وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَنِ الْأُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ: الْقِيَاسُ.
• وَأَصْلُهُ: التَّقْدِيرُ.
• وَهُوَ: حَمْلُ فَرْعٍ عَلَى أَصْلٍ فِي حُكْمٍ؛ لِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا.
- وَقِيلَ: إِثْبَاتُ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ (^١).
- وَقِيلَ: حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا، أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا؛ لِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا، مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ صِفَةٍ (^٢) لَهُمَا، أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا.
وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَذَاكَ (^٣) أَوْجَزُ.
- وَقِيلَ: هُوَ الِاجْتِهَادُ.
وَهُوَ خَطَأٌ (^٤).
• وَالتَّعَبُّدُ بِهِ جَائِزٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ.
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (قيل عليهما: إن الحمل أو الإثبات ثمرة القياس، وأما القياس فإنه مساواة الفرع للأصل، ويدل عليه: أنه لغة المساواة، فالأولى حده بذلك، والجواب: أن ما ذكر ملزوم للمساواة، ولا مشاحة في الاصطلاح).
(٢) في (ق): وصفة.
(٣) في (ق): وذلك.
(٤) ينظر: العدة ١/ ١٧٤، التمهيد ١/ ٢٤، روضة الناظر ١/ ١٤١، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣١١٧، قواطع الأدلة ٢/ ٦٩، البحر المحيط ٧/ ٩.
[ ١٤٩ ]
- خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ (^١)، وَالنَّظَّامِ (^٢).
• وَيَجْرِي فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ.
- حَتَّى فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ (^٣).
خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ (^٤).
- وَفِي الْأَسْبَابِ (^٥) عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (نقل في جمع الجوامع: أن داود منع غير الجلي من القياس، وابن حزم منعه مطلقًا، ففي مفهوم الظاهرية هنا تفصيل).
(٢) النظام: هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري المعروف بالنظَّام، قالت المعتزلة: إنما لقب بذلك لحسن كلامه نظمًا ونثرًا، وقال غيرهم: إنما سمي بذلك؛ لأنه كان ينظم الخرز بسوق البصرة ويبيعها. وكان ابن أخت أبي الهذيل العلاف شيخ المعتزلة، وكان في حداثته يصحب الثنوية، وفي كهولته يصحب ملاحدة الفلاسفة، فطالع كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، وصار رأسًا في المعتزلة، وإليه تنسب الطائفة النظامية، ووافق المعتزلة في مسائلهم وانفرد عنهم بمسائل أخرى. ينظر: تاريخ بغداد ٦/ ٦٢٣، الوافي بالوفيات ٦/ ١٢. وينظر للمسألة: العدة ٤/ ١٢٨٠، التمهيد ٣/ ٣٦٥، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٤٦٣، شرح الكوكب المنير ٤/ ٢١١، الإحكام لابن حزم ٧/ ٥٥.
(٣) قال القاسمي ﵀: (كقياس النباش على السارق في وجوب القطع بجامع أخذ المال من حرز خفية، وقياس القاتل عمدًا على القاتل خطأ في وجوب الكفارة بجامع القتل بغير حق).
(٤) ينظر: العدة ٤/ ١٤٠٩، الواضح ٢/ ١٩٦، روضة الناظر ٢/ ٢٩٨، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٥١٩، أصول السرخسي ٢/ ١٦٣، كشف الأسرار ٢/ ٢٢١.
(٥) قال القاسمي ﵀: (كقياس اللواط على الزنى بجامع إيلاج فرج في فرج محرم شرعًا).
[ ١٥٠ ]
وَمَنَعَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ (^١).
• ثُمَّ إِلْحَاقُ الْمَسْكُوتِ بِالْمَنْطُوقِ:
(١) مَقْطُوعٌ.
- وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ (^٢)، وَقَدْ سَبَقَ.
- وَضَابِطُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ نَفْيُ الْفَارِقِ الْمُؤَثِّرِ، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِلَّةِ.
(٢) وَمَا عَدَاهُ: فَهُوَ مَظْنُونٌ.
• وَلِلْإِلْحَاقِ فِيهِ طَرِيقَانِ:
[١] أَحَدُهُمَا: نَفْيُ الْفَارِقِ الْمُؤَثِّرِ.
- وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مَعَ التَّقَارُبِ.
[٢] وَالثَّانِي: بِالْجَامِعِ فِيهِمَا، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
• فَإِذَنْ؛ أَرْكَانُ الْقِيَاسِ أَرْبَعَةٌ:
_________________
(١) ينظر: روضة الناظر ٢/ ٢٩٣، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٥٢٠، شرح الكوكب المنير ٤/ ٢٢٠، التقرير والتحبير ٣/ ١٤٧.
(٢) قال القاسمي ﵀: (عبارة الروضة: إلحاق المسكوت بالمنطوق ينقسم إلى مقطوع ومظنون، فالمقطوع ضربان: أحدهما: أن يكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق، وهو المفهوم؛ كقولنا: إذا قبل شهادة اثنين فثلاثة أولى. الثاني: أن يكون المسكوت مثل المنطوق؛ كسراية العتق في العبد والأمة، وموت الحيوان في السمن والزيت. ا. هـ).
