بغيض إلى النفوس فهو مكروه في اللغة، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ (^١) عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨)﴾ [الإسراء/ ٣٨].
وقولُ عمرو بن الإطْنابة:
وإقدامي على المكروه نفسي وضربي هامة البطل المشيح
واعلم أن المكروه قد يطلق على الحرام؛ لأنه بغيض إلى النفوس العارفة، وذلك هو معنى قول المؤلف: (وقد يطلق ذلك على المحظور)، فالإشارة في قوله "ذلك" راجعة إلى المكروه والمحظور والحرام.
ومراده أن الكراهة قد تُطلق على كراهة التحريم وكراهة التنزيه، كما هو معروف في كلام العلماء.
وعرِّف المكروه في الاصطلاح بأنه: هو ما تركه خير من فعله.
وإن شئت قلت: هو ما نهي عنه نهيًا غير جازم.
فصل
قال المؤلف (^٢) -﵀-:
(والأمرُ المطلقُ لا يتناول المكروه؛ لأن الأمر استدعاء وطلب، والمكروه غير مستدعًى ولا مطلوب، ولأن الأمر ضد النهي، فيستحيل
_________________
(١) وهي قراءة نافع وغيره.
(٢) (١/ ٢٠٧).
[ ٢٧ ]
أنْ يكون الشيء مأمورًا به ومنهيًّا عنه، وإذا قلنا: إنَّ المباح ليس بمأمور فالنهي عنه أولى).
إيضاحُ معنى كلامه -﵀-:
أن المأمور به إذا كان بعض جزئياته منهيًّا عنه نهي تنزيه أو تحريم لا يدخلُ ذلك المنهيٌّ عنه منها في المأمور به؛ لأنَّ النهي ضدُّ الأمر، والشيء لا يدخل في ضدِّه، خلافًا لبعض الحنفية القائلين بدخوله فيه، فتحيَّةُ المسجد مثلًا مأمور بها، فإذا دخل المسجد وقت نهي، فتلك الصلاة المنهي عنها لوقت النهي لم تدخل في الأمر للمضادة التي بين الأمر والنهي، وهكذا.
وقال الشافعي -﵀-: إنَّ الصلوات ذوات الأسباب الخاصة لم يتناولها النهي، فهي داخلة في الأمر؛ لأنَّها لم تدخل في النهي.