بكون حقيقة في أحد المعنيين مجازًا في الآخر، أو منقولا، أو نحو ذلك، أو يكون في هيئة اللفظ وصورته دون مادته، أو يكون لأمر خارج عن اللفظ عارض له ولاحق من لواحقه.
أما الاشتراك في جوهر اللفظ فذلك مثار الغلط، ومثاله في العقليات قول السفسطائي: واجب الوجود، إما أن يكون ممكنا أن يكون أو غير ممكن أن يكون، وكل ممكن أن يكون ممكن ألا يكون، فإن لم يكن ممكنا أن يكون فهو ممتنع أن يكون فواجب الوجود ممتنع أن يكون هذا خلف، [وإن كان ممكنا أن يكون، ممكن أن يكون واجب الوجود، ممكن ألا يكون كذا خلف].
ومثال الغلط فيه ان لفظ الممكن مشترك بين الممكن العام الذي معناه لا يمتنع والممكن الخاص الذي معناه جواز الوجود والعدم، فالممكن الذي هو حد وسط في القياس المذكور، إن كان] معناه الممكن العام منعنا قوله: فكل ممكن أن يكون، ممكن ألا يكون، وإن كان معناه الممكن الخاص منعنا قوله: إن لم يكن ممكنا أن يكون، فهو ممتنع أن يكون فلا ينفع عن أحد المعنيين إلا أن يختلف المراد بلفظ الممكن، - وحينئذ لا يتحد الوسط.
[ ٧٦٤ ]
مثاله في الفقهيات: قول من يرى أن الزنا يوجب حرمة المصاهرة فيمن وطأها الأب بزنا: إنها تحرم على الابن لقوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء. فيقول في المزني بها: إنها منكوحة الأب، وكل منكوحة الأب تحرم على الابن فهذه تحرم على الابن، فيقول من يبيح ذلك: لفظ النكاح مشترك بين الوطء والعقد، فإن كان المراد بالمنكوحة في الحد الوسط المعقود عليها كذبت الصغرى، وإن كان المراد الموطوءة كذبت الكبرى، لأن لفظ النكاح في القرآن محمول على العقد وإن اختلف المراد فيهما لم يتحد الوسط.
ومثل ذلك القرء في قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ فإن لفظ القرء مشترك بين الطهر والحيض وكذلك الشفق في الحديث: أن رسول الله ﷺ العشاء بعد الشفق، فإنه مشترك بين
[ ٧٦٥ ]