتُ صُحْبَتُهُ:
- بِخَبَرِ غَيْرِهِ عَنْهُ.
- أَوْ خَبَرِهِ عَنْ نَفْسِهِ.
• وَغَيْرُ الصَّحَابِيِّ: لَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَتِهِ؛ كَالشَّهَادَةِ.
• وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ: تَزْكِيَةٌ فِي رِوَايَةٍ، بِشَرْطِ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ عَادَةِ
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة: (الجمهور أن الصحابة عدول لا حاجة إلى البحث عن عدالتهم، وقيل: إلى أوان الخلاف لشياع المخطئ منهم فيهم، وقيل: هم كغيرهم، لنا: ثناء الله ورسوله عليهم نحو: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَاءٌ﴾، «خير الناس قرني»، «لا تؤذوني في أصحابي»، ثم فيما تواتر من صلاحهم وطاعتهم لله ورسوله غاية التعديل) ا هـ، ونحوه في جمع الجوامع وشرحه).
[ ٨٠ ]
الرَّاوِي أَوْ صَرِيحِ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ (^١). (^٢)
• وَالْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ أَقْوَى مِنْ تَزْكِيَتِهِ.
• وَالْجَرْحُ: نِسْبَةُ مَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ.
• وَلَيْسَ تَرْكُ الْحُكْمِ بِشَهَادَةٍ (^٣) مِنْهُ (^٤).
_________________
(١) والرواية الثانية: أن رواية العدل لا تكون تعديلًا له مطلقًا. ينظر: العدة ٣/ ٩٣٤، روضة الناظر ١/ ٣٤٤، شرح مختصر الروضة ٢/ ١٧٧، شرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ٣٧٦.
(٢) قال القاسمي ﵀: (خالف في ذلك الأكثر، فذهبوا إلى أن الرواية المذكورة ليست بتعديل).
(٣) كذا في النسخ الخطية، وفي (ط ١) و(ط ٢): (بشهادته).
(٤) قال القاسمي ﵀: (أي: بل لا بد من بيان السبب في الجرح؛ لاختلاف الناس فيه، واعتقاد بعضهم ما ليس سببًا، كذا في الروضة، قال ابن الصلاح: ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم، ذهابًا منه إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه، وقال القزويني: موضع المسألة هو جرح وتعديل ذوي البصائر بهذا الشأن، لا مطلق من يجرح أو يعدل، ولذا قال ابن عبد البر: لقد تجاوز [الناس الحد في الغيبة والذم، فلم يقنعوا بذم العامة دون الخاصة، ولا بذم الجهال دون العلماء، وهذا كله يحمل عليه] الجهل والحسد، قال الذهبي: وكثيرًا ما صار الطعن جرحًا في الطاعنين، فقد قال الغزالي في طليعة كتابه فيصل التفرقة: (استحقر من لا يحسد ولا يقذف، واستصغر من بالضلال لا يعرف) وقد أوسع المقال في هذا البحث الإمام الحافظ ابن عبد البر في كتابه جامع العلم وفضله في باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض فارجع إليه، وعض بنواجذك عليه، ويرحم الله القائل. وما عبر الإنسان عن فضل نفسه … بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل وليس من الإنصاف أن يدفع الفتى يد النقص عنه بانتقاص الأفاضل). تنبيه: ما بين المعقوفتين من طبعة مكتبة ابن تيمية.
[ ٨١ ]
• وَيُقْبَلُ -كَالتَّزْكِيَةِ- مِنْ وَاحِدٍ.
• وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِهِ (^١).
وَعَنْهُ: بَلَى.
وَقِيلَ: يُسْتَفْسَرُ غَيْرُ الْعَالِمِ (^٢).
• وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ (^٣).
وَقِيلَ: الْأَكْثَرُ (^٤).
• وَأَمَّا أَلْفَاظُ (^٥) الرِّوَايَةِ:
[١] فَمِنَ الصَّحَابِيِّ خَمْسَةٌ:
١ - أَقْوَاهَا: «سَمِعْتُهُ»، أَوْ «أَخْبَرَنِي»، أَوْ «شَافَهَنِي».
٢ - ثُمَّ: «قَالَ كَذَا»؛ لِاحْتِمَالِ سَمَاعِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
_________________
(١) في (ق): شينه، وفي (أ) مهملة النقط، والمثبت موافق لما في كتب الأصول.
(٢) ينظر: العدة ٣/ ٩٣١، الواضح ٥/ ١٣، روضة الناظر ١/ ٣٤٢، شرح مختصر الروضة ٢/ ١٦٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٨٦، البحر المحيط ٦/ ١٧٨.
(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: لتضمنه زيادة خفيت عن المعدل، وإن زاد عدده على عدد الجارح في الأظهر فيه، واعتبر العدد فيهما قوم، ونفاه آخرون. كذا في الروضة).
(٤) ينظر: روضة الناظر ١/ ٣٤٣، أصول الفقه لابن مفلح ٢/ ٥٥٣، شرح مختصر الروضة ٢/ ١٦٧، نهاية السول ١/ ٢٦٨، البحر المحيط ٦/ ١٨٥.
(٥) في (أ): وألفاظ.
[ ٨٢ ]
٣ - ثُمَّ: «أَمَرَ»، أَوْ «نَهَى».
٤ - ثُمَّ: «أُمِرْنَا»، أَوْ «نُهِينَا» (^١)؛ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْآمِرِ.
- وَمِثْلُهُ: «مِنَ السُّنَّةِ».
٥ - ثُمَّ: «كُنَّا نَفْعَلُ»، أَوْ «كَانُوا يَفْعَلُونَ».
- فَإِنْ أُضِيفَتْ (^٢) إِلَى زَمَنِهِ: فَحُجَّةٌ؛ لِظُهُورِ إِقْرَارِهِ عَلَيْهِ.
• وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: «كَانُوا يَفْعَلُونَ» نَقْلٌ لِلْإِجْمَاعِ.
خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (^٣).
• وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: «هَذَا الْخَبَرُ مَنْسُوخٌ» عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ (^٤).
• وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ.
[٢] وَلِغَيْرِهِ (^٥) مَرَاتِبُ:
١ - أَعْلَاهَا: قِرَاءَةُ الشَّيْخِ عَلَيْهِ فِي مَعْرِضِ الْإِخْبَارِ،
_________________
(١) في (ق): نهانا.
(٢) في (ق): أضيف.
(٣) ينظر: العدة ٣/ ٩٩٨، التمهيد ٣/ ١٨٤، الواضح ٥/ ٦٤، روضة الناظر ١/ ٢٨٦، قواطع الأدلة ١/ ٣١٣، البحر المحيط ٦/ ٣٠٥.
(٤) ينظر: التمهيد ٣/ ١٨٩، روضة الناظر ١/ ٢٨٦، المسودة ١/ ١٧٦.
(٥) قال القاسمي ﵀: (أي: لغير الصحابي).
[ ٨٣ ]
فَيَقُولُ: «حَدَّثَنِي»، أَوْ «أَخْبَرَنِي»، وَ«قَالَ»، وَ(^١) «سَمِعْتُهُ».
٢ - ثُمَّ: قِرَاءَتُهُ عَلَى الشَّيْخِ، فَيَقُولُ الشَّيْخُ: «نَعَمْ»، أَوْ يَسْكُتُ، خِلَافًا لِبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ (^٢).
- فَيَقُولُ: «أَخْبَرَنَا»، أَوْ «حَدَّثَنَا» قِرَاءَةً عَلَيْهِ، لَا بِدُونِهِ، فِي رِوَايَةٍ (^٣).
- وَلَيْسَ لَهُ إِبْدَالُ إِحْدَى لَفْظَتَيِ الشَّيْخِ: بِـ «حَدَّثَنَا» أَوْ
_________________
(١) الواو سقطت من (ق).
(٢) ينظر: الواضح ٥/ ٤٧، روضة الناظر ١/ ٣٤٩، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٠٣، المستصفى ١/ ١٣١، الإحكام لابن حزم ٢/ ١٤٦.
(٣) أي: لا بد أن يقول: أخبرنا قراءة عليه، أو حدثنا قراءة عليه. والرواية الثانية: له أن يقول: "أخبرنا"، أو "حدثنا"، من غير أن يقول: "قراءة عليه". والرواية الثالثة: له أن يقول: "أخبرنا"، ويطلق، وإذا قال: "حدثنا" لا بد أن يقيدها بـ: "قراءة عليه". والرواية الرابعة: جواز: "حدثنا" و"أخبرنا"، فيما أقر به الشيخ لفظًا لا حالًا. والرواية الخامسة: جواز: "أخبرنا" فقط فيما أقر به لفظًا لا حالًا. ينظر: العدة ٣/ ٩٧٧، روضة الناظر ١/ ٣٤٩، المسودة ص ٢٨٣، أصول الفقه لابن مفلح ٢/ ٥٨٩، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٠٥، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٠٣٩.
[ ٨٤ ]
«أَخْبَرَنَا» بِالْأُخْرَى، فِي رِوَايَةٍ (^١).
٣ - ثُمَّ: الْإِجَازَةُ، فَيَقُولُ: «أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَةَ الْكِتَابِ الْفُلَانِيِّ»، أَوْ «مَسْمُوعَاتِي».
٤ - وَالْمُنَاوَلَةُ: فَيُنَاوِلُهُ كِتَابًا، وَيَقُولُ: «ارْوِهِ عَنِّي»، فَيَقُولُ: «أَنْبَأَنَا».
• وَإِنْ قَالَ: «أَخْبَرَنَا»؛ فَلَا بُدَّ مِنْ: «إِجَازَةً»، أَوْ «مُنَاوَلَةً».
• وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (^٢) وَأَبِي يُوسُفَ (^٣): مَنْعُ الرِّوَايَةِ بِهِمَا (^٤).
• وَلَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ
_________________
(١) والرواية الثانية: يجوز. ينظر: العدة ٣/ ٩٨٠، روضة الناظر ١/ ٣٥٠، المسودة ص ٢٨٣، أصول الفقه لابن مفلح ٢/ ٥٩٠، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٠٥، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٠٤٠.
(٢) هو النعمان بن ثابت الكوفي، مولى بني تيم بن ثعلبة، أحد الأئمة الأربعة، وعلامة العراق، الفقيه المجتهد الإمام، من مصنفاته: المخارج في الفقه، والفقه الأكبر، الرد على القدرية، كتاب العالم والمتعلم، توفي سنة ١٥٠ هـ، وله سبعون سنة. ينظر: الجواهر المضية ١/ ٢٦، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠.
(٣) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خُنيْس بن سعد الأنصاري، أبو يوسف، القاضي، صاحب أبي حنيفة، لازمه ما يقارب عشرين سنة، توفي سنة ١٨٢ هـ، من مصنفاته: اختلاف الأمصار، الأمالي في الفقه، أدب القاضي، الخراج. ينظر: وفيات الأعيان ٦/ ٣٧٨، الجواهر المضية ٢/ ٥١٩.
(٤) ينظر: العدة ٣/ ٩٨٠، روضة الناظر ١/ ٣٥١، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٠٩، أصول السرخسي ١/ ٣٧٧، كشف الأسرار ٣/ ٤٣.
[ ٨٥ ]
بِقَوْلِهِ: «خُذْ هَذَا الكِتَابَ»، أَوْ: «هُوَ سَمَاعِي»، بِدُونِ إِذْنِهِ فِيهِمَا (^١). (^٢)
• وَلَا وُجُودِهِ بِخَطِّهِ، بَلْ يَقُولُ: «وَجَدْتُ كَذَا».
