قال المؤلف (^١) رحمه اللَّه تعالى:
(فصل)
المراد بالتزكية في الاصطلاح إخبارُ العدول عنه بصفات العدالة، والمراد بالجرح فِي الاصطلاح: إخبارهم عنه بما يُخِلُّ بعدالته من فسقٍ أو سقوط مروءة.
قال المؤلف (^٢) -رحمه اللَّه تعالى-:
(اعلم أنَّه يُسْمَعُ الجرح والتعديل من واحد في الرواية؛ لأنَّ العدالة التي تثبتُ بها الرواية لا تزيد على نفس الرواية، بخلاف الشهادة، وكذلك تقبل تزكية العبد والمرأة كما تقبلُ روايتهما).
معنى كلامه واضح، وهو أن التعديل والجرح بالنسبة إلى الرواية كلاهما يثبتُ بواحد عدل، ولو عبدًا أو امرأة؛ لأن نفس الرواية تثبت بواحدٍ ولو عبدًا أو امرأة، فكذلك التزكية فيها، أمَّا الشهادة فلا يكفي فيها واحد كما هو معروف، وكذلك لا يكفي في التزكية فيها واحد.
وحاصل كلام العلماء في هذه المسألة أنَّ لهم فيها ثلاثة مذاهب:
_________________
(١) (١/ ٣٩٧).
(٢) (١/ ٣٩٧).
[ ١٨٥ ]
الأول: لا بدَّ في التعديل والتجريح من عدلين مطلقًا، سواء كان ذلك بالنسبة إلى الرواية أو الشهادة.
والثاني: يكفي فيهما معًا واحد.
والثالث: التفصيل، فيكفي الواحدُ فيهما بالنسبة إلى الرواية دون الشهادة. وهو الذي درج عليه المؤلف.
وأشار في "مراقي السعود" إلى هذه المسألة بقوله في الجرح والتعديل:
كلاهما يثبته المنفردُ ومالك عنه روى التعددُ
وقال بالعدد ذو دراية في جهة الشاهد لا الرواية
والقولُ باشتراط التعدد في المعدِّل والمجرِّح في الرواية والشهادة معًا عزاه الفهري للمحدِّثين، والأبياري لأكثر الفقهاء.
وأظهرها عندي الفرقُ بين الرواية والشهادة في ذلك، وكون التعديل والتجريح تبعًا لما فيه التعديل والتجريح، فإن كان يكتفى فيه بواحد، اكتفى في تعديله وتجريحه بواحدٍ، وإلا فلا.
وإنْ كان صاحب "الضياء اللامع" يقول: إن الفرق بينهما غلط، قائلًا: إن معقول الشهادة فيهما سواء؛ لأن كلا منهما إخبار عن شخص بصفات العدالة أو عدمها.
وما قاله يرده الإجماع على الفرق بين الرواية والشهادة في مسائل كثيرة، كقبول رواية المرأة منفردة ولو في الدماء والحدود، مع عدم
[ ١٨٦ ]