تقدم لك أن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية، وإليك فيما يلي بيان هذه الأحكام بإيجاز:
تعريف الحكم:
الحكم لغة: المنع، واصطلاحًا: مقتضى خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين.
أقسام الحكم الشرعي
والأحكام الشرعية على قسمين:
١- تكليفية ٢- وضعية.
فالحكم التكليفي: هو مقتضى خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الاقتضاء أو التخيير.
والحكم الوضعي: هو ما وضعه الشارع من أسباب وشروط وموانع تعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي.
[ ٢ ]
الفرق بين القسمين: والفرق بين التكليفية والوضعية هو: أن التكليفية كلف المخاطب بمقتضاها فعلا أو تركًا، وأما الوضعية فقد وضعت علامات للفعل أو الترك أو أوصافًا لهما.
أقسام الحكم التكليفي
ينقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام: لأنه إما أن يكون بطلب فعل أو بطلب ترك، وكلاهما إما جازم أو غير جازم وإما أن يكون فيه تخيير بين الفعل والترك، وبيانها كالآتي:
١- فالخطاب بطلب الفعل الجازم: إيجاب، ومتعلقه: واجب.
٢- والخطاب بطلب الفعل غير الجازم: ندب، ومتعلقه: مندوب.
٣- والخطاب بطلب الترك الجازم: تحريم، ومتعلقه: محرم.
٤- والخطاب بطلب الترك غير الجازم: كراهة، ومتعلقه: مكروه.
٥- والخطاب بالتخيير بين الفعل والترك: إباحة، ومتعلقه: مباح.
تنبيه: جرى الأصوليون على عد المباح من أقسام الحكم التكليفي وفي ذلك تسامح إذ المباح لا تكليف فيه لاستواء طرفيه.
الواجب
الواجب في اللغة: اللازم والثابت قال الله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها﴾ أي سقطت واستقرت على الأرض، وقال الشاعر:
أطاعت بنو بكر أميرًا نهاهموا عن السلم حتى كان أول واجب
وفىِ الاصطلاح: هو ما يثاب فاعله امتثالا ويستحق تاركه العقاب.
تقسيمات الواجب
ينقسم أولا بحسب فاعله إلى فرض عين وفرض كفاية لأنه:
أ- إما أن يكون مطلوبا من كل فرد بعينه كالصلوات الخمس فهو فرض عين.
ب- أو يكتفي فيه بفعل البعض كصلاة الجنازة فهو فرض كفاية.
وذلك لأن الشارع لا ينظر إلى الأخير من حيث الفاعل بل من حيث وجود الفعل ممن كان هو.
وثانيا: بحسب وقته المحدد له: إِلى مضيق وموسع لأنه:
أ- إن كان الوقت المحدد لفعله بقدره فقط فمضيق. كوقت الصيام في رمضان فإن الصوم يستغرق ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس فلا يمكن صيام نفل معه وكذلك آخر الوقت إذا لم يبق إلا ما تؤدى فيه الفريضة كقبيل طلوع الشمس بالنسبة إلى الصبح أو قبيل غرويها بالنسبة إلى العصر.
[ ٣ ]
ب- وإن كان يسعه ويسع غيره من جنسه معه فموسع كأوقات الصلوات الخمس فإن وقت كل صلاة يسعها ويسع غيرها معها من النوافل.
وثالثًا: بحسب الفعل: إلى معين ومبهم لأنه:
أ- إن كان الفعل مطلوبًا بعينه لا يقوم غيره مقامه كالصلاة والصوم والحج ونحوها فمعين.
ب- وإن كان الفعل مبهما في أشياء محصورة يجزي واحد منها كخصال الكفارة من عتق أو إطعام أو صوم فمبهم إذ الواجب واحد لا بعينه.
المندوب
المندوب لغة: اسم مفعول من الندب وهو الدعاء إلى الفعل كما قال الشاعر:
لايسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
وفي الاصطلاح: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ويطلبه الشارع طلبا غير جازم.
وهو مرادف للسنة والمستحب والتطوع.
ومذهب الجمهور أن المندوب مأمور به، ومن أدلتهم قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإِحسان وإيتاء ذي القربى﴾، وقوله: ﴿وأمر بالمعروف﴾ وقوله: ﴿وأمر بالعرف﴾ ومن هذه الأشياء المأمور بها ما هو مندوب، ومنها: أن الأمر استدعاء وطلب والمندوب مستدعي ومطلوب. فيكون مأمورًا به.
المحظور
المحظور لغة: الممنوع، واصطلاحا: ما يثاب تاركه امتثالا ويستحق فاعله العقاب، كالزنا والسرقة وشرب الخمر والدخان وحلق اللحى ونحو ذلك، ويسمى محرمًا ومعصية وذنبا وحجرا.
المكروه
المكروه لغة: ضد المحبوب قال الله تعالى: ﴿ولكن الله حبب إليكمٍ الِإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾، واصطلاحا هو: ما يقتضي الثواب على تركه امتثالا لا العقاب على فعله كتقديم الرجل اليسرى عند دخول المسجد، واليمنى عند الخروج منه.
المباح
المباح لغة: كل ما لا مانع دونه كما قيل:
ولقد أبحنا ما حميـ ت ولا مبيح لما حمينا
وفي الاصطلاح هو: ما كان الخطاب فيه بالتخيير بين الفعل والترك فلم يثب على فعله ولم يعاقب على تركه كالأكل والنوم والاغتسال للتبرد ومحل ذلك ما لم تدخله النية فإن نوى بالمباح خيرًا كان له به أجر.
أقسام الحكم الوضعي
[ ٤ ]
١- السبب
السبب في اللغة ما توصل به إلى غيره، واصطلاحا: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته كزوال الشمس فإنه سبب في وجوب صلاة الظهر وكملك النصاب فإنه سبب في وجوب الزكاة وكالولاء والنسب في الميراث.
٢- الشرط
الشرط لغة: واحد الشروط مأخوذ من الشرط- بالتحريك- وواحد الأشراط والمراد به العلامة.
وفي الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. كالطهارة مثلا فإنها شرط في صحة الصلاة فيلزم من عدم وجود الطهارة عدم وجود الصلاة الشرعية، ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة، إذ قد يكون الإنسان متطهرًا ويمتنع من فعل الصلاة.
٣- المانع
المانع في اللغة: الحاجز، واصطلاحًا: هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، كالقتل في الميراث، والحيض في الصلاة، فإن وجد القتل امتنع الميراث، وإن وجد الحيض امتنعت الصلاة وقد ينعدمان ولا يلزم ميراث ولا صلاة، فهو بعكس الشرط إذ الشرط يتوقف وجود المشروط على وجوده، والمانع ينفى وجوده.
ولكي يتبين لك الفرق بين السبب والشرط والمانع، أنظر في زكاة المال مثلا تجد سبب وجوبها وجود النصاب ويتوقف ذلك الوجوب على حولان الحول فهو شرط فيه، وإن وجد دين منع وجوبها فهو مانع لذلك الوجوب على القول بأن الدين مانع.