ينقسم الخبر باعتبار طريقه الموصلة له إلى المخبر به إلى قسمين: متواتر وآحاد.
المتواتر
تعريفه: هو في اللغة المتتابع.
وفي الاصطلاح: ما رواه جماعة كثيرون تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب عن جماعة كذلك إلى أن ينتهي إلى محسوس.
شروطه: ويشترط في المتواتر أربعة شروط:
١- أن يكون رواته كثيرين.
٢- أن تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.
٣- أن تستوي جميع طبقات السند بالشرطين السابقين إلى أن يتصل بالمخبر به.
٤- أن يكون علمهم بذلك حصل عن مشاهدة أو سماع.
أقسام المتواتر
ينقسم المتواتر إلى قسمين:
١- لفظي: وهو ما اشترك رواته في لفظ معين مثل حديث "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار " وحديث "المرء مع من أحب ".
٢- معنوي: وهو ما اختلفت الرواة في ألفاظه مع توافقهم في معناه مثل أحاديث حوض الرسول ﷺ وأحاديث المسح على الخفين.
نوع العلم الذي يفيده المتواتر
والمتواتر يفيد العلم اليقيني الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه، وهذا هو الحق، فإنا نقطع بوجود البلاد الغائبة عنا والأشخاص الماضية قبلنا ونجزم بذلك جزمًا خاليًا من التردد جاريا مجرى جزمنا بالمشاهدات.
الآحاد
تعريفه: هو ما فقد شرطًا فأكثر من شروط المتواتر السابقة.
[ ٤٠ ]
الذي تفيده: اختلف في أخبار الآحاد فذهب بعض العلماء إلى أنها لا تفيد القطع لا بنفسها ولا بالقرائن، وإنما تفيد الظن.
وقال آخرون: الأصل في الخبر الواحد أن يفيد الظن وربما أفاد القطع بالقرائن مثل كونه مرويًا في الصحيحين وهذا هو الراجح.
التعبد بأخبار الآحاد
التعبد بأخبار الآحاد جائز عقلا، وقد قام الدليل عليه سمعا فمن ذلك:
١- إجماع الصحابة ﵃ على قبولها، فقد اشتهر عنهم الرجوع إليها في وقائع لا تنحصر كما في إرث الجدة السدس ودية الجنين، وتوريث المرأة من دية زوجها، وتحول أهل قباء إلى القبلة في صلاتهم، وأخذ الجزية من المجوس كأهل الكتاب، وعامة أفعال الرسول ﷺ في بيوته.
٢- قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ وقوله: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ الآية.
٣- ما تواتر من بعثه ﷺ الآحاد في النواحي لتبليغ الأحكام مع العلم بتكليف المبعوث إليهم بذلك.
٤- انعقاد الإِجماع في قبول قول المفتى فيما يخبر به عن ظنه وقبول قوله فيما يخبر به عن السماع الذي لاشك فيه أولى.
تقسيم الآحاد من حيث رواته قلة وكثرة
تنقسم أخبار الآحاد من حيث كثرة الرواة وقلتهم إلى ثلاثة أقسام:
١- مشهور ٢- عزيز ٣- غريب.
فالمشهور: ما قصر في عدد رواته عن درجة التواتر ولم ينزل في طبقة من طبقاته عن ثلاثة.
مثاله: حديث "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". الحديث.
٢- والعزيز: ما نزل سنده ولو في بعض الطبقات إلى اثنين فقط.
مثاله: حديث "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ".
٣- والغريب: ما نزل سنده ولو في بعض الطبقات إلى واحد.
مثاله: حديث عمر بن الخطاب ﵁ الذي يجعله كثير من المصنفين في الحديث فاتحة كتبهم وهو قوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
أقسام الآحاد من حيث القبول أو الرد
[ ٤١ ]
من المعلوم أن المتواتر مقبول قطعًا.
أما خبر الواحد فيكون صحيحًا، ويكون حسنًا؛ وكلاهما مقبول؛ ويكون ضعيفًا وهو المردود وذلك بحسب قرائن الصحة والحسن أو أسباب الردة ولكل ضوابط كالآتي:
١- الصحيح لذاته: هو ما اتصل سنده برواية العدل الضابط ضبطًا تامًا من غير شذوذ ولا علة.
ولغيره: ما خفت فيه شروط الصحيح لذاته وجبر بكثرة الطرق.
٢- والحسن لذاته: ما خفت فيه شروط الصحيح لذاته ولم يجبر بكثرة الطرق.
ولغيره: هو الحديث المتوقف فيه إذ قامت قرينة ترجح جانب قبوله. كحديث مستور الحال إذا تعددت طرقه.
٣- والضعيف: هو الذي لم يتصف بشيء من صفات الصحيح ولا من صفات الحسن.
