٧٣ - ثمَّ نبغ قوم آخَرُونَ صَارَت عقيدتهم فِي الِاشْتِغَال بعلوم الْأَصْلَيْنِ يرَوْنَ أَن الأولى مِنْهُ الِاقْتِصَار على نكت خلافية وضعوها وأشكال منطقية ألفوها
٧٤ - وَقد قَالَ عمر بن الْخطاب اتهموا الرَّأْي على الدّين
٧٥ - وَقَالَ سهل بن حنيف اتَّقوا الرَّأْي فِي دينكُمْ
٧٦ - وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود يحدث قوم يقيسون الْأَمر برأيهم فيهدم الْإِسْلَام ويثلم
٧٧ - مَا عبدت الشَّمْس وَالْقَمَر إِلَّا بِالرَّأْيِ وَلَا قَالَت النَّصَارَى وَلَا أَن الله هُوَ الْمَسِيح بن مَرْيَم وَلَا اتخذ الله ولدا أَلا بِالرَّأْيِ وَكَذَلِكَ كل من عبد شَيْئا من دون الله إِنَّمَا عَبده بِرَأْيهِ فَانْظُر إِلَى قَول السامري ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلت لي نَفسِي﴾
٧٨ - وَقَالَ عبد الله بن عمر لَا يزَال النَّاس على الطَّرِيق مَا اتبعُوا الْأَثر
[ ٤٣ ]
٧٩ - روى الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عمر إيَّاكُمْ وَأَصْحَاب الرَّأْي فَإِنَّهُم أَعدَاء السّنَن أعيتهم الْأَحَادِيث أَن يحفظوها فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا
٨٠ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَلَيْك بآثار من سلف وَإِن رفضك النَّاس وَإِيَّاك ورأي الرِّجَال وَإِن زخرفوه لَك بالْقَوْل
٨١ - وَقَالَ أَيْضا إِذا بلغك عَن رَسُول الله حَدِيثا فإياك أَن تَقول بِغَيْرِهِ فَإِن رَسُول الله ﷺ كَانَ مبلغا عَن الله ﵎
٨٢ - وَقَالَ أَيْضا الْعلم مَا جَاءَ عَن أَصْحَاب مُحَمَّد وَمَا لم يَجِيء عَن أَصْحَاب مُحَمَّد فَلَيْسَ بِعلم يَعْنِي مَا لم يَجِيء أَصله مِنْهُم
٨٣ - قَالَ الشّعبِيّ إِذا جَاءَك الْخَبَر عَن أَصْحَاب مُحَمَّد فضعه على رَأسك وَإِذا جَاءَك عَن التَّابِعين فَاضْرب بِهِ أقفيتهم
٨٤ - وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ الْعلم كُله بالآثار
٨٥ - وَقَالَ ابْن مبارك ليكن الَّذِي تعتمد عَلَيْهِ الْأَثر وَخذ من الرَّأْي مَا يُفَسر لَك الحَدِيث
٨٦ - وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل سَأَلت الشَّافِعِي عَن الْقيَاس فَقَالَ عِنْد
[ ٤٤ ]
الضرورات وَكَانَ أحسن أَمر الشَّافِعِي عِنْدِي أَنه إِذا سمع الْخَبَر لم يكن عِنْده قَالَ بِهِ وَترك قَوْله
٨٧ - وَقَالَ الشّعبِيّ الْقيَاس كالميتة إِذا احتجت إِلَيْهَا فشأنك بهَا
٨٨ - قلت مَا احسن قَول الْقَائِل
تجنب ركُوب الرَّأْي فَالرَّأْي رِيبَة
عَلَيْك بآثار النَّبِي مُحَمَّد فَمن يركب الآراء يعم عَن الْهدى
وَمن يتبع الْآثَار يهدي ويحمد
٨٩ - وَقَول بعض المغاربة
لَا ترغبن عَن الحَدِيث وَأَهله
فَالرَّأْي ليل والْحَدِيث نَهَار
٩٠ - وَقَول الْقَائِل
انْظُر بِعَين الْهدى إِن كنت ذَا نظر
فَإِنَّمَا الْعلم مَبْنِيّ على الْأَثر لَا ترْضى غير رَسُول الله مُتبعا
مَا دمت تقدر فِي حكم على خبر
فصل فِي وجوب الرُّجُوع إِلَى الْكتاب وَالسّنة
٩١ - وَلم يخْتَلف الْمُفَسِّرُونَ فِيمَا وقفت عَلَيْهِ من كتبهمْ فِي أَن قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ تَقْدِيره إِلَى قَول الله وَقَول الرَّسُول
٩٢ - فَيجب رد جَمِيع مَا اخْتلف فِيهِ إِلَى ذَلِك فَمَا كَانَ أقرب إِلَيْهِ اعْتمد صِحَّته
[ ٤٥ ]
وَأخذ بِهِ
٩٣ - وَلذَلِك قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ ردوا الجهالات إِلَى السّنة وَفِي رِوَايَة يرد النَّاس من الجهالات إِلَى النَّاس
٩٤ - وَهَذِه كَانَت طَريقَة الْعلمَاء الْأَعْلَام أَئِمَّة الدّين وَهِي طَريقَة إمامنا أبي عبد الله الشَّافِعِي
٩٥ - وَلِهَذَا قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل
مَا من أحد وضع الْكتاب حَتَّى ظهر خطأه أتبع للسّنة من الشَّافِعِي
٩٦ - ثمَّ ان الشَّافِعِي ﵀ احتاط لنَفسِهِ وَعلم أَن الْبشر لَا يَخْلُو من السَّهْو والغفلة وَعدم الِاحْتِيَاط فصح عَنهُ من غير وَجه أَنه أَمر إِذا وجد قَوْله على مُخَالفَة الحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ أَن يتْرك قَوْله وَيُؤْخَذ بِالْحَدِيثِ
٩٧ - أَنبأَنَا الْفَاضِل أَبُو الْقَاسِم عَمَّن أخبرهُ الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن
[ ٤٦ ]
الْبَيْهَقِيّ أَنبأَنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب قَالَ سَمِعت الرّبيع بن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول
إِذا وجدْتُم فِي كتابي خلاف سنة رَسُول الله ﷺ فَقولُوا بسنته ودعوا مَا قلت
٩٨ - وَقَالَ صَاحب الشَّافِعِي الْمُزنِيّ فِي أول مُخْتَصره اختصرت هَذَا الْكتاب من علم مُحَمَّد بن ادريس الشَّافِعِي ﵀ وَمن معنى قَوْله لأقربه على من أَرَادَهُ مَعَ اعلاميه نَهْيه عَن تَقْلِيده وتقليد غَيره لينْظر فِيهِ لدينِهِ ويحتاط فِيهِ لنَفسِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
أَي مَعَ إعلامي من أَرَادَ علم الشَّافِعِي نهى الشَّافِعِي عَن تَقْلِيده وتقليد غَيره
٩٩ - قَالَ الْمَاوَرْدِيّ صَاحب الْحَاوِي قَوْله ويحتاط لنَفسِهِ أَي كَطَلَب السّلف الصَّالح يتبعُون الصَّوَاب حَيْثُ كَانَ ويجتهدون فِي طلبه وَينْهَوْنَ عَن التَّقْلِيد