[ ١٥١ ]
(١) الْأَصْلُ: وَهُوَ الْمَحَلُّ الثَّابِتُ الْحُكْمِ، الْمُلْحَقُ بِهِ؛ كَالْخَمْرِ مَعَ النَّبِيذِ.
وَشَرْطُهُ:
١ - أَنْ يَكُونَ مَعْقُولَ الْمَعْنَى؛ لِيَتَعَدَّى.
- فَإِنْ كَانَ تَعَبُّدِيًّا: لَمْ يَصِحَّ (^١).
٢ - وَمُوَافَقَةُ الْخَصْمِ عَلَيْهِ.
- فَإِنْ مَنَعَهُ (^٢)، وَأَمْكَنَهُ إِثْبَاتُهُ بِالنَّصِّ: جَازَ، لَا بِعِلَّةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ.
وَقِيلَ: الِاتِّفَاقُ شَرْطٌ (^٣).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (لأن ما تعبد فيه إنما يقاس على محله ما يطلب فيه القطع، أي: اليقين كالعقائد، والقياس لا يفيد اليقين، وقال في الروضة: لأن القياس إنما هو تعدية الحكم من محل آخر، وما لا يعقل معناه لا نعلم تعدية الحكم فيه).
(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: منع الخصم الأصل، وأمكنه أي: المستدل، والمعنى: أنه ينتقل إلى مسألة أخرى، وهي إثبات حكم الأصل، وينبغي هنا مراجعة أصل المصنف المطول أو الجمع وشروحه، فتفصيلها يطول والقصد التقريب).
(٣) ينظر: روضة الناظر ٢/ ٢٤٩، شرح مختصر الروضة ٣/ ٢٩١، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣١٦٥، شرح الكوكب المنير ٤/ ٢٧. قال القاسمي ﵀: (أي: كون الحكم متفقًا عليه بين الأمة، لا بين الخصمين؛ كيلا يتأتى المنع بوجه، والأصح بين الخصمين؛ لأن البحث لا يعدوهما، ويحتمل أن يكون مراده حكاية ما قيل بأن الاتفاق أي: الإجماع على تعليل حكم الأصل أو النص على العلة شرط في القياس، والصحيح: أنه لا يشترط، إذ لا دليل عليه، كما في الجمع وشرحه).
[ ١٥٢ ]
(٢) وَالْفَرْعُ: وَهُوَ لُغَةً: مَا تَوَلَّدَ عَنْ غَيْرِهِ، وَانْبَنَى عَلَيْهِ.
- وَهُنَا: الْمَحَلُّ الْمَطْلُوبُ إِلْحَاقُهُ.
- وَشَرْطُهُ: وُجُودُ عِلَّةِ الْأَصْلِ فِيهِ.
(٣) وَالْحُكْمُ: وَهُوَ الْوَصْفُ الْمَقْصُودُ (^١) بِالْإِلْحَاقِ.
- فَالْإِثْبَاتُ: رُكْنٌ لِكُلِّ قِيَاسٍ.
- وَالنَّفْيُ، إِلَّا لِقِيَاسِ الْعِلَّةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ؛ لِاشْتِرَاطِ الْوُجُودِ فِيهَا.
- وَشَرْطُهُ:
١ - الِاتِّحَادُ فِيهَا:
- قَدْرًا.
- وَصِفَةً.
٢ - وَأَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا.
- لَا عَقْلِيًّا.
- أَوْ أُصُولِيًّا.
_________________
(١) قوله: (المقصود) سقطت من (ق).
[ ١٥٣ ]
(٤) وَالْجَامِعُ: وَهُوَ الْمُقْتَضِي لِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ.
- وَيَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا.
- وَوَصْفًا عَارِضًا.
- وَلَازِمًا.
- وَمُفْرَدًا.
- وَمُرَكَّبًا.
- وَفِعْلًا.
- وَنَفْيًا.
- وَإِثْبَاتًا.
- وَمُنَاسِبًا.
- وَغَيْرَ مُنَاسِبٍ.
• وَقَدْ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي مَحَلِّ الْحُكْمِ؛ كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ؛ لِعِلَّةِ رِقِّ الْوَلَدِ.
• وَلَهُ أَلْقَابٌ، مِنْهَا:
(١) … الْعِلَّةُ: وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهَا.
(٢) … وَالْمُؤَثِّرُ: وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي عُرِفَ كَوْنُهُ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ بِمُنَاسَبَتِهِ.
[ ١٥٤ ]
(٣) وَالْمَنَاطُ: وَهُوَ مِنْ تَعَلُّقِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ، وَمِنْهُ: نِيَاطُ (^١) الْقَلْبِ؛ لِعَلَّاقَتِهِ، فَلِذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مُتَعَلَّقُ الْحُكْمِ.
• وَالْبَحْثُ فِيهِ:
[١] إِمَّا لِوُجُودِهِ، وَهُوَ: تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ (^٢).
[٢] أَوْ تَنْقِيَتِهِ وَتَخْلِيصِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ: تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ.