• وَمَتَى وَجَدَ سَمَاعَهُ بِخَطٍّ يُوثَقُ بِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ: رَوَاهُ (^٣)، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ (^٤).
خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (^٥).
- وَإِنْ شَكَّ: فَلَا.
• فَإِنْ أَنْكَرَ الشَّيْخُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «لَا أَذْكُرُهُ»: لَمْ يَقْدَحْ.
_________________
(١) في (أ): ولا تجيز الرواية: «هذا الكتاب سماعي» بدون إذنه فيها.
(٢) قال القاسمي ﵀: (عبارة مختصر الروضة: ولو قال: خذ هذا الكتاب، أو هو سماعي، ولم يقل: ارو عني؛ لم يجز روايته عنه، كما لو قال: عندي شهادة كذا، ولا يشهد بها؛ لجواز معرفته بخلل مانع. ا هـ).
(٣) في (ق): غلب على ظنه أنه سمعه: جاز له روايته.
(٤) قال القاسمي ﵀: (أي: السماع).
(٥) ينظر: العدة ٣/ ٩٧٤، التمهيد ٣/ ١٦٩، روضة الناظر ١/ ٣٥٣، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢١٣، أصول السرخسي ١/ ٣٨٥.
[ ٨٦ ]
- وَمَنَعَ الْكَرْخِيُّ (^١) مِنْهُ (^٢).
• وَلَوْ زَادَ ثِقَةٌ فِيهِ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى: قُبِلَتْ.
فَإِنِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ:
- فَالْأَكْثَرُ (^٣) عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ (^٤).
- وَالْمُثْبِتُ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِ وَالْحِفْظِ وَالضَّبْطِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: رِوَايَتَانِ (^٥).
_________________
(١) هو عبيد الله بن الحسين، أبو الحسن الكرخي، ولد سنة ٢٦٠ هـ بالكرخ، فقيه حنفي، انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق، ومات ببغداد سنة ٣٤٠ هـ، من تصانيفه: رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية، وشرح الجامع الصغير، وشرح الجامع الكبير. ينظر: الفوائد البهية ص ١٠٧، الجواهر المضية في طبقات الحنفية ١/ ٣٣٧.
(٢) ينظر: العدة ٣/ ٩٥٩، التمهيد ٣/ ١٦٩، روضة الناظر ١/ ٣٥٥، كشف الأسرار ٣/ ٦٠، تيسير التحرير ٣/ ١٠٧.
(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: قُدم قول الأكثر، قال في مختصر الروضة: فإن علم اتحاد المجلس؛ قدم قول الأكثر عند أبي الخطاب، ثم الأحفظ والأضبط، ثم المثبت، وقال القاضي: ومع التساوي روايتان. ا هـ).
(٤) ينظر: التمهيد ٣/ ١٥٣، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٢٤، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٠٩٨.
(٥) أي: قال القاضي: إن تساووا في العدد والحفظ والضبط ففيه روايتان: الأولى: تقبل الزيادة. والثانية: لا تقبل الزيادة. ينظر: العدة ٣/ ١٠٠٧، التمهيد ٣/ ١٥٣، روضة الناظر ١/ ٣٦٠.
[ ٨٧ ]
• وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهُ، بَلْ يَجُوزُ بِالْمَعْنَى لِعَالِمٍ بِمُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَيُبْدِلُ اللَّفْظَ بِمُرَادِفِهِ لَا بِغَيْرِهِ.
- وَمَنَعَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ مُطْلَقًا (^١).
• وَمَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ مَقْبُولَةٌ.
وَقِيلَ: إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ صَحَابِيٍّ (^٢).
• وَفِي مَرَاسِيلِ غَيْرِهِمْ رِوَايَتَانِ:
١ - الْقَبُولُ، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي.
٢ - وَالْمَنْعُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ وَالظَّاهِرِيَّةِ (^٣).
_________________
(١) ينظر: العدة ٣/ ٩٦٨، التمهيد ٣/ ١٦١، روضة الناظر ١/ ٣٦٠، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٤٤، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٠٨٠، المستصفى ١/ ١٣٣، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب ١/ ٧٣٠.
(٢) ينظر: العدة ٣/ ٨٨٥، التمهيد ٣/ ١٣٠، الواضح ٤/ ٤٣١، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٣٠، كشف الأسرار ٣/ ٢، البحر المحيط ٦/ ٣٤٠.
(٣) ينظر: العدة ٣/ ٩٠٦، التمهيد ٣/ ١٣٠، روضة الناظر ١/ ٣٦٥، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٣٠، أصول السرخسي ١/ ٣٦٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٩، المستصفى ١/ ١٣٣، الإحكام لابن حزم ٢/ ٢.
[ ٨٨ ]
• وَخَبَرُ الْوَاحِدِ:
- فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى: مَقْبُولٌ.
خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ (^١). (^٢)
- وَفِي الْحُدُودِ، وَمَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ.
خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ (^٣).
- وَفِيمَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ.
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ (^٤): تَقْدِيمُ الْقِيَاسِ.
_________________
(١) ينظر: العدة ٣/ ٨٨٥، التمهيد ٣/ ٨٦، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٣٣، قواطع الأدلة ١/ ٣٥٥، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٢، البحر المحيط ٦/ ٢٥٧، أصول السرخسي ١/ ٣٦٨، تيسير التحرير ٣/ ١١٢.
(٢) قال القاسمي ﵀: (كرفع اليدين في الصلاة، ونقض الوضوء بمس الذكر ونحوه، حجة من خالف: أن ما تعم به البلوى تتوفر الدواعي على نقله، فيشتهر عادة، فوروده غير مشتهر دليل بطلانه. ولنا: قبول السلف من الصحابة وغيرهم خبر الواحد مطلقًا، وما ذكره يبطل بالوتر، والقهقهة، وتثنية الإقامة، إذ أثبتوه بالآحاد، ودعواهم تواتره واشتهاره غير مسموعة؛ إذ العبرة بقول أئمة الحديث، ثم ما تعم به البلوى يثبت بالقياس، فبالخبر الذي هو أصله أولى. ا هـ مختصر الروضة).
(٣) ينظر: العدة ٣/ ٨٨٦، التمهيد ٣/ ٩١، الواضح ٤/ ٣٩٤، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٣٦، أصول السرخسي ١/ ٣٣٣، البحر المحيط ٦/ ٢٥٩.
(٤) هو أبو عبدالله مالك بن أنس بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الحميري المدني، إمام دار الهجرة، جلس للتدريس وهو ابن سبع عشرة سنة، ولم يُفْتِ حتى شهد له سبعون إمامًا بأنه أهل لذلك، من مصنفاته: الموطأ، رسالة في القدر، كتاب في التفسير لغريب القرآن، رسالة في الأقضية، توفي سنة ١٧٩ هـ بالمدينة، وله خمس وثمانون سنة. ينظر: طبقات الفقهاء ١/ ٦٧، سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٨.
[ ٨٩ ]
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ إِنْ خَالَفَ الْأُصُولَ أَوْ مَعْنَاهُ (^١).
_________________
(١) في (ق): معناها. وينظر: العدة ٣/ ٨٨٨، التمهيد ٣/ ٩٤، الواضح ٤/ ٣٩٦، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٣٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، البحر المحيط ٦/ ٢٦٠.
[ ٩٠ ]
ثُمَّ هَا هُنَا أَبْحَاثٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا لَفْظِيَّةٌ، مِنْهَا:
• اللُّغَاتُ تَوْقِيفِيَّةٌ؛ لِلدَّوْرِ.
وَقِيلَ: اصْطِلَاحِيَّةٌ؛ لِامْتِنَاعِ فَهْمِ التَّوْقِيفِ بِدُونِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: كِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ، وَفِي الْبَعْضِ وَالْبَعْضِ.
- أَمَّا الْوَاقِعُ: فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ عَقْلِيٌّ وَلَا نَقْلِيٌّ، فَيَجُوزُ خَلْقُ الْعِلْمِ فِي الْإِنْسَانِ (^١) بِدَلَالَتِهَا عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا، وَابْتِدَاءُ قَوْمٍ بِالْوَضْعِ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ وَيَتْبَعُهُمُ الْبَاقُونَ (^٢).
• ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تُثْبَتَ الْأَسْمَاءُ قِيَاسًا (^٣)؛ كَتَسْمِيَةِ النَّبِيذِ خَمْرًا كَقِيَاسِ التَّصْرِيفِ.
_________________
(١) في (ق): بالإنسان.
(٢) ينظر: العدة: ١/ ١٩٠، الواضح ٢/ ٣٦٤، المسودة ص ٥٦٣، شرح مختصر الروضة ١/ ٣٧٤، التقرير والتحبير ١/ ٦٩، مجموع الفتاوى ٧/ ٩٥ - ١٢ - ٤٤٥.
(٣) قوله: (قياسًا) سقطت من (ق). قال القاسمي ﵀: (أي: فإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية؛ كالخمر، أي: المسكر من ماء العنب لتخميره، أي: تغطيته للعقل، ووجد ذلك الوصف في معنى آخر كالنبيذ، أي: المسكر من غير ماء العنب؛ ثبت له بالقياس ذلك الاسم لغة، فيسمى النبيذ خمرًا، فيجب اجتنابه بآية: ﴿إِنَّمَا الخَمْرَ وَالمَيْسِر﴾، لا بالقياس على الخمر. ا. هـ محلي على جمع الجوامع).
[ ٩١ ]
وَمَنَعَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْحَنَفِيَّةُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ (^١).
• وَالْكَلَامُ: هُوَ الْمُنْتَظِمُ مِنَ الْأَصْوَاتِ الْمَسْمُوعَةِ الْمُعْتَمِدَةِ عَلَى الْمَقَاطِعِ، وَهِيَ الْحُرُوفُ.
- وَهُوَ: جَمْعُ كَلِمَةٍ (^٢)، وَهِيَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى.
- وَخَصَّ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ الْكَلَامَ بِالْمُفِيدِ؛ وَهُوَ الْجُمَلُ الْمُرَكَّبَةُ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ، أَوْ (^٣) مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ.
وَغَيْرُ الْمُفِيدِ: كَـ (لَمْ) (^٤).
• فَإِنِ اسْتُعْمِلَ فِي الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ: فَهُوَ الْحَقِيقَةُ.
_________________
(١) : ينظر: العدة ٤/ ١٣٤٦، التمهيد ٣/ ٤٥٥، شرح مختصر الروضة ١/ ٤٧٦، التقرير والتحبير ١/ ٧٧، البحر المحيط ٧/ ٨٣.
(٢) قال القاسمي ﵀: (لعل هنا سقطًا أو تحريفًا، وإلا فالكلام كما قال الجوهري: اسم جنس يقع على القليل والكثير، وجمع الكلمة: كَلِم؛ كَنَبِقٍ، وكِلْم كسدر).
(٣) في (ق): و.
(٤) في (ط ١) و(ط ٢): (كَلِمٌ)، والأقرب هو المثبت لأمرين: الأول: أن (الكَلِم) يطلق على المفيد وغير المفيد، والمصنف أراد هنا غير المفيد. والثاني: أن (الكَلِم) يطلق على ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، وليس على كل لفظ غير مفيد. ينظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ١/ ١٥. قال القاسمي ﵀: (أي: ولما، وهل، وأمثالهما من الحروف أو الأفعال أو الأسماء المفردة).
[ ٩٢ ]
١ - إِنْ (^١) كَانَ بِوَضْعِ اللُّغَةِ: فَهِيَ اللُّغَوِيَّةُ.
