قبول شهادتها في ذلك، وكلا الأمرين إخبار منها عن أمر.
وقد قال ابن عاصم المالكي في تحفته:
وواحد يُجزئ في باب الخبر واثنان أولى عند كل ذي نظر
قال المؤلف (^١) -رحمه اللَّه تعالى-:
(واختلفت الرواية في قبول الجرح إذا لم يتبين سببه. .) إلخ.
خلاصةُ ما ذكره في هذا المبحث أن فيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنَّ الجرح يقبل ولو لم يبين المجرِّح سببه؛ لأن عدالته تمنعه من الجرح بأمر غير قادح.
الثاني: أنَّ الجرح لا يقبلُ إلا مع بيان سببه؛ لاختلاف الناس فيما يحصلُ به الجرح، فقد يُظَنُّ الأمر قادحًا وهو ليس بقادح.
الثالث: التفصيل بين المجرِّح الذي حصلت الثقةُ ببصيرته وشدة معرفته وتمييزه لأسباب الجرح، فيقبل تجريحُه مع عدم بيان السبب، وبين من ليس كذلك، فلا يقبلُ تجريحه حتى يبين السبب.
قال مقيده -عفا اللَّه عنه-:
جمهور أهل الأصول والحديث: لا يقبل إلا مع بيان السبب؛ لأنَّ المجرِّحَ قد يظنُّ ما ليس بقادح قادحًا، وقد قيل لشعبة: لم تركتَ حديث فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون، فتركت حديثه.
_________________
(١) (١/ ٣٩٧).
[ ١٨٧ ]
وروي عن مسلم بن إبراهيم أنه سئل عن حديث صالح المري؟ فقال: وما تصنع بصالح؟ ذكروه يومًا عند حماد بن سلمة فامتخط حماد.
وأشباه هذا كثيرة.
ولأجل هذا احتج الشيخان في صحيحيهما بجماعة سبق من غيرهما تجريحهم، فلم يقبلوا ذلك التجريح لعدم بيان السبب.
ومن أمثلة ذلك روايةُ البخاري عن عكرمة وعمرو بن مرزوق، وروايةُ مسلم عن سويد بن سعيد وغيره.
قال العراقي في ألفيته:
وربما رد الكلام الجارح كالنَّسَئِي في أحمد بن صالح
قال المؤلف (^١) -رحمه اللَّه تعالى-: