تعريفه: أ- هو في اللغة الشامل.
والعموم شمول أمر لآخر مطلقًا.
ب- وفي الاصطلاح: هو اللفظ المستغرق لما يصلح له دفعة بوضع واحد من غير حصر.
فخرج بقولنا " دفعة " نحو رجل. في سياق الإثبات فإنه وإن كان مستغرقًا لجميع ما يصلح له إلا أن هذا الاستغراق على سبيل البدلية لا دفعة واحدة. وبقولنا بوضع واحد. المشترك مثل "القرء والعين " فإنه بوضعين أو أكثر.
وبقولنا من غير حصر. أسماء الأعداد كعشرة ومائة. وهذا عند من لا يرى لفظ العدد من صيغ العموم.
صيغ العموم
وللعموم ألفاظ دالة عليه تسمى صيغ العموم ومنها ما يأتي:
١- كل: مثل قوله تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ وقوله: ﴿كل آمن بالله وملائكته﴾ .
[ ٢٢ ]
٢- جميع مثل جاء القوم جميعهم.
٣- الجمع المعرف بالألف واللام لغير العهد مثل قد أفلح المؤمنون، وكذا المعرف بالإضافة مثل يوصيكم الله في أولادكم.
٤- المفرد المعرف بالألف واللام لغير العهد مثل ﴿والعصر إن الِإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ﴾ السورة. وكذا المعرف بالإضافة ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ .
٥- المثنى المعرف بأل مثل قوله ﷺ، " إذا التقى المسلمان بسيفيهما.."الحديث فإنه يعم كل مسلمين.
٦- ما- وهي لما لا يعقل مثالها- موصولة- قوله تعالى: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ ومثالها- شرطية- قوله تعالى: ﴿وما تفعلوا من حْير يعلمه الله﴾ .
٧- من- وهي لمن يعقل، مثاله- موصولة- قوله تعالى: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ ومثالها- شرطية- قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره﴾ .
٨- متى- للزمان المبهم- شرطية مثل متى زرتني أكرمتك.
٩- أين- للمكان المبهم- شرطية مثل قوله تعالى: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ .
١٠- النكرة في سياق النفي وتكون نصا في العموم وظاهرة فيه
نصيهّ النكرة في العموم وظهورها فيه
تكون النكرة في سياق النفي نصا صريحًا في العموم في الحالات الآتية:
١- إذا بنيت مع لا نحو، لا إله إلا الله.
٢- إذا زيدت قبلها من وتزاد من قبلها في ثلاثة مواضع:
أ- قبل الفاعل مثل ﴿لتنذر قومًا ما أتاهم من نذير﴾ الآية.
ب- قبل المفعول مثل ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول﴾ الآية.
جـ- قبل المبتدأ مثل ﴿وما من إله إلا إله واحد﴾ .
٣- النكرة الملازمة للنفي مثل: ديار كما في قوله تعالى عن نوح: ﴿لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ .
وتكون ظاهرة لا نصًا فيما عدا ذلك كالنكرة العاملة فيها " لا " عمل ليس مثل قولك لا رجل في الدار.
دلالة اللفظ العام واستعمالاته
[ ٢٣ ]
الأصل في العام أن تكون دلالته كلية أي يكون الحكم فيه على كل فرد من أفراده المندرجة تحته وهذا إن لم يدخله تخصيص هو العام الباقي على عمومه وهو قليل ومن أمثلته:
١- قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ .
٢- وقوله: ﴿والله بكل شيء عليم﴾ .
٣- وقوله: ﴿وحرمت عليكم أمهاتكم﴾ .
وقد يطلق ويكون المراد به فردًا من أفراده، وهذا هو العام المراد به الخصوص. كقوله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ على أن المراد بالناس خصوص نعيم بن مسعود أو غيره، وقوله تعالى: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، على أن المراد بالناس هنا رسول الله ﷺ وقد يطلق عاما ثم يدخله التخصيص، وهذا هو العام المخصوص. كقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ فلفظ المطلقات عام خصص بقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾، فجعل أجلهن وضع الحمل لا ثلاثة قروء.
عموم حكم الخطاب الخاص به ﷺ
الخطاب الخاص بالنبي ﷺ يتناول حكمه الأمة إلا إذا دل دليل على اختصاصه به.
ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا﴾، وقوله تعالى في الواهبة نفسها: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ ولو كان حكم الخطاب به يختص به لم يصح التعليل في الآية الأولى ولم يحتج إلى التخصيص في الآية الثانية.
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
[ ٢٤ ]
إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص لم يسقط عمومه سواء كان السبب سؤالا أو غيره كما روى أنه ﷺ مر على شاة ميتة لميمونة فقال: "أيما أهاب دبغ فقد طهر" ويدل لذلك أن الصحابة كانوا يستدلون بالعمومات الواردة في أسباب خاصة من غير خلاف، وأصرح الأدلة في ذلك أن الأنصاري الذي قبل الأجنبية ونزلت فيه ﴿وإن الحسنات يذهبن السيئات﴾ سأل رسول الله ﷺ عن حكم هذه الآية هل يختص به بقوله: "ألي هذا وحدي " فأجابه النبي ﷺ بما يدل على التعميم حيث قال: "بل لأمتي كلهم " ويوضحه من جهة اللغة: أن الرجل لو قالت له زوجته: طلقني فطلق جميع نسائه وقع الطلاق عليهن ولم يختص بالطالبة وحدها.
الحكم على المفرد بحكم العام لا يسقط عمومه
إذا ذكر حكم عام محكوم عليه بحكم ثم حكم بذلك الحكم على بعض أفراده لم يسقط به حكم العام خلافًا لأبي ثور، وسواء ذكرا معا مثل ﴿تنزل الملائكة والروح﴾ أم لا مثل حديث "أيما إهاب دبغ فقد طهر" مع حديث مسلم أنه ﷺ مر بشاة ميتة فقال: "هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به " ومثل حديث. "من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره ". مع حديث "إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده فهو أحق بها من الغرماء". ومثل قول جابر ﵁: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء. مع حديث "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة".
وفائدة الحكم على بعض العام بحكم العام قيل إنها نفي احتمال إخراجه من العام.
ما ينزل منزلة العموم
[ ٢٥ ]
اشتهر بين الأصوليين فيما ينزل منزلة العموم عبارة مسجعة تنسب إلى الشافعي ﵀ ونصها: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن به الاستدلال " ومن أمثلة هذه القاعدة قوله ﷺ لغيلان الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة: "امسك منهن أربعًا وفارق سائرهن " ولم يسأله هل عقد عليهن معًا أو على الترتيب فدل على عدم الفرق بين الحالين.