أَنْ (^٣) يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى حُكْمٍ عَقِيبَ أَوْصَافٍ، فَيُلْغِيَ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَ الْمُؤَثِّرِ، وَيُعَلِّقَ الْحُكْمَ عَلَى مَا بَقِيَ (^٤).
_________________
(١) في (ق): مناط. قال في الصحاح (٣/ ١١٦٦): (والنياط: عرق علق به القلب من الوتين، فإذا قطع مات صاحبه).
(٢) قال القاسمي ﵀: (قال القرافي: تحقيق المناط هو تحقيق العلة المتفق عليها في الفرع، مثاله: أن يتفق على أن العلة في الربا هي القوت الغالب، ويختلف في الربا في التين بناء على أنه يقتات غالبًا في الأندلس، أوْ لا؛ نظرًا إلى الحجاز وغيره، فهذا تحقيق المناط؛ ينظر هل هو محقق أم لا بعد الاتفاق عليه).
(٣) في (ق): فتنقيح المناط أن.
(٤) قال القاسمي ﵀: (قال القرافي: مثاله: حديث الأعرابي، وأنه جاء إلى النبي ﵊ يضرب صدره وينتف شعره، فقال: هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في شهر رمضان، فأوجب ﵇ عليه الكفارة … الحديث المشهور، فذكر في الحديث: كونه أعرابيًّا، وضرب الصدر، ونتف الشعر، وهي لا تصلح للتعليل، وكونه مفسدًا للصوم مناسب للكفارة؛ فعُيِّن علة من أوصاف مذكورة ا. هـ).
[ ١٥٥ ]
[٣] وَتَخْرِيجُهُ (^١): بِأَنْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى حُكْمٍ غَيْرِ مُقْتَرِنٍ بِمَا يَصْلُحُ عِلَّةً، فَيَسْتَخْرِجَ الْمُجْتَهِدُ عِلَّتَهُ بِاجْتِهَادِهِ وَنَظَرِهِ.
(٤) … وَالْمَظِنَّةُ: وَهِيَ مِنْ «ظَنَنْتُ الشَّيْءَ».
- وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾.
- وَتَارَةً بِمَعْنَى رُجْحَانِ الِاحْتِمَالِ.
• فَلِذَلِكَ: هِيَ الْأَمْرُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحِكْمَةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الْحُكْمِ:
١ - إِمَّا قَطْعًا؛ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ.
٢ - أَوِ احْتِمَالًا؛ كَوَطْءِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ.
- فَمَا خَلَا عَنِ الْحِكْمَةِ: فَلَيْسَ بِمَظِنَّةٍ.
(٥) … وَالسَّبَبُ: وَأَصْلُهُ مَا تُوُصِّلَ بِهِ إِلَى مَا لَا يَحْصُلُ بِالْمُبَاشَرَةِ.
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (أي: تخريج المناط، وخلاصته: أنه استخراج علة من أوصاف غير مذكورة؛ كنهيه ﵇ عن بيع البر بالبر إلا مثلًا بمثل يدًا بيدٍ، ولم يذكر العلة ولا أوصافًا هي مشتملة عليها، فتعيين الطعم للعلة أو الكيل أو القوت أو المالية إخراج علة من أوصاف غير مذكورة، بل من غيب، يعني: من اجتهاد، والفرق بين تخريج المناط وتحقيقه اصطلاح لفظي. ا. هـ قرافي).
[ ١٥٦ ]
- وَالْمُتَسَبِّبُ: الْمُتَعَاطِي لِفِعْلِهِ.
- وَهُنَا: مَا تُوُصِّلَ بِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ.
- وَجُزْءُ السَّبَبِ: هُوَ الْوَاحِدُ مِنْ أَوْصَافِهِ، كَجُزْءِ الْعِلَّةِ (^١).
(٦) وَالْمُقْتَضِي: وَهُوَ لُغَةً: طَالِبُ الْقَضَاءِ.
- فَيُطْلَقُ هُنَا: لِاقْتِضَائِهِ ثُبُوتَ الْحُكْمِ.
(٧) وَالْمُسْتَدْعِي: وَهُوَ مِنْ «دَعَوْتُهُ إِلَى كَذَا» أَيْ: حَثَثْتُهُ عَلَيْهِ؛ لِاسْتِدْعَائِهِ الْحُكْمَ.
• ثُمَّ الْجَامِعُ: إِنْ كَانَ وَصْفًا، مَوْجُودًا، ظَاهِرًا، مُنْضَبِطًا، مُنَاسِبًا، مُعْتَبَرًا، مُطَّرِدًا، مُتَعَدِّيًا: فَهُوَ عِلَّةٌ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِهِ.
[١] أَمَّا الْوُجُودُ: فَشَرْطٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، لِاسْتِمْرَارِ الْعَدَمِ، فَلَا يَكُونُ عِلَّةً لِلْوُجُودِ (^٢).
- وَأَمَّا النَّفْيُ: فَقِيلَ: يَجُوزُ عِلَّةً.
وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاسْتِدْلَالِ بِالنَّفْيِ عَلَى النَّفْيِ:
_________________
(١) قوله: (وَجُزْءُ السَّبَبِ: هُوَ الْوَاحِدُ مِنْ أَوْصَافِهِ، كَجُزْءِ الْعِلَّةِ) سقطت من (ق).
(٢) ينظر: شرح مختصر الروضة ٣/ ٤٤٣، الإحكام للآمدي ٣/ ٢٠٦.
[ ١٥٧ ]
١) أَمَّا إِنْ قِيلَ: بِعِلِّيَّتِهِ (^١) فَظَاهِرٌ.
٢) وَإِلَّا فَمِنْ جِهَةِ الْبَقَاءِ عَلَى الْأَصْلِ، فَيَصِحُّ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى (^٢) وُجُودِ الْأَمْرِ الْمُدَّعَى انْتِفَاؤُهُ، فَيَنْتَفِي لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، لَا فِي غَيْرِهِ.
[٢] وَالظُّهُورُ.
[٣] وَالِانْضِبَاطُ؛ لِيَتَعَيَّنَ.
[٤] وَالْمُنَاسَبَةُ: وَهِيَ حُصُولُ مَصْلَحَةٍ يَغْلِبُ ظَنُّ الْقَصْدِ لِتَحْصِيلِهَا بِالْحُكْمِ؛ كَالْحَاجَةِ مَعَ الْبَيْعِ.
- وَغَيْرُهُ: طَرْدِيٌّ (^٣):
١ - لَيْسَ بِعِلَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ (^٤).
٢ - وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَصِحُّ مُطْلَقًا.
_________________
(١) في (ق): بعلَّتيه.
(٢) قوله: (على) سقطت من (ق).
(٣) في (ق): طرد.
(٤) قال القاسمي ﵀: (أي: غير ما ذكر من ضابط المناسب وهو الطرد، وهو ليس بعلة عند الأكثرين؛ لأن الصحابة لم ينقل عنهم إلا العمل بالمناسب، أما غيره فلا، فوجب بقاؤه على الأصل في عدم الاعتبار. ا. هـ قرافي).
[ ١٥٨ ]
٣ - وَقِيلَ: جَدَلًا (^١).
[٥] وَالِاعْتِبَارُ: أَنْ يَكُونَ الْمُنَاسِبُ مُعْتَبَرًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
- وَإِلَّا: فَهُوَ مُرْسَلٌ (^٢) يَمْتَنِعُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (^٣).
[٦] وَالِاطِّرَادُ:
١ - شَرْطٌ عِنْدَ الْقَاضِي، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
٢ - وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَخْتَصُّ بِمَوْرِدِهِ (^٤).
• وَالتَّخَلُّفُ:
(١) إِمَّا لِاسْتِثْنَاءٍ؛ كَالتَّمْرِ (^٥) فِي الْمُصَرَّاةِ.
_________________
(١) ينظر: البرهان ٢/ ٢٣، الإبهاج في شرح المنهاج ٣/ ٧٨، البحر المحيط ٧/ ٣١٣.
(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: مجهول الحال، ويسمى المصلحة المرسلة. ا. هـ تنقيح).
(٣) ينظر: التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٤٠٩، شرح الكوكب المنير ٤/ ١٧٨. قال القاسمي ﵀: (اشتهر القول به عن المالكية، وحقق القرافي أنها عامة في المذاهب، وأرجع الطوفي إليها مقاصد الشرع، كما بسطه في الرسالة الشهيرة له).
(٤) ينظر: العدة ٤/ ١٣٨٦، التمهيد ٤/ ٦٩، التبصرة ص ٤٦٦، الإحكام للآمدي ٣/ ٢١٨.
(٥) في (ق): كالثمن.
[ ١٥٩ ]
(٢) أَوِ لِمُعَارَضَةِ عِلَّةٍ أُخْرَى.
(٣) أَوْ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ.
(٤) أَوْ فَوَاتِ شَرْطِهِ.
فَلَا يَنْقُضُ، وَمَا سِوَاهُ فَنَاقِضٌ.
[٧] وَالتَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ مِنَ الْمُسْتَنْبَطَةِ.
- فَأَمَّا الْقَاصِرَةُ، وَهِيَ: مَا لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النَّصِّ؛ كَالثَّمَنِيَّةِ فِي النَّقْدَيْنِ:
١ - فَغَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ.
٢ - خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشَّافِعِيَّةِ (^١).
• فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا إِلَّا أَصْلٌ وَاحِدٌ؛ فَهُوَ: الْمُنَاسِبُ الْغَرِيبُ.
• وَإِنْ كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا:
_________________
(١) ينظر: العدة ٤/ ١٣٧٩، التمهيد ٤/ ٦١، روضة الناظر ٢/ ٢٦١، شرح الكوكب المنير ٤/ ٥٢، أصول السرخسي ٢/ ١٥٨، كشف الأسرار ٣/ ٣١٥، التبصرة ص ٤٥٢، المستصفى ص ٣٣٨.
