والفاسد والباطل مترادفان، فمعناهما واحد عند الجمهور، وخالف في ذلك الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فجعل الباطل هو ما منع بوصفه وأصله، كبيع الخنزير بالدم، وجعل الفاسد هو ما شرع بأصله ومنع بوصفه، كبيع الدرهم بالدرهمين، فهو مشروع بأصله وهو بيع درهم بدرهم، ممنوعٌ بوصفه الذي هو الزيادة التي سببت الربا، ولذا لو حذف الدرهم الزائد عنده صح البيع في الدرهم الباقي بالدرهم، على أصل بيع الدرهم بالدرهم يدًا بيد.
قال في مراقي السعود:
وقابل الصحة بالبطلان وهو الفساد عند أهل الشان
وخالف النعمانُ فالفسادُ ما نهيُه بالوصف يستفاد
وأمَّا الإعادة فهي في اللغة: تكرير الفعل مرة أخرى. ومنه قول توبة بن الحمير:
من الخفرات البيض ودَّ جليسها إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
وهي في اصطلاحهم: فعل العبادة مرة أخرى؛ إمَّا لبطلانها -مثلًا- فتعاد في الوقت وبعده، وإمَّا لغير ذلك، كإعادتها لفضل الجماعة في الوقت.
وأمَّا القضاء في اللغة، فيأتي لمعان كثيرة، ومنها: فعل العبادة كيف ما كان في وقتها أم لا، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية [النساء/ ١٠٣]، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ الآية [البقرة/ ٢٠٠]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ الآية [الجمعة/ ١٠].
[ ٦٦ ]
وهو في اصطلاح أهل الأصول: فعلُ جميع العبادة المؤقتة خارج الوقت المقدَّر لها.
وقولنا: "جميع العبادة" لأنَّها إن فعل بعضها في الوقت كانت أداء على الأصح.
وأمَّا الأداء في اللغة: فهو إعطاء الحق لصاحب الحق، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء/ ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران/ ٧٥]:
والأداء في الاصطلاح: هو إيقاع العبادة في وقتها المعيَّن لها شرعًا لمصلحة تشتمل عليها في الوقت.
وعرفه صاحب مراقي السعود بقوله:
فعلُ العبادة بوقت عُيِّنا شرعًا لها باسم الأداء قُرِنا
وكونه بفعل بعض يحصل لعاضد النصِّ هو المعولُ
وقيل ما في وقته أداء وما يكون خارجًا قضاء
وعرَّف القضاءَ بقوله:
وضدُّه القضا تداركًا لما سبق الذي أوجبه قد علما
وعرَّف الوقت بقوله:
والوقتُ ما قدره من شرعا من زمن مضيقًا موسعًا
[ ٦٧ ]