٢ - أَوْ بِالْعُرْفِ: فَالْعُرْفِيَّةُ (^٢)؛ كَالدَّابَّةِ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ.
٣ - أَوْ بِالشَّرْعِ: فَالشَّرْعِيَّةُ؛ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
- وَأَنْكَرَ قَوْمٌ: الشَّرْعِيَّةَ، وَقَالُوا: اللُّغَوِيُّ بَاقٍ، وَالزِّيَادَاتُ شُرُوطٌ (^٣).
• وَكُلٌّ يَتَعَيَّنُ بِاللَّافِظِ:
١ - فَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِدُونِ الْقَرِينَةِ: اللُّغَوِيَّةُ.
٢ - وَبِقَرِينَةِ الْعُرْفِ: الْعُرْفِيَّةُ.
٣ - وَمِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ: الشَّرْعِيَّةُ.
وَلَا يَكُونُ مُجْمَلًا، كَمَا حُكِيَ عَنِ الْقَاضِي وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (^٤).
_________________
(١) في (ق): فإن.
(٢) في (ق): فهي العرفية.
(٣) ذهب إلى ذلك: الباقلاني كما في التقريب والإرشاد ١/ ٣٨٧، ونسبه أبو الحسين البصري إلى قوم من المرجئة كما في المعتمد ١/ ١٨. وتنظر المسألة في: العدة ١/ ١٨٩، الواضح ٢/ ٤٢٢، روضة الناظر ١/ ٤٩٢، المسودة ص ٥٦٦.
(٤) ينظر: العدة ١/ ١٤٣، روضة الناظر ١/ ١٩٧، شرح مختصر الروضة ١/ ٥٠١، الإحكام للآمدي ٣/ ٢٣.
[ ٩٣ ]
• وَإِنِ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ: فَهُوَ الْمَجَازُ بِالْعَلَاقَةِ، وَهِيَ:
- إِمَّا اشْتِرَاكُهُمَا فِي مَعْنًى مَشْهُورٍ؛ كَالشَّجَاعَةِ فِي الْأَسَدِ.
- أَوِ الِاتِّصَالِ؛ كَقَوْلِهِمُ: الْخَمْرُ حَرَامٌ، وَالْحَرَامُ شُرْبُهَا. وَالزَّوْجَةُ حَلَالٌ، وَالْحَلَالُ وَطْؤُهَا.
- أَوْ لِأَنَّهُ سَبَبٌ.
- أَوْ مُسَبَّبٌ.
• وَهُوَ: فَرْعُ الْحَقِيقَةِ؛ فَلِذَلِكَ تَلْزَمُهُ دُونَ الْعَكْسِ (^١).
• تَنْبِيهٌ: الْحَقِيقَةُ:
- أَسْبَقُ إِلَى الْفَهْمِ.
- وَيَصِحُّ الِاشْتِقَاقُ مِنْهُ.
بِخِلَافِ الْمَجَازِ (^٢).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة القدامية: والحقيقة لا تستلزم المجاز، وفي العكس خلافٌ، الأظهر الإثبات).
(٢) قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة: وتعرف الحقيقة بمبادرتها إلى الفهم بلا قرينة، وبصحة الاستعارة منه، وبتصريفه، نحو أمر يأمر أمرًا في الأمر اللفظي، بخلافه في معنى الشأن، نحو: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرعَونَ بِرَشِيدٍ﴾ إذ لا يتصرف … إلخ).
[ ٩٤ ]
• وَمَتَى دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَهُمَا: فَالْحَقِيقَةُ.
- وَلَا إِجْمَالَ (^١)؛ لِاخْتِلَالِ الْوَضْعِ بِهِ.
• فَإِنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ لِغَيْرِهِ: فَهُوَ النَّصُّ.
- وَأَصْلُهُ: الظُّهُورُ وَالِارْتِفَاعُ.
• وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الظَّاهِرِ: وَهُوَ الْمَعْنَى السَّابِقُ مِنَ اللَّفْظِ مَعَ تَجْوِيزِ غَيْرِهِ.
- وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِهَذَا الْمَعْنَى.
• فَإِنْ عَضَدَ الْغَيْرَ دَلِيلٌ بِغَلَبَةٍ (^٢):
١ - كَقَرِينَةٍ (^٣).
٢ - أَوْ ظَاهِرٍ آخَرَ.
٣ - أَوْ قِيَاسٍ رَاجِحٍ.
سُمِّيَ: تَأْوِيلًا.
• وَقَدْ يَكُونُ فِي الظَّاهِرِ قَرَائِنُ يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ مَجْمُوعُهَا دُونَ آحَادِهَا.
_________________
(١) في (ق): احتمال.
(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: الباء للسببية، أي: بسبب غلبته يعني: قوة، وعبارة مختصر الروضة: ولا يعدل عن الظاهر إلا بتأويل، وهو صرف اللفظ عن ظاهره لدليل يصير به المرجوح راجحًا، والدليل قرينة أو ظاهر آخر أو قياس. ا. هـ).
(٣) في (ط ١): يُغلِّبه لقرينة.
[ ٩٥ ]
• وَالِاحْتِمَالُ:
١ - قَدْ يَبْعُدُ: فَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ لِدَفْعِهِ.
٢ - وَقَدْ يَقْرُبُ: فَيَكْفِي أَدْنَى دَلِيلٍ.
٣ - وَقَدْ يَتَوَسَّطُ: فَيَجِبُ الْمُتَوَسِّطُ.
• فَإِنْ دَلَّ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا بِعَيْنِهِ، وَتَسَاوَتْ وَلَا قَرِينَةَ: فَمُجْمَلٌ.
• وَقَدْ حَدَّهُ قَوْمٌ بِـ: مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَعْنًى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
- فَيَكُونُ فِي الْمُشْتَرَكِ: وَهُوَ مَا تَوَحَّدَ لَفْظُهُ وَتَعَدَّدَتْ مَعَانِيهِ بِأَصْلِ الْوَضْعِ؛ كَـ:
أ - الْعَيْنِ.
ب - وَالْقَرْءِ.
ت - وَالْمُخْتَارِ، لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ.
ث - وَالْوَاوِ، لِلْعَطْفِ وَالِابْتِدَاءِ.
- وَمِنْهُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، وَ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾؛ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ، وَاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ (^١).
_________________
(١) ينظر: العدة ١/ ١٠٦، التمهيد ٢/ ٢٣١، روضة الناظر ١/ ٥١٩، شرح مختصر الروضة ٢/ ٦٥٩، الإحكام للآمدي ٣/ ١٢، المحصول للرازي ٣/ ١٦١.
[ ٩٦ ]
وَهُوَ مُخَصَّصٌ بِالْعُرْفِ فِي الْأَكْلِ وَالْوَطْءِ، فَلَيْسَ مِنْهُ (^١).
- وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: مِنْهُ (^٢) قَوْلُهُ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ» (^٣)، وَالْمُرَادُ: نَفْيُ حُكْمِهِ؛ لِامْتِنَاعِ نَفْيِ صُورَتِهِ، وَلَيْسَ حُكْمٌ أَوْلَى مِنْ حُكْمٍ (^٤).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (هذا رد على القاضي وبعض المتكلمين بأنه ليس من المجمل، بل من المخصوص بالعرف؛ لأن الحكم المضاف إلى العين ينصرف لغة وعرفًا إلى ما عدت له، وهو ما ذكر).
(٢) قوله: (منه) سقطت من (أ).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٤) من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا بلفظ: «لا تقبل صلاة بغير طهور». قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة: قوله ﵇: «لا صلاة إلا بطهور» مجمل عند الحنفية، قيل: لتردده بين اللغوي والشرعي، وقيل: لأن حمله على نفي الصورة باطل، فتعين حمله على نفي الحكم، والأحكام متساوية، ولنا: أن الموضوعات الشرعية غلبت في كلام الشارع، فاللغوية بالنسبة إليها مجاز، وأيضًا اشتهر عرفًا نفي الشيء لانتفاء فائدته نحو: لا علم إلا ما نفع، ولا بلد إلا بسلطان؛ فيحمل هنا على نفي الصحة؛ لانتفاء الفائدة، وكذا الكلام في: «لا عمل إلا بالنية»، والله أعلم ا هـ).
(٤) نسبه للحنفية ابن قدامة في الروضة ١/ ٥٢١، وابن مفلح في أصوله ٣/ ١٠٠٧، بقوله: (وقاله الحنفية أو بعضهم)، ونسبه الشيرازي في التبصرة (ص ٢٠٣) لأبي عبدالله البصري من أصحاب أبي حنيفة. والذي في تيسير التحرير (١/ ١٦٩)، والتقرير والتحبير (١/ ١٦٦): أنه لا إجمال فيه. ينظر أيضًا: الإحكام للآمدي ٣/ ١٦، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ١١٩، شرح مختصر الروضة ٢/ ٦٦٣
[ ٩٧ ]
فَتَتَعَيَّنُ الصُّورَةُ الشَّرْعِيَّةُ، فَلَا يَكُونُ مِنْهُ (^١).
• وَيُقَابِلُ الْمُجْمَلَ: الْمُبَيَّنُ.
- وَهُوَ: الْمُخْرَجُ مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إِلَى الْوُضُوحِ.
• وَالْمُخْرِجُ: هُوَ الْمُبَيِّنُ.
• وَالْإِخْرَاجُ: هُوَ الْبَيَانُ.
- وَقَدْ يُسَمَّى الدَّلِيلُ: بَيَانًا.
• وَيَخْتَصُّ بِالْمُجْمَلِ.
• وَحُصُولُ الْعِلْمِ لِلْمُخَاطَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
• وَيَكُونُ:
١ - بِالْكَلَامِ.
٢ - وَالْكِتَابَةِ.
٣ - وَبِالْإِشَارَةِ (^٢).
٤ - وَبِالْفِعْلِ.
٥ - وَبِالتَّقْرِيرِ.
_________________
(١) قوله: (فتتعين …) جوابٌ عن قول الحنفية بأن الحديث مجمل.
(٢) في (ق): والإشارة.
[ ٩٨ ]
٦ - وَبِكُلِّ مُفِيدٍ (^١) شَرْعِيٍّ.
• وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.
• فَأَمَّا إِلَيْهَا:
١ - فَجَوَّزَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ (^٢).
_________________
(١) هكذا في (أ) و(ق). وفي (ط ١) و(ط ٢): مقيد، وهو الموافق للمطبوع من شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٦٨١)، وشرح الكوكب المنير (٣/ ٤٤٥)، ومختصر التحرير (ص ١٠٨). والصواب المثبت، وهو الموافق لما في مختصر الروضة للطوفي تحقيق الأخ محمد الفوزان (ص ٣١٣)، ويؤيده: ما ذكره الفتوحي في شرح الكوكب المنير عند هذه العبارة حيث قال: (وهذه قاعدة كلية فيما يحصل به البيان، تتناول ما سبق وما يأتي بعد إن شاء الله تعالى، ذكر ذلك الطوفي في مختصره، وذلك من وجوه: منها: الترك، مثل أن يترك فعلًا قد أمر به، أو قد سبق منه فعله فيكون تركه له مبينًا لعدم وجوبه … ومنها: السكوت بعد السؤال عن حكم الواقعة، فيعلم أنه لا حكم للشرع فيها … ومنها: أن يستدل الشارع استدلالا عقليًّا، فتبين به العلة، أو مأخذ الحكم، أو فائدة ما، إذ الكلام في بيان المجمل ومحتملاته بالفرض متساوية، فأدنى مرجح يحصل بيانًا محافظة على المبادرة إلى الامتثال، وعدم الإهمال للدليل). فشرح هذه العبارة بما يفيد البيان بالترك، أو السكوت، أو الاستدلال العقلي، وحينئذ؛ لا معنى لأن تكون العبارة: (مقيّد شرعي)، والله أعلم.