[ ١٦٠ ]
١. فَالْمُحَقِّقُونَ: تَجُوزُ عِلِّيَّتُهُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ» (^١)، «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ» (^٢)، فَنَبَّهَ بِحُكْمٍ عَلَى حُكْمٍ.
٢. وَقِيلَ: لَا (^٣).
• ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ انْعِكَاسُ الْعِلَّةِ؟
١ - فَعِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ: لَا يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا.
٢ - وَالْحَقُّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إِذَا كَانَ لَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى (^٤).
• وَتَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ:
[١] فِي مَحَلَّيْنِ أَوْ زَمَانَيْنِ: جَائِزٌ اتِّفَاقًا؛ كَتَحْرِيمِ وَطْءِ
_________________
(١) أخرجه الدارقطني (٢٦٠٩)، من حديث ابن عباس ﵄ بلفظ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَبَاكَ تَرَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ، أَقَضَيْتَهُ عَنْهُ؟». وأخرج نحوه البخاري (١٨٥٢)، ومسلم (١١٤٨)، من حديث ابن عباس ﵄، وكانت السائلة امرأة من جهينة عن نذر أمها، فقال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا الله فالله أَحَقُّ بِالوَفَاءِ».
(٢) أخرجه أحمد (١٣٨)، وأبو داود (٢٣٨٥)، من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
(٣) ينظر: التمهيد ٤/ ٤٤، الواضح ٢/ ٦٣، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٢٨٤، شرح الكوكب المنير ٤/ ٩٢.
(٤) ينظر: العدة ٤/ ١٣٩٥، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٢٤٤، شرح الكوكب المنير ٤/ ٦٧، المستصفى ص ٣٣٧.
[ ١٦١ ]
الزَّوْجَةِ تَارَةً لِلْحَيْضِ، وَتَارَةً لِلْإِحْرَامِ.
[٢] فَأَمَّا مَعَ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ أَوِ الزَّمَانِ:
١. فَالْأَشْبَهُ بِقَوْلِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ.
٢. وَقِيلَ: يُضَافُ إِلَى إِحْدَاهُمَا.
٣. وَالصَّحِيحُ: بِهِمَا مَعَ التَّكَافُؤِ، وَإِلَّا الْأَقْوَى (^١) مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَانِ أَوِ الْمُتَقَدِّمِ (^٢).
• وَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ النَّصِّ:
١. بِالنَّصِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةِ؛ لِوُجُوبِ قَبُولِهِ، وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ عِلَّتُهُ.
٢. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: بِالْعِلَّةِ (^٣).
• وَالْأَكْثَرُونَ: أَنَّ أَوْصَافَ الْعِلَّةِ لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ.
_________________
(١) في (ق): فالأقوى.
(٢) في (ق): التقدم. ينظر: التمهيد ٤/ ٥٨، الواضح ٥/ ٤٩٤، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٢٥٠، شرح الكوكب المنير ٤/ ٧١، البرهان ٢/ ٤٣، الإحكام للآمدي ٣/ ٢٣٦، المحصول ٥/ ٢٧١.
(٣) ينظر: شرح مختصر الروضة ٣/ ٣٢١، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٢٩٣، شرح الكوكب المنير ٤/ ١٠٢، البحر المحيط ٧/ ١٣٢، كشف الأسرار ٣/ ٣٩٠.
[ ١٦٢ ]
- وَقِيلَ: إِلَى خَمْسَةٍ (^١).
• وَلِإِثْبَاتِ الْعِلَّةِ طُرُقٌ ثَلَاثَةٌ (^٢):
[١] النَّصُّ: بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا:
(أ) بِالصَّرِيحِ:
- كَقَوْلِهِ: الْعِلَّةُ كَذَا.
- أَوْ بِأَدَوَاتِهَا، وَهِيَ الْبَاءُ: كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا﴾.
- وَاللَّامُ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾.
- وَكَيْ: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُوْلَةً﴾.
- وَحَتَّى: نَحْوُ: ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.
- وَمِنْ أَجْلِ (^٣): نَحْوُ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا﴾.
_________________
(١) ينظر: شرح مختصر الروضة ٣/ ٤٤٦، الإبهاج في شرح المنهاج ٣/ ١٤٩، البحر المحيط ٧/ ٢١٢.
(٢) قال القاسمي ﵀: (هي النص والإجماع والاستنباط، وإنما ذكرتها لتباعدها بما تخلل بين الأولى وما بعدها من المباحث، وعبارة مختصر الروضة القدامية: ومرجع أدلة الشرع إلى نص أو إجماع أو استنباط، وتثبت العلة بكل منها).
(٣) قوله: (أجل) سقطت من (ق).
[ ١٦٣ ]
(ب) أَوْ بِالتَّنْبِيهِ وَالْإِيمَاءِ (^١):
١ - إِمَّا بِالْفَاءِ: وَتَدْخُلُ:
- عَلَى السَّبَبِ؛ كَقَوْلِهِ ﷺ: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا» (^٢).
- وَعَلَى الْحُكْمِ؛ مِثْلُ: ﴿وِالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾، وَ«سَهَا فَسَجَد»، وَ«زَنَى فَرُجِمَ».
