للفاعل، وقال عكرمة وجماعة: معناه أن الداعي لا يضر بهما في وقت شغل أو عذر، فالبناء - عندهم - للمفعول النائب عن الفاعل، فأي الفريقين احتج بالاية على مذهبه فللفريق الآخر أن يقدح في احتجاجه بالاشتراك في الصيغة.
وأما الاشتراك من جهة الامور الخارجة اللاحقة للفظ، فإما أن تكون من اللواحق النطقية أو من اللواحق الخطية.
فأما اللواحق النطقية، فمثل: لام التعريف، بين العهد والجنس، ومثل: ياء التصغير بين التحقير والتعظيم، ومثل تاء التأنيث بين التأنيث اللفظي والمعنوي.
ومثال ذلك: أن يستدل من يرى: أن لا عبرة بالمخالطة إلا بتغيير
[ ٧٦٧ ]
الماء لقوله ﷺ: ﴿خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه او طعمه أو ريحه﴾ فيقول الخصم: الالف واللام، هنا للعهد، لأنه وارد على سبب معين وهو بئر بضاعة، فاسم الماء لا اشتراك فيه، وإنما الاشتراك في لاحق من لواحقه، وهي لام التعريف وكذلك قوله ﷺ: أفطر الحاجم والمحجوم، لما مر بهما.
وأما اللواحق الخطية، فمثل النقط والتشكيل، ومثاله: استدلال من منع طعام وعرض بطعام، أو بيع نقد وعرض بنقد، بحديث فضالة بن
[ ٧٦٨ ]
عبيد: أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: إني ابتعت قلادة فيها خرز وذهب بذهب، فقال النبي ﷺ: لا، حتى تفصل. [بالصاد المهملة] فيقول المخالف: إنما هو حتى تفضل [بالصاد المعجمة] ومعناه: حتى يتبين الفضل في الذهب الثمن ليجعل ذلك ثمن العرض الذي هو الخرز.
ومثال التشكيل: استدلال من يمنع بيع الحنطة في السنبل، بما روي أن النبي ﷺ: نهى عن بيع الحب حتى يفرك، مبنيا للمفعول، فيقول المخالف: إنما هو: حتى يفرك، مبنيا للفاعل، ومعناه حتى يصير فريكا.
ومن ذلك: استدلال من يرى أن الأمة تصير فراشًا بالوطء، فيلحق الولد بالسيد، وإن لم يستلحقه بحديث عبد الله بن زمعه وسعد بن أبي وقاص إذ اختصما إلي النبي ﷺ فقال عبد: يا رسول الله هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، وقال سعد: يا رسول الله هو ان أخي عتبة قد كان عهد إلي فيه، فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن زمعه: هو
[ ٧٦٩ ]
لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة، فقضى به لابن زمعة، فيقول من لا يرى ذلك: الرواية هو لك عبدٌ بالتنوين، وابن زمعة منادى مضاف، ولذلك أمر سودة بالاحتجاب منه ولو ألحقه بزمعة لما أمرها بالاحتجاب من اخيها.
فهذه الوجوه كلها مثارات الأغاليط اللفظية في اللفظ المفرد.
[ ٧٧٠ ]