(٢) قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة: لقوله تعالى: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾، ﴿ثُمَّ إَنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، وثم للتراخي، وبيَّن جبريل ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ بفعلين في اليومين، وفي نظائره كثرة، ا هـ).
[ ٩٩ ]
٢ - وَمَنَعَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ (^١)، وَالتَّمِيمِيُّ، وَالظَّاهِرِيَّةُ، وَالْمُعْتَزِلَةُ (^٢).
_________________
(١) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد، أبو بكر، المعروف بغلام الخلال، من أعيان الحنابلة، تلميذ أبي بكر الخلال، من كتبه الشافي، والمقنع، والخلاف مع الشافعيّ، وزاد المسافر، والتنبيه، ومختصر السنة، توفي سنة ٣٦٣ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١١٩، المقصد الأرشد ٢/ ١٢٦.
(٢) ينظر: العدة ٣/ ٧٢٥، التمهيد ٢/ ٢٩٠، الواضح ٤/ ٨٧، روضة الناظر ١/ ٥٣٤، الإحكام لابن حزم ١/ ٨٤، المعتمد ٣١٦.
[ ١٠٠ ]
• فَإِنْ دَلَّ عَلَى مَفْهُومَاتٍ (^١) أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مُطْلَقًا: فَعَامٌّ.
- وَقَدْ حَدَّهُ قَوْمٌ: بِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ (^٢).
• وَهُوَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ.
- فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِيهَا، مَجَازٌ فِي غَيْرِهَا.
• وَأَصْلُهُ: الِاسْتِيعَابُ وَالِاتِّسَاعُ.
• وَأَلْفَاظُهُ خَمْسَةٌ:
(١) الِاسْمُ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
(٢) وَالْمُضَافُ إِلَى مَعْرِفَةٍ؛ كَعَبْدِ زَيْدٍ.
(٣) وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ؛ كَـ:
١ - (مَنْ) فِيمَنْ يَعْقِلُ.
٢ - وَ(مَا) فِيمَا لَا يَعْقِلُ.
٣ - وَ(أَيٍّ) فِيهِمَا.
٤ - وَ(أَيْنَ)، وَ(أَيَّانَ) فِي الْمَكَانِ.
_________________
(١) في (ق): مفهوماتها.
(٢) ينظر: التمهيد ٢/ ٥، أصول الفقه لابن مفلح ٢/ ٧٤٧، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٣١١، البحر المحيط ٤/ ٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٥.
[ ١٠١ ]
٥ - وَ(مَتَى) فِي الزَّمَانِ.
٦ - وَ(كُلٍّ).
٧ - وَ(جَمِيعٍ).
٨ - وَالنَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، كَـ: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ.
• قَالَ الْبُسْتِيُّ (^١):
- الْكَامِلُ فِي الْعُمُومِ: الْجَمْعُ؛ لِوُجُودِ صُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ.
- وَالْبَاقِي قَاصِرٌ؛ لِوُجُودِهِ فِيهِ مَعْنًى لَا صُورَةً.
• وَأَنْكَرَهُ قَوْمٌ: فِيمَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ (^٢).
- وَقَوْمٌ: فِي الْوَاحِدِ الْمُعَرَّفِ خَاصَّةً؛ كَـ: ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (^٣).
_________________
(١) لعله: أبو الحسن البستي الجرجاني من الحنفية، وله كتاب اسمه: اللباب، كما في المسودة (ص ٢٤١). ويحتمل أنه: حمد بن محمد بن إبراهيم البُسْتي، أبو سليمان، من نسل زيد بن الخطاب أخي عمر بن الخطاب، فقيه محدث، من مصنفات: معالم السنن في شرح أبي داود، وغريب الحديث، وشرح البخاري. ينظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ١٤٩، وطبقات الشافعية ٢/ ٢٨٢.
(٢) ينظر: العدة ٢/ ٤٨٥، الواضح ٣/ ٣٤٣، روضة الناظر ٢/ ٢٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٠٥، البحر المحيط ٤/ ١١٧، المعتمد ١/ ٢٢٣.
(٣) وهو مذهب أبي هاشم المعتزلي. ينظر: العدة ٢/ ٤٨٥، التمهيد ١/ ٩، الواضح ٣/ ٣٥٤، روضة الناظر ٢/ ٢٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٠٦، البحر المحيط ٤/ ١١٧.
[ ١٠٢ ]
- وَبَعْضُ مُتَأَخِّرِي النُّحَاةِ: فِي النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، إِلَّا مَعَ (مِنْ) مُظْهَرَةً (^١).
• وَأَقَلُّ الْجَمْعِ: ثَلَاثَةٌ.
وَحُكِيَ عَنْ (^٢) أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَابْنِ دَاوُدَ (^٣)، وَبَعْضِ النُّحَاةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ: اثْنَانِ (^٤).
• وَالْمُخَاطِبُ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ.
- وَمَنَعَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْأَمْرِ.
- وَقَوْمٌ: مُطْلَقًا (^٥).
• وَيَجِبُ اعْتِقَادُ عُمُومِهِ فِي الْحَالِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ،
_________________
(١) نسبه القرافي للجرجاني. ينظر: تنقيح الفصول ص ١٨٢، روضة الناظر ٢/ ٢٦، البحر المحيط ٤/ ١٤٩.
(٢) قوله: (عن) سقطت من (أ).
(٣) هو محمد بن داود بن علي بن خلف الظاهري، أبو بكر، قال الصفدي: الإمام ابن الإمام، من أذكياء العالم، ولد وعاش ببغداد، وتوفي بها مقتولًا سنة ٢٩٧، من مصنفاته: الزهرة، الوصول إلى معرفة الأصول، وغيرها. ينظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٥٩، سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٠٩.
(٤) ينظر: العدة ٢/ ٦٤٩، التمهيد ٢/ ٥٨، الواضح ٣/ ٤٢٦، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٣٦٨، البحر المحيط ٤/ ١٨٣.
(٥) ينظر: التمهيد ١/ ٢٧١، روضة الناظر ٢/ ٥٤، أصول الفقه لابن مفلح ٢/ ٨٧٤، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٧٨، البحر المحيط ٤/ ٢٦٢.
[ ١٠٣ ]
اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَهِيَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ.
- وَالْأُخْرَى: لَا، حَتَّى نَبْحَثَ (^١) فَلَا نَجِدَ مُخَصِّصًا، اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ.
وَعَنِ الشَّافِعِيَّةِ: كَالْمَذْهَبَيْنِ.
- وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنِ اسْتَمَعَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ تَعْلِيمِ الْحُكْمِ فَكَالْأَوَّلِ، وَإِلَّا كَالثَّانِي (^٢).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (يكفي في البحث الظن بأن لا مخصص، وقال الباقلاني: لابد من القطع، قال: (ويحصل بتكرير النظر والبحث، واشتهار كلام الأئمة من غير أن يذكر أحد منهم مخصصًا) كذا في الجمع وشرحه، وتعقبه الفاضل الشيرازي بقوله: (الحق أن القطع والظن لا يشترط؛ لوجوه منها: أن الدليل الدال على العمل بخبر الواحد - وهو أن الصحابة والتابعين كانوا يعملون بخبر الواحد وشاع ذلك وذاع ولم ينكر عليهم أحد وإلا لنقل إلينا بالعادة- يجري نظيره هنا؛ بأن يقال: لم يطلب أحد من المتنازعين في المسألة التوقف من صاحبه حتى يبحث عن المعارض والمخصص، بل يسكت أو يتلقى بالقبول، وإلا لنقل إلينا فصار إجماعًا على عدم البحث عن المخصص، وهكذا كان هدي الصحابة والتابعين حين احتجاجهم) ا هـ ملخصًا، نقله في مفاتيح الأصول).
(٢) ينظر: العدة ٢/ ٥٢٥، التمهيد ٢/ ٦٥، أصول السرخسي ١/ ١٣٢، البحر المحيط ٤/ ٤٧، الإحكام للآمدي ٣/ ٥٠. قال القاسمي ﵀: (قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة في الكلام على حديث: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»: فيه دليل على سقوط الزكاة فيما دون هذه المقادير، وفيه قاعدة أصولية، وهو أن الألفاظ العامة بوضع اللغة على ثلاث مراتب؛ أحدها: ما ظهر فيه عدم قصد التعميم، ومثل بهذا الحديث. والثاني: ما يظهر فيه قصد التعميم؛ بأن أورد مبتدأ لا على سبب لقصد تأسيس القواعد. الثالث: ما لم يظهر فيه قرينة زائدة تدل على التعميم، ولا قرينة تدل على عدم التعميم، وقد وقع نزاع من بعض المتأخرين في القسم الأول في كون المقصود منه عدم التعميم، وطالب بعضهم بالدليل على ذلك، وهذا الطلب ليس بجيد؛ لأن هذا أمر يعرف من سياق الكلام، ودلالة السياق لا يقام معها دليل، وكذلك لو فهم المقصود من الكلام وطولب بالدليل عليه لعسر، فالمناظر يرجع إلى ذوقه، والمناظر يرجع إلى دينه وإنصافه) ا هـ وهو بديع جدًّا).
[ ١٠٤ ]
• وَالْعَبْدُ يَدْخُلُ فِي الْخِطَابِ لِلْأُمَّةِ وَالْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ.
• وَالْإِنَاثُ فِي الْجَمْعِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَمِثْلِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ عِنْدَ الْقَاضِي، وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنِ دَاوُدَ؛ لِغَلَبَةِ الْمُذَكَّرِ.
وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْأَكْثَرُونَ: عَدَمَ دُخُولِهِنَّ (^١).
• وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: «نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ» (^٢)، وَ«قَضَى بِالشُّفْعَةِ» (^٣)؛ عَامٌّ. (^٤)
_________________
(١) ينظر: العدة ٢/ ٣٥١، التمهيد ١/ ٢٩٠، شرح مختصر الروضة ٢/ ٥١٦، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٤٧٦، تيسير التحرير ١/ ٢٣١.
(٢) أخرجه البخاري (٢١٧١)، ومسلم (١٥٤٢) من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) أخرجه البخاري (٢٢١٣)، ومسلم (١٦٠٨) من حديث جابر بن عبدالله ﵄.
(٤) قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة: خلافًا لقوم. لنا: إجماع الصحابة وغيرهم من السلف على التمسك في الوقائع بعموم مثله، أمرًا ونهيًا وترخيصًا، وهم أهل اللغة. قالوا: قضايا أعيان فلا تعم، ثم يحتمل أنه خاص فوهم الراوي، والحجة في المحكي لا في لفظ الحاكي. قلنا: قضايا الأعيان تعم بما ذكرناه، و"بحكمي على الواحد"، والأصل عدم الوهم، والحجة في عموم اللفظ كما سبق. ا هـ).
[ ١٠٥ ]
• وَالْمُعْتَبَرُ اللَّفْظُ: فَيَعُمُّ، وَإِنِ اخْتَصَّ السَّبَبُ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَخْتَصُّ بِسَبَبِهِ (^١).
• فَإِنْ تَعَارَضَ عُمُومَانِ، وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بِتَقْدِيمِ الْأَخَصِّ، أَوْ تَأْوِيلِ الْمُحْتَمِلِ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ إِلْغَائِهِمَا.
- وَإِلَّا: فَأَحَدُهُمَا نَاسِخٌ إِنْ عُلِمَ تَأَخُّرُهُ.