٢ - أَوْ تَرْتِيبِهِ عَلَى وَاقِعَةٍ سُئِلَ عَنْهَا؛ كَقَوْلِهِ: «أَعْتِقْ رَقَبَةً» فِي جَوَابِ سُؤَالِهِ عَنِ الْمُوَاقَعَةِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (^٣).
٣ - أَوْ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةً؛ كَقَوْلِهِ: «إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» (^٤).
٤ - أَوْ نَفْيِ حُكْمٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لِحُدُوثِ وَصْفٍ؛ كَقَوْلِهِ: «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ» (^٥).
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (عطف على قوله بالصريح).
(٢) أخرجه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦)، من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) أخرجه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١)، من حديث أبي هريرة ﵁. قال القاسمي ﵀: (لأنه في معنى: حيث واقعت فأعتق، وإلا لتأخر البيان عن وقت الحاجة).
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٥٢٨)، وأبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، والنسائي (٦٨)، وابن ماجه (٣٦٧)، من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁.
(٥) أخرجه أحمد (٣٤٧)، من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وأخرجه أبو داود (٤٥٦٤)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وأخرجه الترمذي (٢١٠٩)، وابن ماجه (٢٦٤٥)، من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١٦٤ ]
٥ - أَوِ الِامْتِنَاعِ عَنْ فِعْلٍ بَعْدَ فِعْلِ مِثْلِهِ لِعُذْرٍ؛ فَيَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْعُذْرِ؛ كَامْتِنَاعِهِ عَنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ (^١).
٦ - أَوْ تَعْلِيقِهِ عَلَى اسْمٍ مُشْتَقٍّ مِنْ وَصْفٍ مُنَاسِبٍ لَهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾.
٧ - أَوْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ إِنْ (^٢) لَمْ يُجْعَلْ عِلَّةً لِحُكْمٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾؛ لِصِحَّتِهِ، ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾؛ لِبُطْلَانِهِ.
[٢] وَالْإِجْمَاعُ (^٣): فَمَتَى وُجِدَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ -وَلَوْ مِنَ الْخَصْمَيْنِ-: ثَبَتَ (^٤).
[٣] وَالِاسْتِنْبَاطُ:
(١) إِمَّا بِالْمُنَاسَبَةِ: وَهِيَ حُصُولُ الْمَصْلَحَةِ فِي إِثْبَاتِ
_________________
(١) يشير إلى حديث ابن عمر ﵄ قال: وعد النبي ﷺ جبريل، فراث عليه، حتى اشتد على النبي ﷺ، فخرج النبي ﷺ فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال له: «إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب» أخرجه البخاري (٥٩٦٠)، وأخرجه مسلم (١١١١) بنحوه من حديث عائشة ﵂.
(٢) قوله: (إن) سقطت من الأصل.
(٣) قال القاسمي ﵀: (عطف على النص، وهو الثاني من طرق إثبات العلة، وثالثها الاستنباط الآتي).
(٤) قال القاسمي ﵀: (مثَّله في مختصر الروضة بالصغير للولاية في أمثلة أخرى).
[ ١٦٥ ]
الْحُكْمِ مِنَ الْوَصْفِ؛ كَالْحَاجَةِ مَعَ الْبَيْعِ.
- وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مَنْشَأَ الْحِكْمَةِ (^١).
- وَالْمُؤَثِّرُ (^٢): مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ:
١ - الْمُنَاسِبُ الْمُطْلَقُ.
٢ - وَالْمُلَائِمُ.
٣ - وَالْغَرِيبُ.
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (كالسفر مع المشقة؛ لالتفات الشارع إلى رعاية المصالح، وبالجملة متى أفضى الحكم إلى مصلحة علل بالوصف المشتمل عليها، ثم إن ظهر تأثير عينه في عين الحكم أو جنسه بنص أو إجماع فهو (المؤثر)؛ كقياس الأمة على الحرة في سقوط الصلاة بالحيض لمشقة التكرار، ولا يضر ظهور مؤثر آخر معه في الأصل، فيعلل بالكل؛ كالحيض والعدة والردة يعلل منع وطئ المرأة بها، وكقياس تقديم الأخ للأبوين في ولاية النكاح على تقديمه في الإرث، فالأخوة متحدة نوعًا والنكاح والإرث جنسًا، بخلاف ما قبله، إذ المشقة والسقوط متحدان نوعًا. وإن ظهر تأثير جنسه في عين الحكم؛ كتأثير المشقة في إسقاط الصلاة عن الحائض كالمسافر فهو (الملائم)، إذ جنس المشقة أثر في عين السقوط. وإن ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم؛ كتأثير جنس المصالح في جنس الأحكام فهو: (الغريب)، وقيل: هذا هو الملائم، وما سواه مؤثر. ا. هـ مختصر الروضة القدامية).
(٢) في الأصل: والمعتبر.
[ ١٦٦ ]
وَقَدْ قَصَرَ قَوْمٌ الْقِيَاسَ عَلَى الْمُؤَثِّرِ وَحْدَهُ (^١).
