٤٠ - وَصَحَّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعا ينتزعه من النَّاس وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء حَتَّى إِذا لم يبْق عَالما اتخذ النَّاس رؤوسا جُهَّالًا فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا وأضلوا
٤١ - وَمَا أعظم حَظّ من بذل نَفسه وجهدها فِي تَحْصِيل الْعلم حفظا على النَّاس لما بقى فِي أَيْديهم مِنْهُ
٤٢ - فَإِنَّهُ فِي هَذِه الْأَزْمِنَة قد غلب على أَهلهَا الكسل والملل وَحب الدُّنْيَا وَقد قنع الْحَرِيص مِنْهُم من عُلُوم الْقُرْآن بِحِفْظ سوره وَنقل بعض قراءاته وغفل عَن علم تَفْسِيره ومعانيه واستنباط أَحْكَامه الشَّرِيفَة من مَعَانِيه
وَاقْتصر من علم الحَدِيث على سَماع من بعض الْكتب على شُيُوخ أَكْثَرهم
[ ٣٥ ]
أَجْهَل مِنْهُ بِعلم الرِّوَايَة فضلا عَن الدِّرَايَة
وَمِنْهُم من قنع بزبالة أذهان الرِّجَال وكناسة أفكارهم وبالنقل عَن أهل مذْهبه
وَقد سُئِلَ بعض العارفين عَن معنى الْمَذْهَب فَأجَاب أَن مَعْنَاهُ دين مبدل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا من الْمُشْركين من الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ﴾
٤٤ - أَلا وَمَعَ هَذَا يخيل إِلَيْهِ أَنه من رُؤُوس الْعلمَاء وَهُوَ عِنْد الله وَعند عُلَمَاء الدّين من أَجْهَل الْجُهَّال بل بِمَنْزِلَة قسيس النَّصَارَى أَو حبر الْيَهُود لِأَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى مَا كفرُوا إِلَّا بابداعهم فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع
٤٥ - وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ (لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ) الحَدِيث