- وَإِلَّا: تَسَاقَطَا.
_________________
(١) ينظر: التمهيد ٢/ ١٦١، روضة الناظر ٢/ ٣٥، المسودة ص ١٣٠، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ٣٥٩، شرح تنقيح الفصول ص ٢١٦، البحر المحيط ٤/ ٢٦٩.
[ ١٠٦ ]
• وَالْخَاصُّ يُقَابِلُ الْعَامَّ.
• وَهُوَ: مَا دَلَّ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ.
• وَلَهُمَا طَرَفَانِ وَوَاسِطَةٌ:
١ - فَعَامٌّ مُطْلَقٌ: وَهُوَ مَا لَا أَعَمَّ مِنْهُ؛ كَالْمَعْلُومِ.
٢ - وَخَاصٌّ مُطْلَقٌ: وَهُوَ مَا لَا أَخَصَّ مِنْهُ؛ كَزَيْدٍ.
٣ - وَمَا بَيْنَهُمَا: فَعَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُ؛ كَالْمَوْجُودِ.
• وَالتَّخْصِيصُ: إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ.
• فَيُفَارِقُ النَّسْخَ:
(١) بِأَنَّهُ (^١) رَفْعٌ لِجَمِيعِهِ.
(٢) وَبِجَوَازِ مُقَارَنَةِ الْمُخَصِّصِ.
(٣) وَعَدَمِ وُجُوبِ مُقَاوَمَتِهِ.
(٤) وَدُخُولِهِ عَلَى الْخَبَرِ.
بِخِلَافِ النَّسْخِ.
• وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ التَّخْصِيصِ.
_________________
(١) في (أ): لأنه.
[ ١٠٧ ]
• وَالْمُخَصِّصَاتُ تِسْعَةٌ:
[١] الْحِسُّ: كَخُرُوجِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾.
[٢] وَالْعَقْلُ: وَبِهِ خَرَجَ مَنْ لَا يَفْهَمُ مِنَ التَّكَالِيفَ (^١).
[٣] وَالْإِجْمَاعُ.
- وَالْحَقُّ: أَنَّهُ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ، بَلْ دَالٌّ عَلَى وُجُودِهِ.
[٤] وَالنَّصُّ الْخَاصُّ (^٢): كـ: «لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ» (^٣).
- وَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُهُ.
وَعَنْهُ: بَلَى (^٤)، فَيُقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا، كَقَوْلِ
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: ("من لا يفهم" فاعل "خرج"، و"من التكاليف" متعلق بـ "خرج"، وذلك كخروج الصبيان والمجانين من الآيات العامة في الأمر بإقامة الصلاة ونحوها؛ لعدم الفهم في حقهم، وسماه بعضهم: تخصيصًا عقليًّا نظريًّا، والضروري نحو ما قبله من الآية).
(٢) في (ق): والخاص.
(٣) أخرجه البخاري من حديث عائشة ﵂ (٦٧٨٩) بلفظ: «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا»، ومسلم (١٦٨٤) بلفظ: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا».
(٤) قال القاسمي ﵀: (أي: وعن أحمد يقدم المتأخر، خاصًّا كان أو عامًّا؛ لقول ابن عباس: «كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث»، ولأن العام كآحاد صور خاصة، فجاز أن يرفع الخاص. ولنا: أن في تقديم الخاص عملًا بكليهما، بخلاف العكس، فكان أولى. ا هـ مختصر الروضة).
[ ١٠٨ ]
الْحَنَفِيَّةِ، فَيَكُونُ نَسْخًا لِلْخَاصِّ كَمَا لَوْ أَفْرَدَهُ (^١).
- فَعَلَى هَذَا: مَتَى جُهِلَ الْمُتَقَدِّمُ تَعَارَضَا؛ لِاحْتِمَالِ النَّسْخِ بِتَأَخُّرِ الْعَامِّ، وَاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ بِتَقَدُّمِهِ (^٢).
• وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ (^٣): الْكِتَابُ لَا يُخَصِّصُ السُّنَّةَ (^٤). وَخَرَّجَهُ ابْنُ حَامِدٍ رِوَايَةً لَنَا (^٥).
[٥] وَالْمَفْهُومُ: كَخُرُوجِ الْمَعْلُوفَةِ بِقَوْلِهِ: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ» (^٦) مِنْ قَوْلِهِ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً: شَاةٌ» (^٧).
_________________
(١) في (ق): أُفْرِد.
(٢) ينظر: العدة ٢/ ٦٢٠ التمهيد ٢/ ١٥٠، روضة الناظر ٢/ ٦٤، المسودة ص ١٣٤، كشف الأسرار ١/ ٢٩١، قواطع الأدلة ١/ ٢٠٠.
(٣) الذي في العدة والتمهيد وروضة الناظر: وقال بعض الشافعية.
(٤) قال القاسمي ﵀: (أي: عمومها؛ لأنها مبينة له، فلو خصها لبينها، فيتناقض).
(٥) والصحيح من المذهب: لا فرق بين أن يكون العام كتابًا أو سنة. ينظر: العدة ٢/ ٥٧٠، التمهيد ٢/ ١١٣، روضة الناظر ٢/ ٦٤، شرح مختصر الروضة ٢/ ٥٦٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٢١.
(٦) لم نجده بهذا اللفظ، وفي البخاري (١٤٥٤) نحوه من حديث أنس ﵁ بلفظ: «في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائةٍ: شاةٌ».
(٧) أخرجه أبو داود (١٥٦٨)، والترمذي (٦٢١) وابن ماجه (١٨٠٧) من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا بلفظ: «وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة».
[ ١٠٩ ]
[٦] وَفِعْلُهُ ﷺ (^١).
[٧] وَتَقْرِيرُهُ.
[٨] وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ، إِنْ كَانَ حُجَّةً.
[٩] وَقِيَاسُ نَصٍّ خَاصٍّ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ.
- وَقَالَ ابْنُ شَاقْلَا (^٢)، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ: لَا يُخَصُّ.
- وَقَالَ قَوْمٌ: بِالْجَلِيِّ دُونَ الْخَفِيِّ.
- وَخَصَّصَ بِهِ عِيسَى بْنُ أَبَانَ (^٣) الْعَامَّ الْمَخْصُوصَ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (^٤).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (كتخصيص: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنْ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بمباشرة الحائض دون الفرج متزرة، ويمكن منعه حملًا للقربان على نفس الوطء كناية).
(٢) قال القاسمي ﵀: (هو إبراهيم بن أحمد بن عمر، أبو إسحاق، البزار، كان جليل القدر، كثير الرواية، حسن الكلام في الأصول والفروع، توفي سنة (٣٦٩ هـ) عن أربع وخمسين سنة). ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٢٨، المقصد الأرشد ١/ ٢١٦.
(٣) هو عيسى بن أبان بن صدقة، فقيه العراق، قاضي البصرة، أحد أئمة الحنفية، كان ذا ذكاء مفرط، توفي سنة ٢٢١ هـ. ينظر: الجواهر المضية ١/ ٤٠١، أخبار أبي حنيفة وأصحابه ١/ ١٤٧.
(٤) ينظر: العدة ٢/ ٥٥٩، التمهيد ٢/ ١٢١، الواضح ٣/ ٣٨٦، روضة الناظر ٢/ ٦٦، شرح مختصر الروضة ٢/ ٥٦٢، العقد المنظوم في الخصوص والعموم ٢/ ٣٢٦، قواطع الأدلة ١/ ١٩٠، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ٣٣٠.
[ ١١٠ ]
• وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ إِلَى الْوَاحِدِ.
وَقَالَ الرَّازِيُّ (^١)، وَالْقَفَّالُ (^٢)، وَالْغَزَّالِيُّ (^٣): إِلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ (^٤).
_________________
(١) هو أحمد بن علي، أبو بكر الرازي، المعروف بالجصاص، من فقهاء الحنفية، انتهت إليه رئاسة الحنفية في وقته، مات سنة ٣٧٠ هـ، من تصانيفه: أحكام القرآن، وشرح مختصر شيخه أبي الحسن الكرخي، وشرح الجامع الصغير. ينظر: الجواهر المضية ١/ ٨٤، والأعلام ١/ ١٦٥.
(٢) هو محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال، أبو بكر، من أكابر علماء عصره، وعنه انتشر مذهب الشافعي في بلاده، مولده ووفاته في الشاش -وراء نهر سيحون-، من كتبه: أصول الفقه، ومحاسن الشريعة، وشرح رسالة الشافعي. ينظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٠٠، طبقات الشافعية ٣/ ٢٠٠.
(٣) هو محمد بن محمد بن محمد الغَزالي الطوسي، أبو حامد، له نحو مئتي مصنف، نسبته إلى صناعة الغزل عند من يقوله بتشديد الزاي أو إلى غَزَالة من قرى طوس لمن قال بالتخفيف، من كتبه: إحياء علوم الدين، وتهافت الفلاسفة، والاقتصاد في الاعتقاد وغيرها. ينظر: طبقات الشافعية ٦/ ١٩١، طبقات الشافعيين ص ٥٣٣.
(٤) ينظر: العدة ٢/ ٥٤٤، التمهيد ٢/ ١٣١، روضة الناظر ٢/ ٥٢، المستصفى ١/ ٣٤٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٣، قواطع الأدلة ١/ ١٨١.
[ ١١١ ]
• وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْبَاقِي عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ (^١) وَعِيسَى بْنِ أَبَانَ (^٢).
• وَمِنْهُ: الِاسْتِثْنَاءُ: وَهُوَ قَوْلٌ مُتَّصِلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ مَعَهُ غَيْرُ مُرَادٍ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ (^٣).
• فَيُفَارِقُ التَّخْصِيصَ:
١ - بِالِاتِّصَالِ.
٢ - وَتَطَرُّقِهِ إِلَى النَّصِّ؛ كَعَشَرَةٍ إِلَّا ثَلَاثَةً.
• وَيُفَارِقُ النَّسْخَ:
١ - بِالِاتِّصَالِ.
٢ - وَبِأَنَّهُ مَانِعٌ لِدُخُولِ مَا جَازَ دُخُولُهُ، وَالنَّسْخُ رَافِعٌ لِمَا دَخَلَ.
_________________
(١) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، أبو ثور، الفقيه صاحب الإمام الشافعي، قال ابن عبد البر: له مصنفات كثيرة، منها: كتاب ذكر فيه اختلاف مالك والشافعي وذكر مذهبه في ذلك. ينظر: طبقات الفقهاء ١/ ١٠١، طبقات الشافعية ٢/ ٧٤.
(٢) ينظر: العدة ٢/ ٥٣٣، التمهيد ٢/ ١٤٢، روضة الناظر ٢/ ٥٠، شرح مختصر الروضة ٢/ ٥٢٤، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٢.
(٣) قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة: هذا قول من يزعم أن التعريف بالإخراج - أي: إخراج بعض الجملة بـ (إلا) أو ما قام مقامها - تناقضٌ، وليس بشيء).
[ ١١٢ ]
٣ - وَبِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْبَعْضِ، وَالنَّسْخُ رَفْعٌ لِلْجَمِيعِ.
• وَشَرْطُهُ:
[١] الِاتِّصَالُ:
فَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ يُمْكِنُ الْكَلَامُ فِيهِ.
- وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^١): عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ.