- وَأُصُولُ الْمَصَالِحِ خَمْسَةٌ:
[١] [٢] [٣] ثَلَاثَةٌ مِنْهَا ذُكِرَتْ فِي الِاسْتِصْلَاحِ: وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ (^٢).
[٤] وَالرَّابِعُ: مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنَ الشَّرْعِ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ وَلَا إِلْغَاؤُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ أَصْلٍ لَهُ.
[٥] وَالْخَامِسُ: مَا عُلِمَ مِنَ الشَّرْعِ إِلْغَاؤُهُ: فَهُوَ مُلْغًى بِذَلِكَ.
(٢) أَوْ بِالسَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ (^٣): بِحَصْرِ الْعِلَلِ، وَإِبْطَالِ مَا
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (أي: لاحتمال ثبوت الحكم في غيره تعبدًا، أو لوصف لم نعلمه، أو لهذا الوصف المعين، فالتعيين تحكم، ورُد: بأن المتبَع الظن، وهو حاصل باقتران المناسب، ولم تشترط الصحابة في أقيستهم كون العلة منصوصة ولا إجماعية. ا. هـ مختصر الروضة).
(٢) قال القاسمي ﵀: (يعني بالثلاثة المتقدمة: أقسام الاستصلاح، وهي الضروري والحاجي والتحسيني، وتقدمت قبيل بحث القياس).
(٣) قال القاسمي ﵀: (عطف على قوله: (إما بالمناسبة)، وهو ثاني أنواع ثبوت العلة بالاستنباط، وحاصله: أن الاستنباط إما بالمناسبة، أو بالسبر والتقسيم، أو بقياس الشبه، والسبر: إبطال كل علة علل بها الحكم المعلل إجماعًا إلا واحدة فتتعين، نحو: علة الربا الكيل أو الطعم أو القوت، والكل باطل إلا الأولى).
[ ١٦٧ ]
عَدَا الْمُدَّعَى عِلَّةً (^١).
(٣) أَوْ بِقِيَاسِ الشَّبَهِ.
(٤) أَوْ (^٢) بِنَفْيِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ إِلَّا بِمَا لَا أَثَرَ لَهُ، وَهُوَ مُثْبِتٌ لِلْعِلَّةِ، لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِيهَا عَلَى الْإِجْمَالِ.
• وَقَدِ اسْتُدِلَّ عَلَى إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ بِمَسَالِكَ فَاسِدَةٍ:
(١) كَقَوْلِهِمْ: سَلَامَةُ الْوَصْفِ مِنْ مُنَاقِضٍ لَهُ دَلِيلُ عِلِّيَّتِهِ.
- وَغَايَتُهُ: سَلَامَتُهُ مِنَ الْمُعَارَضَةِ، وَهِيَ إحْدَى الْمُفْسِدَاتِ، وَلَوْ سَلِمَ مِنْ كُلِّهَا لَمْ يَثْبُتْ.
(٢) وَمِنْهَا: الطَّرْدُ (^٣)، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: ثُبُوتُ الْحُكْمِ مَعَهُ أَيْنَمَا وُجِدَ دَلِيلُ عِلِّيَّتِهِ.
(٣) وَمِنْهَا: الدَّوَرَانُ، وَهُوَ وُجُودُ الْحُكْمِ مَعَهَا، وَعَدَمُهُ بِعَدَمِهَا.
_________________
(١) في (ق): علِّيَّته.
(٢) قوله: (أو) سقطت من (ق).
(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: من المسالك الفاسدة الطرد، قال في مختصر الروضة: اطراد العلة لا يفيد صحتها، إذ سلامتها عن النقض لا ينفي بطلانها بمفسد آخر، ولأن صحتها بدليل الصحة لا بانتفاء مفسد؛ كثبوت الحكم لوجود المقتضي لا لانتفاء المانع، والعدالة لحصول المعدل لا لانتفاء الجارح).
[ ١٦٨ ]
١ - فَقِيلَ: صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةٌ.
٢ - وَقِيلَ: فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ طَرْدٌ (^١).
- وَالْعَكْسُ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ.
• وَوُجُودُ مَفْسَدَةٍ فِي الْوَصْفِ مُسَاوِيَةٍ أَوْ رَاجِحَةٍ:
١ - قِيلَ: يَخْرِمُ مُنَاسَبَتَهُ.
٢ - وَقِيلَ: لَا (^٢).
• وَقَالَ النَّظَّامُ: يَجِبُ الْإِلْحَاقُ بِالْعِلَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا بِالْعُمُومِ اللَّفْظِيِّ، لَا بِالْقِيَاسِ؛ إِذْ لَا فَرْقَ لُغَةً بَيْنَ: «حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِشِدَّتِهَا»، وَبَيْنَ: «حَرَّمْتُ (^٣) كُلَّ مُشْتَدٍّ» (^٤).
- وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ: «حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِشِدَّتِهَا» كُلَّ مُشْتَدٍّ غَيْرَهَا، وَلَوْلَا الْقِيَاسُ لَاقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ، فَيَكُونُ فَائِدَةُ التَّعْلِيلِ: دَوَرَانَ التَّحْرِيمِ مَعَ الشِّدَّةِ.
