سبب في إرقاق الولد، وما يكون سببًا في إرقاق الولد حرام، فنكاح الأمة حرام، فيقول: الخصم: [إنما تحمل] السببية بالذات على إرقاق الأم، فإنها السبب في إرقاق الولد، لكن لما قارنه النكاح حمل عليه بالعرض.
ومثاله من جهة المحمول: قول القائل: الماء مطهر للجسد إذا أصابته النجاسة، فيقول الخصم، إنما الماء مزيل للنجاسة، فإذا زالت النجاسة بماء فالمحل طاهر بالأصالة، فلما قارنت هذه الطهارة المتجددة لإزالة النجاسة حملت على الماء بالعرض.
ومن أمثال الموضوع - أيضا -: قول القائل: الصلاة في الدار المغصوبة معصية، والمعصية لا تقع امتثالا للأمر، وما لا يقع امتثالا للأمر فلا يجزيء عن المأمور به، فيقول المخالف: المعصية ثابتة بالذات للغصب لا للصلاة، لكنها لما اقترنا حملت المعصية عليها بالعرض. هذا كله إذا أخذ في القضية ما لا يستحق الوضع، أو الحمل بدلا عما يستحقه.
فأما إن اشتملت القضية على جزئين، فإما أن يشترط فيهما شرط في الوضع أو الحمل أو لا يشترط فإن لم يشترط فلا غلط وإن اشترط وذكر ذلك في القضية فلا غلط من هذا الوجه، وإن لم يذكر فهو مثا الغلط، ويسمى الإطلاق في موضع التقييد، فقد يكون من جهة الموضوع، وقد يكون من جهة المحمول. ومثاله من جهة الموضوع في العقليات: قول القائل: كل جسم فيه
[ ٧٧٨ ]
ميل طبيعي إلى حيزه الطبيعي، وكل ما فيه ميل طبيعي إلى حيزه الطبيعي فهو متحرك حركة طبيعية أو مقسور عنها، فكل جسم فهو متحرك حركة طبيعية أو مقسور عنها، فيقول: الخصم: الميل الطبيعي إنما يحصل للجسم الخارج عن حيزه الطبيعي، فأما وهو فيه فلا ميل له، فقد أطلقت ما يجب تقييده.
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: المديان مالك لنصاب حال عليه الحول، وكل مالك لنصاب حال عليه الحول فعليه زكاة نصابه، فالمديان عليه زكاة نصابه فيقول الخصم: موضوع الكبرى لا يصدق عليه [محمولها إلا] مقيدا بالملك التام، ولذلك لا تجب الزكاة على العبد وإن كان مالكًا [للنصاب، فأنت] قد أطلقت ما يجب تقييده.
ومثاله من جهة المحمول في العقليات: [قول من يرى] أن الإنسان إنما يدرك المعقولات بقوة تتعلق بها لا بانطباع المعقولات في جوهر، وكل إنسان ذو وضع محسوس، وكل ذي محسوس لا يعقل المعقولات المجردة عن الأوضاع، فكل إنسان لا يعقل المعقولات
[ ٧٧٩ ]