١٧٣ - وَمن الْعجب أَن كثيرا مِنْهُم إِذا ورد على مَذْهَبهم أثر عَن بعض أكَابِر الصَّحَابَة يَقُول مبادرا بِلَا حَيَاء وَلَا حشمة مَذْهَب الشَّافِعِي الْجَدِيد أَن قَول الصَّحَابِيّ لَيْسَ بِحجَّة وَيرد قَول أبي بكر وَعمر وَلَا يرد قَول أبي إِسْحَاق وَالْغَزالِيّ
وَمَعَ هَذَا يرَوْنَ مصنفات أبي إِسْحَاق وَغَيره مشحونة بتخطئة الْمُزنِيّ وَغَيره من الأكابر فِي مَا خالفوا فِيهِ مَذْهَبهم فَلَا تراهم يُنكرُونَ شَيْئا من هَذَا
فَإِن اتّفق أَنهم سمعُوا أحدا يَقُول أَخطَأ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي كَذَا بِدَلِيل كَذَا وَكَذَا انزعجوا وغضبوا ويرون أَنه ارْتكب كَبِيرا من الْإِثْم فَإِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكرُوا فَالْأَمْر الَّذِي ارْتَكَبهُ أَبُو إِسْحَاق أعظم فَمَا بالهم لَا يُنكرُونَ ذَلِك وَلَا يغضبون مِنْهُ لَوْلَا قلَّة معرفتهم وَكَثْرَة جهلهم بمراتب السّلف