_________________
(١) أخرج الحاكم في مستدركه (٧٨٣٣): عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: «إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثني ولو إلى سنة» وإنما نزلت هذه الآية في هذا: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: «إذا ذكر استثنى». وأخرج الطبراني في الأوسط (٦٨٧٢) بإسناده عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ [الكهف: ٢٤] قال: «إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت»، قال: «هي لرسول الله ﷺ خاصة، وليس لأحد منا أن يستثني، إلا بصلة اليمين». قال ابن القيم في المدارج ٢/ ٤٠٣: (وتفسير الآية عند جماعة المفسرين: أنك لا تقل لشيء: أفعل كذا وكذا، حتى تقول: إن شاء الله، فإذا نسيت أن تقولها فقلها متى ذكرتها، وهذا هو الاستثناء المتراخي الذي جوَّزه ابن عباس وتأول عليه الآية، وهو الصواب. فغلط عليه من لم يفهم كلامه، ونقل عنه أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا، أو قال: نسائي الأربع طوالق، ثم بعد سنة يقول: إلا واحدة، أو: إلا زينب؛ إن هذا الاستثناء ينفعه، وقد صان الله عن هذا من هو دون غلمان ابن عباس بكثير، فضلًا عن البحر حبر الأمة وعالمها الذي فقهه الله في الدين وعلمه التأويل، وما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة). وقال الزركشي في المعتبر (ص ١٦١) بعد كلام طويل: (وتحصل من هذا: أن إِطلاق النقل عن ابن عباس في هذه المسألة ليس بجيد لأمرين: أحدهما: أنه لم يقل ذلك في الاستثناء، وإِنما قاله في تعليق المشيئة، قال ابن جرير: ولو صح عنه فهو محمول على أن السنة أن يقول الحالف: إن شاء الله، ولو بعد سنة، ليكون آتيًا بسنة الاستثناء حتى ولو كان بعد الحنث، لا أن يكون رافعًا لحنث اليمين ومسقطًا للكفارة. وثانيهما: أنه جعل ذلك من الخصائص النبوية).
[ ١١٣ ]
- وَعَنْ عَطَاءٍ (^١)، وَالْحَسَنِ (^٢): تَعْلِيقُهُ بِالْمَجْلِسِ، وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْيَمِينِ (^٣).
_________________
(١) هو عطاء بن أبي رباح بن صفوان، تابعي، من أوعية العلم، نشأ بمكة، فكان مفتي أهلها ومحدثهم، وتوفي فيها سنة ١١٥ هـ. ينظر: طبقات الفقهاء ١/ ٦٩، وفيات الأعيان ٣/ ٢٦١.
(٢) هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد، تابعي، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁، كان إمام أهل البصرة، توفي سنة ١١٠ هـ. ينظر: طبقات الفقهاء ١/ ٨٧، وفيات الأعيان ٢/ ٦٩.
(٣) قال القاضي: (وقد اختلفت الرواية عنه في الاستثناء في اليمين: فقال في رواية أبي طالب: إذا حلف بالله، وسكت قليلًا، ثم قال: إن شاء الله؛ فله استثناؤه؛ لأنه يكفر، وكذلك نقل المروزي عنه ﵁: إذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه بغيره، وظاهر هذا: جواز الفصل بزمان يسير ما دام في المجلس. وقد نقل أبو النصر وأبو طالب عن أحمد ﵀ ما يدل على أنه لا يصح إذا فصل، وهو اختيار الخرقي؛ لأنه قال: إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء فصل، وهو الصحيح). ينظر: العدة ٢/ ٦٦٠، التمهيد ٢/ ٧٤، الواضح ٣/ ٤٦١، التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٥٦٠، التمهيد للإسنوي ص ٣٨٩.
[ ١١٤ ]
[٢] وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْجِنْسِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَبَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: لَيْسَ بِشَرْطٍ (^١).
[٣] وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ.
- وَفِي النِّصْفِ: وَجْهَانِ.
- وَأَجَازَ الْأَكْثَرُونَ: الْأَكْثَرَ (^٢).
• فَإِنْ تَعَقَّبَ جُمَلًا (^٣): عَادَ إِلَى جَمِيعِهَا.
_________________
(١) ينظر: العدة ٢/ ٦٧٣، والتمهيد ٢/ ٨٥، شرح مختصر الروضة ٢/ ٥٩١، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٩١، شرح تنقيح الفصول ص ٥١.
(٢) ينظر: العدة ٢/ ٦٦٦، الواضح ٣/ ٤٧٠، شرح مختصر الروضة ٢/ ٥٨٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٠٦، قواطع الأدلة ١/ ٢١١، البحر المحيط ٤/ ٣٨٧.
(٣) قال القاسمي ﵀: (مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾، وحديث: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه»، ووجه عوده إلى الكل: أن العطف يوجب اتحاد الجمل معنى، ولأن تكرير الاستثناء عقيب كل جملة ينافي الفصاحة، فمقتضاها حينئذ العود إلى الكل، ولأن الشرط يعود إلى الكل نحو: نسائي طوالق وعبيدي أحرار إن كلمت زيدًا، فكذا الاستثناء، بجامع افتقارهما إلى متعلق، ولهذا يسمى التعليق بمشيئة الله تعالى: استثناء، والتتمة في الروضة).
[ ١١٥ ]
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى الْأَقْرَبِ (^١).
• وَهُوَ:
- مِنَ الْإِثْبَاتِ: نَفْيٌ.
- وَمِنَ النَّفْيِ: إِثْبَاتٌ.
_________________
(١) ينظر: العدة: ٢/ ٦٧٨، التمهيد ٢/ ٩١، التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٥٨٦، تيسير التحرير ١/ ٣٠٢، قواطع الأدلة ١/ ٢١٧، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٠٠.
[ ١١٦ ]
• وَمِنْهُ: الْمُطْلَقُ، وَهُوَ: مَا تَنَاوَلَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةٍ شَامِلَةٍ لِجِنْسِهِ.
- وَقِيلَ: لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى مُبْهَمٍ فِي جِنْسِهِ (^١).
• وَيُقَابِلُهُ: الْمُقَيَّدُ، وَهُوَ: الْمُتَنَاوِلُ لِمَوْصُوفٍ بِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ الشَّامِلَةِ لِجِنْسِه؛ كَـ: ﴿رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾.
• فَإِنْ وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ:
[١] فَإِنِ اتَّحَدَ الْحُكْمُ وَالسَّبَبُ؛ كَـ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (^٢) مَعَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ» (^٣): حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ (^٤).
_________________
(١) ينظر: أصول الفقه لابن مفلح ٣/ ٩٨٥، التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٧١٢، كشف الأسرار ٢/ ٢٨٦، الإحكام للآمدي ٣/ ٣، البحر المحيط ٥/ ٦.
(٢) أخرجه أحمد (١٩٥١٨)، وأبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وابن ماجه (١٨٨١)، من حديث أبي موسى ﵁.
(٣) أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١٧٠٢)، من حديث جابر ﵁ مرفوعًا، وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي، قال ابن عدي: (وعامة رواياته غير محفوظة). وأخرجه البيهقي (١٣٦٥٠) موقوفًا على ابن عباس ﵄، قال: «لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل».
(٤) قال القاسمي ﵀: (قال الإمام ابن تيمية ﵀ في تفسير سورة النور: لا بد من حمل المطلق على المقيد من أن يكون الحكم واحدًا، مثل الإعتاق، فإذا كان متفقًا في الجنس دون النوع؛ كإطلاق الأيدي في التيمم وتقييدها إلى المرافق في الوضوء: فلا يحمل، ولم يحمل الصحابة والتابعون المطلق على المقيد في قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، قالوا: الشرط في الربائب خاص، وكذلك المسلمون لم يحملوا المطلق على المقيد في نصاب الشهادة، بل لما ذكر الله في آية الدَّين رجلًا وامرأتين، وفي الرجعة رجلين؛ أقروا كلًّا منهما على حاله؛ لأن سبب الحكم مختلف، وهو المال والبضع، وكما أن إقامة الحد في الفاحشة والقذف بها اعتبر فيه أربعة، فلا يقاس بذلك عقود الأثمان والأبضاع ا. هـ).
[ ١١٧ ]
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: زِيَادَةٌ، فَهِيَ نَسْخٌ (^١).
[٢] وَإِنِ اخْتَلَفَ السَّبَبُ؛ كَالْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، قُيِّدَ بِالْإِيمَانِ وَأُطْلِقَ فِي الظِّهَارِ (^٢): فَالْمَنْصُوصُ لَا يُحْمَلُ (^٣)، وَاخْتَارَهُ ابْنُ شَاقْلَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ.
_________________
(١) قال المجد فيما إذا اتحد الحكم والسبب: (فهذا لا خلاف فيه، وأنه يحمل المطلق على المقيد، اللهم إلا أن يكون المقيد آحادًا والمطلق تواترًا، فينبني على مسألة الزيادة على النص هل هي نسخ؟ وعلى النسخ للتواتر بالآحاد، والمنع قول الحنفية). ينظر: العدة ٢/ ٦٢٨، الواضح ٣/ ٤٤٢، المسودة ص ١٤٦، كشف الأسرار ٢/ ٢٨٧، الإحكام للآمدي ٣/ ٤.
(٢) في (أ): الظاهر.
(٣) قال القاضي في العدة ٢/ ٦٣٧: (فهذا على روايتين: إحداهما: يبنى المطلق على المقيد من طريق اللغة، وقد أومأ أحمد ﵀ في رواية أبي طالب فقال: أحب إلي أن يعتق في الظهار مثله. وفيه رواية أخرى: لا يبنى المطلق على المقيد، ويحمل المطلق على إطلاقه، أومأ إليه أحمد ﵁ في رواية أبي الحارث فقال: التيمم ضربة للوجه والكفين، فقيل له: أليس التيمم بدلًا من الوضوء، والوضوء إلى المرفقين؟ فقال: إنما قال الله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، ولم يقل: إلى المرفقين، وقال في الوضوء: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وقال: ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، فمن أين تقطع يد السارق؟ من الكف. وظاهر هذا: أنه لم يبن المطلق في التيمم على المقيد في الوضوء، وحمله على إطلاقه).
[ ١١٨ ]
خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (^١).
• وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ كَتَخْصِيصِ الْعُمُومِ، وَهُوَ جَائِزٌ بِالْقِيَاسِ الْخَاصِّ، فَهَا هُنَا مِثْلُهُ (^٢).
• فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُقَيَّدَانِ؛ حُمِلَ عَلَى أَقْرَبِهِمَا شِبْهًا بِهِ.
[٣] وَإِنِ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ: فَلَا حَمْلَ، اتَّحَدَ السَّبَبُ أَوِ اخْتَلَفَ.
_________________
(١) ينظر: العدة ٢/ ٦٣٦، التمهيد ٢/ ١٨٠، المسودة ص ١٤٥، الكشف الأسرار ٢/ ٢٨٧، شرح تنقيح الفصول ص ٢٦٦، الإحكام للآمدي ٣/ ٤.
(٢) قال في التمهيد ٢/ ١٨١: (ويقوى عندي: أنه لا يبنى المطلق على المقيد من جهة اللغة، ويبنى من جهة القياس).
[ ١١٩ ]
• وَالْأَمْرُ: اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْلَاءِ.
• وَلَهُ صِيغَةٌ تَدُلُّ بِمُجَرَّدِهَا عَلَيْهِ، وَهِيَ:
١ - افْعَلْ: لِلْحَاضِرِ.
٢ - وَلْيَفْعَلْ: لِلْغَائِبِ.
عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
- وَمَنْ تَخَيَّلَ (^١) الْكَلَامَ مَعْنًى قَائِمًا بِالنَّفْسِ؛ أَنْكَرَ الصِّيغَةَ (^٢).
