القضية، وإن كان الثاني هو مثار الغلط، ويسمى ﴿إيهام العكس﴾ وأخذ اللازم وأخذ اللاحق.
ومثاله في العقليات: قول من يرى أن هيولا الجسم هي مكانة، فإن الهيولا قابل لتعاقب الأجسام عليه، وكل قابل لتعاقب الأجسام عليه فهو مكان، فالهيولا مكان، والغلط في الكبرى فإن الحق العكس، وهو أن المكان قابل لتعاقب الأجسام عليه، وذلك لا ينعكس كليا.
ومثاله في الفقهيات: قول من يرى أن العارية في ضمان المستعير مطلقا، إن المستعير له الخراج في زمن العارية وكل من له الخراج فعليه الضمان لقوله ﷺ: الخراج بالضمان، فينتج أن المستعير عليه الضمان.
فيقول الخصم: الصحيح الذي يقتضيه الحديث أن من عليه الضمان فله الخراج، وهي قضية كلية موجبة لا تنعكس على نفسها.
فإن كانت القضية مشتملة على الجزئين كما يجب، وعلى الهيئة كما يجب، نظرنا بالنسبة الحكمية، فإن كانت مأخوذة كما يجب كيفا وجهة،
[ ٧٨١ ]
فلا غلط في القضية، وإن لم توجد كما يجب فهو مثار الغلط، ويسمى ﴿سوء اعتبار الحمل﴾، ويقال له أيضًا: إعقال توابع الحمل.
ومثاله: قول القائل: لو كان الجسم منقسمًا إلى ما لا نهاية له، لكان مركبًا مما لا نهاية له، والتالي باطل، فالمقدم مثله.
فيقول الخصم، إنما تصح الملازمة إذا كان المقدم قضية فعلية، والصحيح فيها الإمكان لا الفعل.
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: نكاح الأمة مرق للولد، وكل مرق للولد حرام، فنكاح الأمة حرام.
فيقول الخصم: الصغرى ممكنة لا مطلقة، فالموضوع في الكبرى إن أخذ ممكنا منعناها، وإن أخذ بالفعل لم يتحد الوسط ولو سلم إنتاجه، فالنتيجة ممكنة، وذلك لا ننكره.
ومثاله أيضا: نكاح المريض مبطل حق الورثة، وكل ما هو مبطل لحق الورثة ممنوع، فنكاح المريض ممنوع.
فيقول المخالف - كما تقدم -.
فهذه جملة مثارات الغلط في القضية الواحدة، وهو التأليف الجزئي وهو التأليف الأول في القياس.