أسباب الرد
فأسباب الرد: إما سقوط من السند أو طعن في الراوي وتفصيل ذلك في فن المصطلح.
حيث يفرقون بين كون الساقط واحدًا أو أكثر، وببن كونه في أول السند أو وسطه أو آخره.
أما الأصوليون فإنهم يقسمونه من حيث اتصال السند وانقطاعه إلى قسمين:
١- مسند
٢- مرسل.
المسند
المسند: اسم مفعول من الإِسناد وهو ضم جسم إلى آخر، ثم استعمل في المعاني يقال: أسند فلان الخبر إلى فلان إذا نسبه إليه.
وفي الاصطلاح: ما اتصل سنده إلى منتهاه بأن يرويه عن شيخه بلفظ يظهر منه أنه أخذه عنه وكذلك شيخه عن شيخه متصلا إلى الصحابي إلى رسول الله ﷺ.
المرسل
المرسل: اسم مفعول من الإِرسال.
وفي الاصطلاح: هو رواية الراوي عمن لم يسمع منه، فهو على هذا لم يتصل سنده ظاهرًا لسقوط بعض رواته وسواء كان الساقط واحدًا أو أكثر من أي موضع في السند وهذا في اصطلاح الأصوليين خلافًا لأهل الحديث إذ يخصون اسم المرسل بما سقط منه الصحابي سواء كان وحده أو مع غيره من الصحابة والتابعين إذا كان المرسل له صحابيًا أو تابعيًا.
أقسام المرسل
والمراسيل على ثلاثة أقسام:
١- مراسيل الصحابة.
٢- مراسيل التابعين.
٣- مراسيل غيرهم ممن بعدهم.
وإليك بيانها:
[ ٤٢ ]
مرسل الصحابي: أن يقول الصحابي فيما لم يسمعه من النبي ﷺ: قال رسول الله ﷺ كذا ونحو ذلك.
ويعرف عدم سماعه منه ذلك بأن يكون إسلامه متأخرًا وحديثه عن أمر متقدم ولم يكن تحمل من رسول الله ﷺ قبل إسلامه أو بكونه من صغار الصحابة ويروى عنه ﷺ ما وقع قبل ولادته، فإذا قدر أن مثل هذا الصحابي لم يسمع الحديث من الرسول ﷺ مشافهة بل سمعه من واسطة فتلك الواسطة يغلب على الظن أنها صحابي آخر أكبر منه أو أسبق منه إسلاما، كأحاديث أبي هريرة عما قبل السنة السابعة من الهجرة لتأخر إسلامه إلى تلك السنة، وكأحاديث ابن عباس وابن عمر ونحوهما عن أوائل الإسلام لتأخر مولدهما. فيكون هذا المرسل مقبولا لأن الصحابة كلهم عدول فحكمه حكم المسند.
مرسل التابعي: وإذا أرسل التابعي الحديث فأسنده إلى رسول الله ﷺ مباشرة فقد أسقط واسطة بينه وبين الرسول ﷺ، وهذه الواسطة يحتمل أن تكون صحابيًا أو تابعيًا أو أكثر من ذلك.
أما الصحابي فقد علمت عدالته وإن جهل بخلاف التابعي فلا سبيل إلى الحكم عليه لأنه مجهول والحكم على إنسان فرع معرفته.
يستثنى من ذلك عند الجمهور مراسيل ابن المسيب فإنها تتبعت كلها فوجدت مروية عن الصحابة فهي كالمسند لما علم أن الصحابة كلهم عدول.
مرسل غير الصحابي والتابعي: هو أن يروى شخص في أثناء السند عمن لم يلقه فيسقط واسطة بينه وبين الذي روى عنه.
حكم المرسل
أ- علمنا أن مراسيل الصحابة في حكم المسند فهي حجة ولا عبرة بشذوذ من شذ ويدل لذلك:
١- اتفاق الأمة على قبول رواية ابن عباس وأمثاله من أصاغر الصحابة مع إكثارهم من الرواية فبعض روايتهم عن النبي ﷺ مراسيل.
٢- وأيضًا فإن الصحابة قد علمت عدالتهم، فلا يروون إلا عن صحابي غالبًا وإن رووا عن غيره نادرًا فلا يروون إلا عمن علموا عدالته.
[ ٤٣ ]
ب- وأما مراسيل التابعين فمن بعدهم فهي حجة عند مالك وأحمد في رواية وأبي حنيفة. وغير حجة عند الشافعي وأهل الحديث إلا مراسيل سعيد بن المسيب كما تقدم.
تصرف الراوي في نقله للخبر
للراوي في كيفية نقله للخبر أحوال أربع:
١- أن يرويه باللفظ الذي سمع، وهذه الحالة هي الأصل في الرواية، وهي أفضل أحواله.
٢- أن يرويه بمعناه، وهذه الحالة لا تجوز إلا لعارف بمدلولات الألفاظ وبما يحيل المعاني.
