١٦٨ - وَيَقُول المتحذلق مِنْهُم المتصدر فِي منصب لَا يسْتَحقّهُ أما كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة يعْرفُونَ هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح الْوَارِد على خلاف نصهم فَيرد حَدِيث رَسُول الله ﷺ بِمثل هَذَا الهذيان الَّذِي لَو فكر فِيهِ أسكته عَنهُ لِأَن خَصمه فِي مثل هَذَا هُوَ الله وَرَسُوله لِأَن الله تَعَالَى افْترض علينا طَاعَة رَسُوله فقد وصلنا إِلَى حَدِيثه فَلَا نرده إِلَى قَول أحد
١٦٩ - ثمَّ إِن فِي ذَلِك إبطالا لمذهبه وهدما لأصله الَّذِي مهده إِمَامه وأسسه
وَذَلِكَ أَن الشَّافِعِي إِنَّمَا تعصب على من كَانَ قبله من الْأَئِمَّة بِمثل ذَلِك من دلالات الْكتاب وَالسّنة مِمَّا ظَنّه خَفِي على من سبقه
[ ٦٨ ]
وَكَانَ من الْمُمكن أَن يُقَال لَهُ أما كَانَ أُولَئِكَ يعْرفُونَ هَذَا وَأُولَئِكَ المتقدمون أولى بذلك من الْمُتَأَخِّرين فَلَو سمع مثل هَذَا الهذيان لبطلت الْمذَاهب
١٧٠ - بل يَنْبَغِي للطَّالِب أَن يكون ابدا فِي طلب ازدياد علم مَا لم يُعلمهُ من أَي شخص كَانَ
فالحكمة ضَالَّة الْمُؤمن أَيْنَمَا وجدهَا أَخذهَا
وَعَلِيهِ الانصاف وَترك التَّقْلِيد وَاتِّبَاع الدَّلِيل فَكل أحد يُخطئ ويصيب إِلَّا من شهِدت لَهُ الشَّرِيعَة بالعصمة وَهُوَ النَّبِي ﷺ