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
• وَالْإِرَادَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
_________________
(١) في (ق): يجعل.
(٢) ذكر ابن قاضي الجبل وغيره: أن القول بأن للأمر صيغة هو قول الأئمة الأربعة والأوزاعي وجماعة من أهل العلم. ينظر: العدة ١/ ٢١٤، روضة الناظر ١/ ٥٤٣، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢١٧٧، الإحكام للآمدي ٢/ ١٣١، قواطع الأدلة ١/ ٤٩، البحر المحيط ٣/ ٢٧٠. قال القاسمي ﵀: (أي: حصر الكلام فيها، فكما يطلق عليها يطلق على النفسي، وعند أحمد وأصحابه والجمهور: الكلام الأصوات والحروف، والمعنى النفسي لا يسمى كلامًا، أو يسمى مجازًا؛ لاستعمال الكتاب والسنة وإجماع أهل اللغة، ولو حلف لا يتكلم، فلم ينطق؛ لم يحنث إجماعًا، واتفاق أهل العرف أن من لم ينطق ليس متكلمًا. ا. هـ من المسائل الأصولية).
[ ١٢٠ ]
خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ (^١).
• وَهُوَ لِلْوُجُوبِ بِتَجَرُّدِهِ (^٢) عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ.
- وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلْإِبَاحَةِ.
- وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ: لِلنَّدْبِ (^٣).
• فَإِنْ وَرَدَ بَعْدَ الْحَظْرِ: فَلِلْإِبَاحَةِ.
وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: لِمَا يُفِيدُهُ قَبْلَ (^٤) الْحَظْرِ (^٥).
• وَلَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَأَبِي الْخَطَّابِ.
- خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
- وَقِيلَ: يَتَكَرَّرُ إِنْ عُلِّقَ عَلَى شَرْطٍ.
_________________
(١) ينظر: العدة ١/ ٢١٥، الواضح ٢/ ٤٦١، مجموع الفتاوى ٨/ ١٣١، المعتمد ١/ ٥٠، قواطع الأدلة ١/ ٥٣.
(٢) في (ق): بمجرده.
(٣) ينظر: العدة ١/ ٢٢٤، الواضح ٢/ ٤٩٠، شرح مختصر الروضة للطوفي ٢/ ٣٦٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٩، شرح تنقيح الفصول ص ١٢٧، قواطع الأدلة ١/ ٦٠، الإحكام للآمدي ٢/ ١٤٤.
(٤) قوله: (قبل) سقطت من (أ).
(٥) ينظر: العدة ١/ ٢٥٦، التمهيد ١/ ١٧٩، الواضح ٢/ ٥٢٤، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٢٤٦، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٦، قواطع الأدلة ١/ ٦٠. قال القاسمي ﵀: (أي: من وجوب أو ندب أو غيرهما، على الخلاف قبل).
[ ١٢١ ]
- وَقِيلَ: يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ لَفْظِ الْأَمْرِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ (^١).
• وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، كَالْحَنَفِيَّةِ.
- وَقَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ: عَلَى التَّرَاخِي.
- وَقَوْمٌ: بِالْوَقْفِ (^٢).
• وَالْمُؤَقَّتُ: لَا يَسْقُطُ بِفَوْتِ وَقْتِهِ، فَيَجِبُ قَضَاؤُهُ.
- وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْأَكْثَرُونَ: بِأَمْرٍ جَدِيدٍ (^٣).
• وَيَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَقْتَضِيهِ (^٤).
- وَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.
_________________
(١) ينظر: العدة ١/ ٢٦٤، الواضح ٢/ ٥٤٥، شرح مختصر الروضة للطوفي ٢/ ٣٧٤، تيسير التحرير ١/ ٣٦٢، قواطع الأدلة ١/ ٦٥، الإبهاج شرح المنهاج ٢/ ٤٨.
(٢) ينظر: العدة ١/ ٢٨١، الواضح ٣/ ١٦، شرح مختصر الروضة ٢/ ٣٨٦، شرح الكوكب المنير ٣/ ٤٨، شرح تنقيح الفصول ص ١٢٨، قواطع الأدلة ١/ ٧٥، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٥٨.
(٣) ينظر: التمهيد ١/ ٢٥١، الواضح ٣/ ٦١، شرح مختصر الروضة ٢/ ٣٩٥، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٢٦٠،
(٤) ينظر: العدة ١/ ٣٠٠، التمهيد ١/ ٣١٦، شرح مختصر الروضة ٢/ ٣٩٩، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٦٩، شرح تنقيح الفصول ص ١٣٣.
[ ١٢٢ ]
• وَالْأَمْرُ:
- لِلنَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظٍ لَا تَخْصِيصَ فِيهِ لَهُ: يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ.
- وَكَذَلِكَ خِطَابُهُ لِوَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَلَا يَخْتَصُّ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَخْتَصُّ بِالْمَأْمُورِ (^١).
• وَيَتَعَلَّقُ بِالْمَعْدُومِ (^٢).
خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (^٣).
• وَيَجُوزُ أَمْرُ الْمُكَلَّفِ بِمَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ.
_________________
(١) ينظر: العدة ١/ ٣١٨، التمهيد ١/ ٢٧٥، أصول ابن مفلح ٢/ ٨٥٩، التحبير شرح التحرير ٥/ ٢٤٦١، العقد المنظوم للقرافي ١/ ٥١٥، البرهان ١/ ١٣٣، البحر المحيط ٤/ ٢٥٨.
(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: يتعلق الأمر بالمعدوم، بمعنى: طلب الخطاب منه بتقدير وجوده، لا بمعنى طلب إيقاع الفعل منه حال عدمه، فإنه محال).
(٣) ينظر: العدة ٢/ ٣٨٦، التمهيد ١/ ٣٥١، الواضح ٣/ ١٧٧، مجموع الفتاوى ٨/ ١٨٢، التحبير شرح التحرير ٣/ ١٢١٥، التقرير والتحبير لابن الهمام الحنفي ٢/ ١٥٧، شرح تنقيح الفصول ص ٦٢.
[ ١٢٣ ]
وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ.
وَالْمُعْتَزِلَةُ: شَرَطُوا تَعْلِيقَهُ (^١) بِشَرْطِ أَلَّا (^٢) يَعْلَمَ الْآمِرُ عَدَمَهُ (^٣).
• وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ مَعْنًى.
_________________
(١) في (ق): تكليفه.
(٢) في (أ): لا.
(٣) ينظر: روضة الناظر ١/ ٦٠٠، شرح مختصر الروضة ٢/ ٤٢٣، المعتمد ١/ ١٣٩، الإحكام للآمدي ١/ ١٥٥.
[ ١٢٤ ]
وَالنَّهْيُ يُقَابِلُ الْأَمْرَ عَكْسًا: وَهُوَ اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالْقَوْلِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْلَاءِ.
• وَلِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْأَوَامِرِ وِزَانٌ من النَّوَاهِي بِعَكْسِهَا، وَقَدِ اتَّضَحَ كَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامِهِ.
• بَقِيَ: أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْأَسْبَابِ الْمُفِيدَةِ لِلْأَحْكَامِ: يَقْتَضِي فَسَادَهَا (^١).
- وَقِيلَ: لِعَيْنِهِ لَا لِغَيْرِهِ.
- وَقِيلَ: فِي الْعِبَادَاتِ لَا فِي الْمُعَامَلَاتِ.
- وَحُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْتَضِي الصِّحَّةَ (^٢).
- وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَعَامَّةُ الْمُتَكَلِّمِينَ: لَا يَقْتَضِي فَسَادًا وَلَا صِحَّةً (^٣).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (أي: مطلقًا سواء رجع النهي إلى نفس المنهي عنه كصلاة الحائض وصومها، أم لخارج عن المنهي عنه كالوضوء بمغصوب؛ لأن ذلك مقتضى النهي، فيفيد الفساد في ذلك، وقيل: لعينه، أي: يقتضي الفساد إذا رجع لعينه كالأولى، لا لغيره كالثانية، وهو مذهب الأكثر؛ لأن المنهي عنه في الحقيقة ذلك الخارج، كما في الجمع وشرحه).
(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: على تفصيل مقرر عندهم، لا مطلقًا).
(٣) ينظر: العدة ٢/ ٤٣٢، شرح مختصر الروضة ٢/ ٤٣٠، شرح الكوكب المنير ٣/ ٨٤، أصول السرخسي ١/ ٨٠، كشف الأسرار للبزدوي ١/ ٢٥٨، شرح تنقيح الفصول ص ١٧٣، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٦٨. قال القاسمي ﵀: (أي: لأن النهي خطاب تكليفي، والصحة والفساد إخباري وضعي، وليس بينهما ربط عقلي، وإنما تأثير فعل المنهي عنه في الإثم به، قال في الروضة: ولنا على فساده مطلقًا قوله ﵇: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي: مردود الذات … إلخ).
[ ١٢٥ ]
فَهَذَا (^١) مَا تَقْتَضِيهِ صَرَائِحُ الْأَلْفَاظِ.
_________________
(١) أي: ما تقدم من مباحث النص، والمجمل، والظاهر، والعام، والخاص، والأمر والنهي.
[ ١٢٦ ]
•
وَأَمَّا الْمُسْتَفَادُ مِنْ فَحْوَى الْأَلْفَاظِ وَإِشَارَاتِهَا، وَهُوَ: الْمَفْهُومُ، فَأَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ:
[١] الْأَوَّلُ: الِاقْتِضَاءُ: وَهُوَ الْإِضْمَارُ الضَّرُورِيُّ:
- لِصِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ، مِثْلُ: (صَحِيحًا) فِي قَوْلِهِ: «لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ» (^١).
- أَوْ لِيُوجَدَ الْمَلْفُوظُ بِهِ شَرْعًا، مِثْلُ: (فَأَفْطَرَ)، لِقَوْلِهِ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
- أَوْ عَقْلًا، مِثْلُ: (الْوَطْءِ) فِي مِثْلِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾.
[٢] الثَّانِي: الْإِيمَاءُ، وَالْإِشَارَةُ، وَفَحْوَى الْكَلَامِ، وَلَحْنُهُ: كَفَهْمِ عِلِّيَّةِ السَّرِقَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾.
[٣] الثَّالِثُ: التَّنْبِيهُ، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ: بِأَنْ يُفْهَمَ الْحُكْمُ فِي الْمَسْكُوتِ مِنَ الْمَنْطُوقِ بِسِيَاقِ الْكَلَامِ؛ كَتَحْرِيمِ
_________________
(١) لم نقف على هذا اللفظ في حديث عن النبي ﷺ، وقد جاء عند البيهقي في الكبرى (١٧٩)، من حديث أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا بلفظ: «إنه لا عمل لمن لا نية له». والحديث أصله في البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، من حديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعًا: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».
[ ١٢٧ ]
الضَّرْبِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾.
- قَالَ الْخَرَزِيُّ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: هُوَ قِيَاسٌ.
- وَقَالَ الْقَاضِي، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: بَلْ مِنْ مَفْهُومِ اللَّفْظِ، سَبَقَ إِلَى الْفَهْمِ مُقَارِنًا.
وَهُوَ قَاطِعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (^١).
[٤] الرَّابِعُ: دَلِيلُ الْخِطَابِ، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ؛ كَدَلَالَةِ تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ؛ كَخُرُوجِ الْمَعْلُوفَةِ بِقَوْلِهِ: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ» (^٢).
- وَهُوَ (^٣) حُجَّةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ (^٤).
• وَدَرَجَاتُهُ سِتٌّ:
_________________
(١) ينظر: العدة ٢/ ٤٨٢، التمهيد ٢/ ٢٢٥، روضة الناظر ٢/ ١١٢، شرح مختصر الروضة ٢/ ٧١٧، التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٨٨٦، اللمع ص ٤٤، الإحكام للآمدي ٣/ ٦٨.
(٢) لم نجده بهذا اللفظ، وفي البخاري (١٤٥٤) نحوه من حديث أنس ﵁ بلفظ: «في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة».
(٣) قوله: (وهو) سقطت من (ق).
(٤) ينظر: العدة ٢/ ٤٤٨، روضة الناظر ٢/ ١١٤، كشف الأسرار ٢/ ٢٥٣، شرح تنقيح الفصول ص ٢٧٠، الإحكام للآمدي ٣/ ٧٢.
[ ١٢٨ ]
(١) إِحْدَاهَا: مَفْهُومُ الْغَايَةِ بِـ: (إِلَى)، أَوْ (حَتَّى)؛ مِثْلُ: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
أَنْكَرَهُ بَعْضُ مُنْكِرِي الْمَفْهُومِ (^١).
(٢) الثَّانِيَةُ: مَفْهُومُ الشَّرْطِ؛ مِثْلُ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾.
أَنْكَرَهُ قَوْمٌ (^٢).
(٣) الثَّالِثَةُ: مَفْهُومُ التَّخْصِيصِ: وَهُوَ أَنْ تُذْكَرَ الصِّفَةُ عَقِيبَ الِاسْمِ الْعَامِّ فِي مَعْرِضِ الْإِثْبَاتِ وَالْبَيَانِ؛ كَقَوْلِهِ: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ».
- وَهُوَ حُجَّةٌ.
- وَمِثْلُهُ: أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ فِي أَحَدٍ فَيَنْتَفِيَ فِي الْآخَرِ؛ مِثْلُ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» (^٣).
(٤) الرَّابِعَةُ: مَفْهُومُ الصِّفَةِ: وَهُوَ تَخْصِيصُهُ بِبَعْضِ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَطْرَأُ وَتَزُولُ؛ مِثْلُ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ
_________________
(١) ينظر: روضة الناظر ٢/ ١٣٠، شرح مختصر الطوفي ٢/ ٧٥٧، التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٩٣٤.
(٢) ينظر: روضة الناظر ٢/ ١٣١، شرح مختصر الطوفي ٢/ ٧٦١، التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٩٢٩.
(٣) أخرجه مسلم (١٤٢١)، من حديث ابن عباس ﵄.
[ ١٢٩ ]
بِنَفْسِهَا» (^١)، وَبِهِ قَالَ جُلُّ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
وَاخْتَارَ التَّمِيمِيُّ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ (^٢).
(٥) الْخَامِسَةُ: مَفْهُومُ الْعَدَدِ: وَهُوَ تَخْصِيصُهُ بِنَوْعٍ مِنَ الْعَدَدِ؛ مِثْلَ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ» (^٣)، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَدَاوُدُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.
خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَجُلِّ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ (^٤).
(٦) السَّادِسَةُ: مَفْهُومُ اللَّقَبِ: وَهُوَ أَنْ يَخُصَّ اسْمًا بِحُكْمٍ (^٥).
وَأَنْكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِمَنْعِ جَرَيَانِ الرِّبَا فِي غَيْرِ الْأَنْوَاعِ السِّتَّةِ (^٦).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٤٢١)، من حديث ابن عباس ﵄.
(٢) ينظر: روضة الناظر ٢/ ١٣٤، شرح مختصر الطوفي ٢/ ٧٦٤، التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٩٠٤.
(٣) أخرجه مسلم (١٤٥٠)، من حديث عائشة ﵂.
(٤) ينظر: العدة ٢/ ٤٥٠، التمهيد ٢/ ١٩٧، روضة الناظر ٢/ ١٣٥، شرح مختصر الطوفي ٢/ ٧٦٨، التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٩٣٩، الفصول في الأصول ١/ ٢٩٣، قواطع الأدلة ٢/ ٢٥١.
(٥) قال القاسمي ﵀: (قال ابن حامد: وهو حجة عند أكثر أصحابنا، وقال به مالك وداود).
(٦) ينظر: العدة ٢/ ٤٧٥، التمهيد ٢/ ٢٠٢، روضة الناظر ٢/ ١٣٧، شرح مختصر الطوفي ٢/ ٧٧١، التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٩٤٥، الإحكام للآمدي ٣/ ٩٥.
[ ١٣٠ ]
ثُمَّ الَّذِي يَرْفَعُ الْحُكْمَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ: النَّسْخُ.
- وَأَصْلُهُ: الْإِزَالَةُ (^١).
• وَهُوَ:
١) رَفْعُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِخِطَابٍ مُتَقَدِّمٍ، بِخِطَابٍ مُتَرَاخٍ عَنْهُ.
- وَ(الرَّفْعُ): إِزَالَةُ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهٍ لَوْلَاهُ لَبَقِيَ ثَابِتًا؛ لِيَخْرُجَ زَوَالُ الْحُكْمِ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ.
- وَ(الثَّابِتُ بِخِطَابٍ مُتَقَدِّمٍ): لِيَخْرُجَ الثَّابِتُ بِالْأَصَالَةِ.
- وَ(بِخِطَابٍ مُتَأَخِّرٍ): لِيَخْرُجَ زَوَالُهُ بِزَوَالِ التَّكْلِيفِ (^٢).
- وَ(مُتَرَاخٍ عَنْهُ): لِيَخْرُجَ الْبَيَانُ (^٣).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (يقال: نسخت الشمس الظل، ونسخت الريح آثار القوم، ويطلق لغة أيضًا على النقل، ومنه: نسخت الكتاب، ومنه: مناسخات المواريث؛ لانتقال المال من وارث إلى ناسخ، وتناسخ الأرواح؛ لانتقالها من بدن إلى بدن).
(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: من موت أو جنون أو نحوهما).
(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: كزوال الحكم بمتصل؛ كالشرط والاستثناء، فإنه بيان لا نسخ).
[ ١٣١ ]
٢) وَقِيلَ: هُوَ كَشْفُ مُدَّةِ الْعِبَادَةِ بِخِطَابٍ ثَانٍ.
٣) وَالْمُعْتَزِلَةُ قَالُوا: الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ زَائِلٌ عَلَى وَجْهٍ لَوْلَاهُ لَكَانَ ثَابِتًا.
وَهُوَ خَالٍ مِنَ الرَّفْعِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ النَّسْخِ (^١).
• وَيَجُوزُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الِامْتِثَالِ.
• وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ:
(١) إِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْمَزِيدِ؛ كَإِيجَابِ الصَّلَاةِ ثُمَّ الصَّوْمِ: فَلَيْسَ بِنَسْخٍ إِجْمَاعًا.
(٢) وَإِنْ تَعَلَّقَتْ:
أ - وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ: فَنَسْخٌ (^٢) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
_________________
(١) ينظر: العدة ١/ ١٥٥، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٥٤، التحبير في شرح التحرير ٦/ ٢٩٧٤، المعتمد ١/ ٣٦٤، شرح تنقيح الفصول ص ٣٠١. قال القاسمي ﵀: (عبارة مختصر الروضة: وهو - أي: تعريف المعتزلة - حد للناسخ لا للنسخ، لكنه يفهم منه. ا. هـ).
(٢) قال القاسمي ﵀: (في مجامع الحقائق وشرحه من أصول الحنفية: ومن منسوخ الوصف الزيادة على النص، فإنها نسخ، سواء كانت بزيادة جزء كزيادة ركعة مثلًا على ركعتين، أو بزيادة شرط كزيادة قيد الإيمان في الكفارة، أو برفع مفهوم أي: مفهوم المخالفة؛ كما لو قال: "في المعلوفة زكاة" بعد قوله: "في السائمة زكاة").
[ ١٣٢ ]
ب - فَإِنْ كَانَتْ شَرْطًا؛ كَالنِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ: فَأَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ مُخَالِفِيهِ فِي الْأُولَى نَسْخٌ (^١).
• وَيَجُوزُ:
- إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ.
وَقِيلَ: لَا (^٢).
- وَبِالْأَخَفِّ وَالْأَثْقَلِ.
وَقِيلَ: بِالْأَخَفِّ (^٣).
• وَلَا نَسْخَ قَبْلَ بُلُوغِ النَّاسِخِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: كَعَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ (^٤).
• وَيَجُوزُ نَسْخُ:
_________________
(١) ينظر: العدة ٣/ ٨١٤، شرح مختصر الروضة ٢/ ٩١، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٨١، أصول السرخسي ٢/ ٨٢، المعتمد ١/ ٤٠٥، كشف الأسرار للبزدوي ٣/ ١٩١، قواطع الأدلة ١/ ٤٤٠.
(٢) ينظر: العدة ٣/ ٧٨٣، التمهيد ٢/ ٣، ٥ الواضح ١/ ٢٥٠، شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٩٦، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٤٥.
(٣) ينظر: العدة ٣/ ٧٨٥، الواضح ٤/ ٢٢٩، التحبير شرح التحرير ٦/ ٣٠٢١، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٤٩.
(٤) ينظر: التمهيد ٢/ ٣٩٥، شرح مختصر الروضة ٢/ ٣٠٩، التحبير شرح التحرير ٦/ ٣٠٨٨.
[ ١٣٣ ]
[١] [٢] [٣] الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَالْآحَادِ: بِمِثْلِهَا.
[٤] وَالسُّنَّةِ: بِالْقُرْآنِ.
[٥] لَا هُوَ بِهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
- خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (^١).
[٦] فَأَمَّا نَسْخُ الْقُرْآنِ وَمُتَوَاتِرِ السُّنَّةِ بِالْآحَادِ:
١ - فَجَائِزٌ عَقْلًا.
٢ - مُمْتَنِعٌ شَرْعًا.
- إِلَّا عِنْدَ بَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ.
- وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي زَمَنِهِ ﷺ (^٢).
• وَمَا ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ: إِنْ كَانَ مَنْصُوصًا عَلَى عِلَّتِهِ: فَكَالنَّصِّ يُنْسَخُ وَيُنْسَخُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
- وَقِيلَ: يَجُوزُ بِمَا جَازَ بِهِ التَّخْصِيصُ (^٣).
_________________
(١) ينظر: العدة ٣/ ٧٨٨، التمهيد ٢/ ٣٦٩، الواضح ١/ ٢٢٨، التحبير شرح التحرير ٦/ ٣٠٤٨، قواطع الأدلة ١/ ٤٥٠، الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٢٤٧.
(٢) ينظر: التمهيد ٢/ ٣٧٩، الواضح ٤/ ٢٥٩، قواطع الأدلة ١/ ٤٤٩، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٥٩، الإحكام لابن حزم ٤/ ١٠٧.
(٣) ينظر: العدة ٣/ ٨٢٧، التمهيد ٢/ ٣٩٠، الواضح ٤/ ٣١٤، شرح مختصر الروضة ٢/ ٣٣٢، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٧٠. قال القاسمي ﵀: (في مختصر الروضة: وقيل: ما خُص نسخ، وهو باطل بدليل العقل والإجماع، وخبر الواحد تُخص ولا تُنسخ، [والنسخ والتخصيص متناقضان، إذ النسخ إبطال، والتخصيص بيان، فكيف يستويان. ا هـ]). تنبيه: ما بين المعقوفتين زيادة من طبعة مكتبة ابن تيمية.
[ ١٣٤ ]