- وَالْحَرَامُ بِمَعْنَاهُ.
- وَهُوَ ضِدُّ الْوَاجِبِ: مَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ.
• فَلِذَلِكَ: يَسْتَحِيلُ كَوْنُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِالْعَيْنِ وَاجِبًا حَرَامًا؛
_________________
(١) نقل أبو الخطاب في التمهيد (١/ ٣٢٦) عن القاضي القول بالوجوب كما ذكره المصنف، وحكى المرداوي في التحرير (ص ١١٦): أن للقاضي قولين في المسألة، وكأن المصنف ﵀ بين أن مراد القاضي في قوله بالوجوب: أنه يثاب ثواب الواجب، لا أنه يعاقب على تركه كما يعاقب على ترك الواجب، والله أعلم.
(٢) هو محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذَاني، أَبُو الخطاب البغدادي، أحد أئمة المذهب وأعيانه، صنَّف كتبًا حسانًا في المذهب والأصول والخلاف، فمن تصانيفه: التمهيد في أصول الفقه، والهداية في الفقه، والانتصار في المسائل الكبار، ورؤوس المسائل، توفي سنة ٥١٠ هـ. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٧٠،، المقصد الأرشد ٣/ ٢٠.
(٣) ينظر: العدة ٢/ ٤١٠، التمهيد ١/ ٣٢٦، روضة الناظر ١/ ١٢١، شرح مختصر الروضة ١/ ٣٤٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٤١١.
[ ٥٣ ]
كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ (^١). (^٢)
- وَعِنْدَ مَنْ صَحَّحَهَا (^٣): النَّهْيُ إِمَّا أَنْ يَرْجِعَ (^٤):
١ - إِلَى ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ: فَيُضَادُّ وُجُوبَهُ.
٢ - أَوْ إِلَى صِفَتِهِ؛ كَالصَّلَاةِ فِي السُّكْرِ، وَالْحَيْضِ، وَالْأَمَاكِنِ السَّبْعَةِ (^٥)، وَالْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ:
- فَسَمَّاهُ أَبُو حَنِيفَةَ: فَاسِدًا.
_________________
(١) الرواية الأولى: لا تصح، وهي المذهب. والثانية: تصح. ينظر: العدة ٢/ ٤٤١، الواضح ٣/ ٢٥٣، روضة الناظر ١/ ١٤٠، التحبير شرح التحرير ٢/ ٩٥٤.
(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: أنه لا يجوز أن يكون الشيء الواحد مأمورًا به منهيًّا عنه؛ لأن كونه مأمورًا به يستلزم نفي الحرج، وكونه منهيًّا عنه يستلزم ثبوت الحرج، والجمع بينهما محال، فإن شغل الحيز جزء من ماهية الصلاة، وهو منهي عنه، والأمر بالصلاة أمر بإجزائها، فيلزم الأمر بذلك الشغل والنهي عنه، وهو محال، كذا في مبادئ الأصول).
(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: الصلاة في الدار المغضوبة، قال: (النهي إما …) إلخ).
(٤) في (ق): يراجع.
(٥) قال القاسمي ﵀: (هي السبع المروية عند الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله»، ذهبت الحنابلة إلى أنه لا تصح الصلاة فيها بلا عذر فرضًا أو نفلًا، كما في زاد المستقنع، وغيرهم إلى الكراهة فيها).
[ ٥٤ ]
- وَعِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ نَفْسُ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَلِذَلِكَ بَطَلَتْ.
٣ - أَوْ لَا إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ كَلُبْسِ الْحَرِيرِ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ فِيهِ جَامِعٌ بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَالْمَكْرُوهِ بِالْجِهَتَيْنِ: فَتَصِحُّ (^١).