٣- أن يحذف بعض لفظ الخير، وهذا ممنوع إذا كان المحذوف له تعلق بالمذكور لا إذا لم يكن له تعلق، وكثير من السلف سلك هذه الطريقة فاقتصر في الرواية على قدر الحاجة المستدل عليها، لاسيما في الأحاديث الطويلة.
٤- أن يزيد في الخبر على ما سمعه من النبي ﷺ وهذا جائز إذا كان ما زاده يتضمن بيان سبب الحديث أو تفسير معناه، لكن بشرط أن يبين ما زاده حتى يفهم السامع أنه ليس من كلام النبي ﷺ.
الشروط المعتبرة في الراوي
يشترط في الراوي أربعة شروط:
١- الإِسلام، فالكافر لا تقبل روايته لأنه متهم في الدين إلا إذا تحمل في كفره وأدى بعد إسلامه كما في قصة أبي سفيان مع هرقل.
٢- التكليف وقت الأداء: فلا تقبل رواية الصبي، وما سمعه في الصغر بعد التمييز وأداه بعد البلوغ مقبول. لإِجماع الصحابة ﵃ على قبول رواية أصاغر الصحابة كابن عباس وابن الزبير ومحمود بن الربيع والحسن والحسين ونحوهم.
٣- العدالة: فلا تقبل رواية الفاسق؛ وقيل إلا المتأول إذا لم يكن داعية إلى بدعته.
٤- الضبط وهو ضبط صدر وضبط كتاب؛ فإن من لا يحسن ضبط ما حفظه عند التحمل ليؤديه على وجهه لا يطمئن إلى روايته وإن لم يكن فاسقًا. ولا يشترط في الراوي. أن يكون ذكرًا؛ ولا حرًا؛ ولا مبصرًا؛ ولا فقيهًا.
صيغ الأداء
للصحابي في نقله الخبر عن الرسول ﷺ ألفاظ، ترتيبها بحسب القوة كالآتي:
[ ٤٤ ]
١- أن يقول سمعت رسول الله ﷺ أو حدثني أو شافهني أو رأيته يفعل كذا ونحو ذلك فهذا اللفظ لا يتطرق إليه احتمال الواسطة أصلا، وهو حجة بلا خلاف.
٢- أن يقول: قال رسول الله ﷺ كذا، فهذا محتمل للواسطة والظاهر فيه الاتصال.
٣- أن يقول: أمر رسول الله ﷺ بكذا أو نهى عن كذا، وهذا فيه معِ احتمال الواسطة احتمال أن يكون الصحابي قد ظن ما ليس بأمر أو نهى أمرًا ونهيا،
والصحيح أنه كسابقه، وأن الصحابي لا يقول أمر أو نهى إلا بعد سماعه ما هو أمر أو نهى حقيقة.
٤- أن يقول أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، وهذا فيه مع الاحتمالين السابقين عدم تعيين الآمر أو الناهي أهو النبي ﷺ أم غيره، والصحيح أنه لا يحمل إلا على أمر رسول الله ﷺ أو نهيه، وفي معناه: من السنة كذا.
٥- أن يقول: كنا نفعل كذا وكانوا يفعلون كذا، فهذا عند إضافته إلى زمن النبوة حجة لظهور إقرارهم عليه، وقال أبو الخطاب: إن قول الصحابي " كانوا يفعلون كذا" نقل للإجماع.
ولألفاظ الرواية من غير الصحابي مراتب بعضها أقوى من بعض وهي:
المرتبة الأولى: قراءة الشيخ على التلميذ في معرض الأخبار ليروى عنه، وهذه المرتبة هي الغاية في التحمل، وهي طريقة الرسول ﷺ. وللتلميذ في هذه المرتبة أن يقوله: حدثني أو أخبرني وقال فلان وسمعته يقول ونحو ذلك.
المرتبة الثانية: قراءة التلميذ على الشيخ وهو يسمع فيقول نعم أو يسكت فتجوز الرواية بذلك خلافًا لبعض الظاهرية، ويقول التلميذ في هذه المرتبة: أخبرني أو حدثني قراءة عليه وهل يسوغ له ترك "قراءة عليه " قولان هما روايتان عن أحمد ﵀.
المرتبة الثالثة: المناولة: وهي أن يناول الشيخ تلميذه أصله أو فرعًا مقابلا عليه، أو يحضر التلميذ ذلك الأصل أو فرعه المقابل عليه. ويقول الشيخ: هذا روايتي عن فلان فاروه عني.
[ ٤٥ ]
ومذهب الجمهور جواز الرواية بها ويقول التلميذ في هذه المرتبة ناولني؛ أو أخبرني أو حدثني مناولة وأجاز بعضهم ترك كلمة "مناولة".