_________________
(١) ينظر: روضة الناظر ٢/ ٢٢٦، شرح مختصر الروضة ٣/ ٤١٢، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٤٣٧، شرح الكوكب المنير ٤/ ١٩١.
(٢) ينظر: روضة الناظر ٢/ ٢٣٥، شرح مختصر الروضة ٣/ ٤٢٠، شرح الكوكب المنير ٤/ ٢٧٦، الإبهاج في شرح المنهاج ٣/ ٦٥.
(٣) في (ق): حرم.
(٤) ينظر: العدة ٤/ ١٣٧٢، التمهيد ٣/ ٤٢٨، روضة الناظر ٢/ ١٨٤، المسودة ص ٣٩٢، نفائس الأصول ٧/ ٣٢٠١، المستصفى ص ٣٠١.
[ ١٦٩ ]
• وَأَنْوَاعُ الْقِيَاسِ أَرْبَعَةٌ:
[١] قِيَاسُ الْعِلَّةِ: وَهُوَ مَا جُمِعَ فِيهِ بِالْعِلَّةِ نَفْسِهَا.
[٢] وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ: وَهُوَ مَا جُمِعَ (^١) فِيهِ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ؛ لِيَلْزَمَ مِنِ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ وُجُودُهَا.
[٣] وَقِيَاسُ الشَّبَهِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ:
١ - فَقَالَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ: هُوَ أَنْ يَتَرَدَّدَ الفَرْعُ بَيْنَ حَاظِرٍ وَمُبِيحٍ (^٢)، فَيُلْحَقَ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا.
٢ - وَقِيلَ: هُوَ الْجَمْعُ بِوَصْفٍ يُوهِمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمَظِنَّةِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ عَلَيْهَا (^٣).
وَهُوَ صَحِيحٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (^٤)، وَأَحَدُ قَوْلَيِ
_________________
(١) قال القاسمي ﵀: (عبارة مختصر الروضة: هو الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة، إذ اشتراكهما فيه يفيد اشتراكهما في العلة، فيشتركان في الحكم نحو: جاز تزويجها ساكتة فجاز ساخطة كالصغيرة، إذ جواز تزويجها ساكتة دليل عدم اعتبار رضاها، وإلا لاعتبر نطقها الدال عليه، فيجوز وإن سخطت؛ لعدم اعتبار رضاها).
(٢) قال القاسمي ﵀: (كالمذي المتردد بين البول والمني).
(٣) ينظر: روضة الناظر ٢/ ٢٤١، شرح مختصر الروضة ٣/ ٤٢٥، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٤١٩.
(٤) والرواية الثانية في المذهب: أنه غير صحيح، واختارها القاضي. ينظر: العدة ٤/ ١٣٢٦، روضة الناظر ٢/ ٢٤٣، التحبير شرح التحرير ٧/ ٣٤٢٩، شرح الكوكب المنير ٤/ ١٩٠.
[ ١٧٠ ]
الشَّافِعِيِّ (^١).
[٤] وَقِيَاسُ الطَّرْدِ: وَهُوَ مَا جُمِعَ فِيهِ بِوَصْفٍ غَيْرِ مُنَاسِبٍ، أَوْ مُلْغًى بِالشَّرْعِ.
- وَهُوَ بَاطِلٌ.
• وَأَرْبَعَتُهَا تَجْرِي فِي الْإِثْبَاتِ.
• وَأَمَّا النَّفْيُ:
[١] فَطَارِئٌ (^٢)؛ كَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنَ الدَّيْنِ: فَيَجْرِي فِيهِ الْأَوَّلَانِ؛ كَالْإِثْبَاتِ.
[٢] وَأَصْلِيٌّ - وَهُوَ الْبَقَاءُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الشَّرْعِ -، فَلَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ لِيَقْتَضِيَ عِلَّةً شَرْعِيَّةً (^٣): فَيَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الدَّلَالَةِ.
• وَالْخَطَأُ يَتَطَرَّقُ إِلَى الْقِيَاسِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
_________________
(١) ذكر ابن قدامة أن في المسألة قولين للشافعي، والذي في كتب الشافعية: أنهما قولان لأصحاب المذهب. ينظر: روضة الناظر ٢/ ٢٤١، اللمع للشيرازي ص ١٠١، البحر المحيط ٧/ ٥٤.
(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: فقسمان طارئ وأصلي، فالأول: حكم شرعي يجري فيه الأولان قياس العلة وقياس الدلالة، والثاني: لا يجري فيه قياس العلة بل الدلالة).
(٣) في (ق): شرعيته.
[ ١٧١ ]
(١) أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ تَعَبُّدِيًّا.
(٢) أَوْ يُخْطِئَ عِلَّتَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
(٣) أَوْ يُقَصِّرَ فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ.
(٤) أَوْ يَضُمَّ مَا لَيْسَ مِنَ الْعِلَّةِ إِلَيْهَا.
(٥) أَوْ يَظُنَّ وُجُودَهَا فِي الْفَرْعِ، وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِيهِ.
[ ١٧٢ ]