الموتِ والأخرى بعلة الاشتباه).
هذه المسألةُ يترجم لها علماءُ الأصول بقولهم: "ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب".
فإن اختلطت ميتةٌ بمذكاة، أو أختُه بأجنبيةٍ، فلا يتم تركُ الحرام الذي هو أكلُ الميتة في الأول ونكاحُ الأُخت في الثاني إلا بترك الجميع، فتركُ الجميع واجب.
وقول المؤلف -﵀-: حرَّمنا الميتة بعلة الموت والأخرى بعلة الاشتباه، فيه نظرٌ؛ لأنَّ الميتة غيرُ معروفة بعينها، فالجميع محرَّم؛ لأنه لا يتم ترك الحرام إلا بترك الجميع، فكل واحدة أكل منها احتمل أن تكون هي الميتة.
وقول من قال: إنَّ المذكَّاة حلال، لكن يجب الكف عنها، ظاهر التناقض، كما بينه المؤلف.
فصل
قال المؤلف (^١):
(الواجب الذي لا يتقيد بحدٍّ محدودٍ، كالطمأنينة في الركوع والسجود. . .) الخ.
اعلم أولًا أنَّ الزيادة على الواجب لها حالتان:
_________________
(١) (١/ ١٨٦).
[ ١٨ ]
الأولى: أنْ تكون الزيادةُ على الواجب متميزةً عنه، كصلاة النافلة بالنسبة إلى الصلوات الخمس، وهذه الزيادة غيرُ واجبةٍ، كما هو واضح.
الثانية: أن تكون الزيادة غير متميزةٍ عن الواجب، كالزائد على قدر الفرض من الطمأنينة في الركوع والسجود ونحو ذلك، فقال قوم: الزيادة هنا واجبة؛ لأن الجميع امتثالٌ للأمر الواجب، ولم يتميزْ فيه واجب عن غيره، فالكلُّ واجب؛ لأنَّه امتثالٌ للواجب.
والحقُّ أنَّ الزائد غير واجب، والدليلُ على ذلك جوازُ تركه والاقتصار على ما يحصل به الفرض فقط من الطمأنينة من غير شرطٍ ولا بدلٍ.