المرتبة الرابعة، الإِجازة، وهي أن يقول الشيخ لتلميذه. أجزت لك رواية الكتاب الفلاني أو ما صح عندك من مسموعاتي ومذهب الجمهور جواز الرواية بها، ونقل عن أحمد انه قال: لو بطلت لضاع العلم.
قال بعضهم: ومن فوائدها إنه ليس في قدرة كل طالب الرحلة في طلب العلم.
ويقول التلميذ في هذه المرتبة. أجازني؛ أو يقول أخبرني أو حدثتي إجازة، وأجاز بعضهم ترك كلمة إجازة.
أفعال الرسول ﷺ وتقريراته
١- أفعاله ﵊
تنقسم أفعال رسول الله ﷺ إلى أقسام:
١- ما كان يفعله بمقتضى الجبلة كالقيام والقعود والأكل والشرب؛ فحكمه الإباحة.
٢- ما كان مترددًا بين الجبلة والتشريع كوقوفه ﷺ راكبًا بعرفة ونزوله بالمحصب فهل يلحق بالجبلي فيكون مباحًا كما تقدم؛ أو بالتشريع فيتأسى به فيه؟ قولان.
٣- ما ثبتت خصوصيته به مثل جواز جمعه بين أكثر من أربع نسوة بالنكاح لقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ وكن أكثر من أربع؟ ونكاح الواهبة نفسها لقوله تعالى: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ فهذا لا شركة لأحد معه فيه.
٤- ما كان بيانا لنص قرآني كقطعه ﷺ يد السارق من الكوع بيانًا لقوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ . وكأعمال الحج والصلاة فهما بيان لقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ وقوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ ولذا قال ﷺ: " صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال: "خذوا عني مناسككم".
فهذا القسم حكمه للأمة حكم المبين- بالفتح- ففي الوجوب واجب، وفي غيره بحسبه.
٥- ما فعله ﷺ لا لجبلة ولا لبيان ولم تثبت خصوصيته له، فهذا على قسمين:
[ ٤٦ ]
١- أن يعلم حكمه بالنسبة إلى الرسول ﷺ من وجوب أو ندب أو إباحة، فيكون حكمه للأمة كذلك كصلاته ﷺ في الكعبة، وقد علمنا أنها في حقه ﷺ جائزة، فهي للأمة على الجواز.
٢- أن لا يعلم حكمه بالنسبة إليه ﷺ وفي هذا القسم أربعة أقوال:
١- الوجوب، عملا بالأحوط. وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية ورواية عن أحمد.
٢- الندب، لرجحان الفعل على الترك وهو قول بعض الشافعية ورواية عن أحمد أيضًا.
٣- الإِباحة، لأنها المتيقن. ولكن هذا فيما لا قربة فيه إذ القرب لا توصف بالإِباحة.
٤- التوقف؛ لعدم معرفة المراد، وهو قول المعتزلة؛ وهذا أضعف الأقوال لأن التوقف ليس فيه تأس؛ فتحصل لنا من هذه الأقوال الأربعة أن الصحيح الفعل تأسيًا برسول الله ﷺ وجوبًا أو ندبًا.
ومثلوا لهذا الفعل بخلعه ﷺ نعله في الصلاة فخلع الصحابة كلهم نعالهم. فلما انتهى ﷺ سألهم عن خلعهم نعالهم، قالوا: رأيناك فعلت ففعلنا. فقال لهم: أتاني جبريل وأخبرني أن في نعلي أذى فخلعتهما؛ فإنه أقرهم على خلعهم تأسيًا به ولم يعب عليهم مع انهم لم يعلموا الحكم قبل إخباره إياهم.
٢- تقريراته ﷺ
وتلحق تقريراته ﷺ بأفعاله، فكل أمر أقر عليه ولم ينكر على فاعله فحكمه حكم فعله ﷺ قولا كان ذلك الأمر أو فعلا.
هذا إذا كان الإنسان المقرر منقادًا للشرع؛ فإن كان كافرًا أو منافقًا فلا يدل تقريره له على الجواز كتقريره ﷺ الذمي على الفطر في نهار رمضان. فمثال تقريره على القول تقريره ﷺ أبا بكر ﵁ على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله ومثال تقريره على الفعل: تقريره ﷺ خالد بن الوليد على أكل الضب؛ وحسان على إنشاد الشعر في المسجد.
[ ٤٧ ]
هذا فيما رآه ﷺ أو سمعه أو بلغه فأقره.
وكذلك استبشاره ﷺ كاستبشاره ﷺ عند سماعه قول مجزز المدلجي- وقد بدت أقدام زيد بن حارثة وابنه أسامة ﵄ من تحت الغطاء: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. لأنه ﷺ لا يقر على باطل ولا يستبشر لباطل.
ولذا قال الشافعي وأحمد رحمهما الله بإثبات النسب عن طريق القافة.