تعريفه: الخاص مقابل للعام فإذا كان العام يتناول أكثر من واحد بلا حصر فإن الخاص لا يتناول سوى واحد كزيد مثلا أو يتناول أكثر منه ولكنه على سبيل الحصر، كاثنين أو خمسة أو مائة لأنه خاص بهذا العدد، ومنه النكرة في سياق الإثبات كقولك رأيت رجلا في البيت أو اعتق عبدًا، فإنه وإن كان صالحًا لكل رجل، وصادقًا بأي عبد إلا أنه عمليًا لا يصدق إلا بفرد واحد يختص به لأنه بمعنى رأيت رجلا واحدًا واعتق عبدًا واحدًا.
التخصيص
تعريفه: لغة الإفراد.
واصطلاحًا: قصر العام على بعض أفراده لدليل يدل على ذلك.
أي جعل الحكم الثابت للعام مقصورًا على بعض أفراده بإخرِاج البعض الآخر عنه وقد يكون التخصيص قصر المتعدد على بعض أفراده أيضاَ.
الأمثلة: أ- قصر العام كقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ فهذا عام في جميع أولاد المخاطبين وعام في كل ولد، فخص الأول بقوله -ﷺ-: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث " فأخرج أولاد الأنبياء من عموم أولاد المخاطبين.
وقال ﷺ: " لا يرث المسلم الكافر " - الحديث- فخص عموم كل ولد بإخراج الولد الكافر.
ب- مثال قصر المتعدد: كقولك مثلا: له عليَّ عشرة دنانير إلا ثلاثة فإن فيه قصر الدين على سبعة فقط.
فتحصل في هذا أمران:
١- عام أو متعدد، أخرج منه البعض، فهو العام المخصوص المتقدم ذكره.
٢- دال على الإِخراج، فهو المخصص- باسم الفاعل- كالحديثين المذكورين، والاستثناء في الأخير.
المخصصات
[ ٢٦ ]
المخصص العام على قسمين: متصل ومنفصل.
الأول: هو ما لا يستقل بنفسه بل يتعلق معناه باللفظ فهو مقارن له دائمًا.
والثاني: هو ما استقل بنفسه ولا ارتباط له في الذكر مع العام من لفظ أو غيره.
المخصصات المتصلة
وهي خمسة أشياء:
١- الاستثناء ٢ - الشرط ٣- الصفة ٤- الغاية ٥- بدل البعض.
التخصيص بالاستثناء
تعريفه: هو إخراج البعض بأداة إلا أو ما يقوم مقامها. وهو قسمان. متصل ومنقطع.
ا- فالمتصل: ما كان فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه كقوله تعالى في شأن نوح ﵇: ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾ وهذا القسم هو المقصود باتفاق.
٢- والمنقطع: ما لم يكن فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه نحو: له على عشرة دنانير إلا كتابا.
وفي التخصيص بهذا النوع خلاف وعلى القول به كما عند المالكية يحتاج إلى التأويل أي إلا قيمة الكتاب، فيكون المخرج من العشرة دنانير قيمة الكتاب فكأنه يعود عمليا إلى النوع الأول.
شروط صحة الاستثناء
ولصحة التخصيص بالاستثناء شروط منها:
١- أن يكون ملفوظًا يسمع، لا بمجرد النية، إلا في يمين ظلمًا عند المالكية.
٢- أن يكون متصلا بما قبله لفظا في العرف، فلا يضر فصله بتنفس أو عطاس خلافًا لابن عباس إذ أجاز فصله مطلقًا.
٣- أن لا يستغرق المستثنى منه كخمسة إلا خمسة لأنه يعد لغوًا، أو أكثر من النصف عند الحنابلة كخمسة إلا ثلاثة لأن الاستثناء لإخراج القليل. وحاصل الخلاف في الشرط الأخير كالآتي:
١- أن يكون المستثنى أقل مما بقى كخمسة إلا اثنين فهذا صحيح بالإجماع.
٢- أن يكون المستثنى مستغرقًا لجميع المستثنى منه كخمسة إلا خمسة وهذا باطل عند الأكثر خلافًا لابن طلحة الأندلسي.
٣- أن يكون المستثنى أكثر مما بقى كخمسة إلا أربعة وهو جائز عند الجمهور ممنوع عند الحنابلة.
ورود الاستثناء بعد جمل متعاطفة
[ ٢٧ ]
قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ .
فقد ورد الاستثناء في هذه الآية بعد ثلاث جمل:
١- جملة الأمر بالجلد.
٢- جملة النهي عن قبول الشهادة منهم.
٣- جملة الحكم عليهم بالفسق.
فهل يعود الاستثناء إلى الجميع أو إلى الجملة الأخيرة فقط، خلاف.
أ- فالجمهور على أنه يعود إلى الجميع لأنه الظاهر ما لم يدل دليل على خلاف ذلك فلا يصح رجوعه إلى جملة الجلد في هذه الآية مثلا.
ب- وأبو حنيفة على أنه يعود إلى الجملة الأخيرة فقط لأنه المتيقن.
ومثله ورود الاستثناء بعد مفردات متعاطفة أيضًا نحو: تصدق على الفقراء والمساكين والغارمين إلا الفسقة منهم.
التخصيص بالشرط
تعريفه: المراد بالشرط هنا. الشرط اللغوي وهو المعروف بتعليق أمر بأمر. وأدواته كثيرة منها: إن وإذا مثل "إن نجح زيد فأعطه جائزة".
ووجه التخصيص بالشرط في المثال المتقدم: أنه يخرج من الكلام حالا من أحوال زيد وهي عدم نجاحه، ولولا الشرط لوجب إعطاؤه الجائزة على كل حال. وقد جاء في قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ تعليق قصر الصلاة على حصول الشرط وهو الضرب في الأرض، ولولا الشرط لجاز القصر مطلقًا حضرًا وسفرًا، لكنه خصص بحالة السفر، ويشترط للتخصيص بالشرط أن يتصل بالمشروط لفظًا كما في الاستثناء.
التخصيص بالصفة
والمراد بالصفة. الصفة المعنوية، لا النعت المعروف في علم النحو، فتشمل الحال والظرف والتمييز وغيرها.
والغالب في الصفةْ أن تجيء مخصصة للموصوف قبلها وربما تقدمت عليه كما في إضافة الصفة إلى الموصوف.
ووجه التخصيص بالصفة: أنها تقصر الحكم على ما تصدق عليه وتخرج مفهومها عن نطاق الحكم إذا كان لها مفهوم معتبر.
[ ٢٨ ]
أ- فمثلا: اقرأ الكتب النافعة في البيت، فإن قولك لصديقك اقرأ الكتب، عام في كل كتاب ولكن الوصف بالنفع قصر حكم القراءة على النافع منها وأخرج ماعدا ذلك.
ب- وكذلك "اقرأ الكتب " عام في كل مكان ولكن قولك "في البيت " قصر القراءة في مكان دون غيره.
جـ- وقولك "إذا حضرت مبكرًا أدركت الدرس الأول " فحضرت عام في جميع الأحوال، ومبكرًا تخصيص له، ومن أمثلة التخصيص بالصفة قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ . فلفظة ﴿فتياتكم﴾ عامة خصصتها الصفة بالمؤمنات.
شرط التخصيص بالصفة: ويشترط لذلك أن تكون الصفة متصلة بالموصوف لفظًا كما في الشرط والاستثناء.
التخصيص بالغاية
غاية الشيء: نهايته ولها أدوات دالة عليها هي: إلى وحتى.
وهي التي يتقدمها عموم يشمل ما بعدها لأنها تخرج ما بعدها من عموم ما قبلها مثاله. قال تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ .
فإن ما قبل الغاية وهو الأمر بقتالهم عام يشمل كل أحوالهم، فلولا التخصيص بالغاية لكنا مأمورين بقتالهم سواء أعطوا الجزية أم لم يعطوها.
التخصيص ببدل البعض
إذا قلت "أكرم القوم العلماء منهم" فقد أبدلت عموم القوم وجعلت الإِكرام خاصًا بهم فهذا البدل مخصص عند البعض وهو الصحيح.
ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ . فلفظ الناس عام يشمل المستطيع وغير المستطيع، فلما ذكر بعده بدل البعض خصصه بالمستطيع.
المخصصات المنفصلة
تقدم تعريف المخصص المنفصل وهو أقسام نذكر بعضها فيما يلي:
أولا: التخصيص بالنص من الكتاب أو السنة وهو:
[ ٢٩ ]
أ- إما آية تخصص عموم آية مثل قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ خصص منه أولات الأحمال بقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ وخص منه أيضا المطلقات قبل المسيس بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ .
ب- وإما حديث يخصص عموم آية مثل قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة " وخص منه السمك والجراد بقوله ﷺ: " أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالجراد والحوت ". ومثل قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ خص بما روي عن عائشة وأم سلمة أنه ﷺ كان يأمر بعض أزواجه أن تشد إزارها فيباشرها وهي حائض.
جـ- وإما آية تخصص عموم حديث مثل قوله ﷺ: " ما أبين من حيِ فهو ميت " خص بقوله تعالى: " ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعاَ إلى حين ". ومثل قوله ﷺ: " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" خص بقوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ .
د- وإما حديث يخصص عموم حديث مثل قوله ﷺ: "فيما سقت السماء العشر" خص بقوله ﷺ: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة".
ثانيًا: الإجماع، مثل قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ خص منه الولد الرقيق بالإِجماع ومنه تخصيص العمومات المانعة من الغرر بالإجماع على جواز المضاربة.
ثالثًا: القياس، مثل قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ فإن عموم الزانية خص بالنص وهو قوله تعالى في الإماء: ﴿فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ وأما عموم الزاني فهو مخصص بقياس العبد على الأمة لعدم الفارق.
[ ٣٠ ]
رابعًا: الحس، ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿تجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ وقوله عن ملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ فإن المشاهد في مكة حرسها الله أنها لا تجبى إليها جميع الثمار على اختلافها وتنوعها وكذلك بلقيس لم تؤت البعض من كل شيء.
خامسًا: العقل، ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿الله خالق كل شيء﴾ فإن العقل دل على أن ذات الرب ﷻ مع صفاته غير مخلوقة وإن كان لفظ الشيء يتناوله كما في قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ .