ومثالُ مجاز الزيادة -عندهم-: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى/ ١١].
وقد بينَّا أنَّه لا ينبغي للمسلم أنْ يقول: إنَّ في كتاب اللَّه مجازًا.
والتحقيق أنَّ اللغة العربية لا مجاز فيها، وإنَّما هي أساليبُ عربيةٌ تكلَّمت بجميعها العرب، ولو كَلَّفنا من قال بالوضع للمعنى الحقيقي أولًا ثم للمعنى المجازي ثانيًا بالدليل على ذلك، لعجز عن إثبات ذلك عجزًا لا شك فيه.
قال المؤلف (^١) -﵀-:
(قال القاضي: ليس في القرآن لفظ بغير العربية. . .) إلى آخره.
خلاصةُ ما ذكره في هذا الفصل أنَّ العلماء اختلفوا هل في القرآن ألفاظ أصلها أعجمية ولكن عُرِّبَتْ، أو كله عربي؟
فحجةُ من قال: كلُّه عربيٌّ الآياتُ الدالة على ذلك، كقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف/ ٣]، وقوله: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل/ ١٠٣]، وقوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت/ ٤٤]، ونحو ذلك من الآيات.
وحجة من قال: فيه عجمي معرَّب، ادعاؤه الوقوع، قال: كـ ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل/ ٦] أصلها حبشية، و﴿مِشْكَاةٍ﴾ [النور/ ٣٥] أصلها هندية، و﴿إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف/ ٣١] أصلها فارسية.
_________________
(١) (١/ ٢٧٤).
[ ٩١ ]
وقال: هذا الوقوع لا يُعارض الآيات المذكورة؛ لأنَّ اشتمال القرآن الكريم على كلمات قليلة أعجمية لا يخرجه عن كونه عربيًا، أو لأن العرب لما نطقت به وعرَّبته صار عربيًا.
قال مقيده -عفا اللَّه عنه-:
أظهر القولين عندي ما اختاره بعض أهل العلم، كابن جرير، من أن القرآن ليس فيه لفظ من غير العربية، وأن بعض كلماته في النادر لا مانع منه.
والدليلُ على هذا القول أنَّ دعوى أن أصله عجمي ثم عُرِّبَ معارضةٌ بمثلها، وهو إمكان كون أصله عربيًا ثم عُجِّمَ في اللغات الأخرى.
تنبيه:
أمَّا الأعلام الأعجمية فهي في القرآن بلا خلاف؛ لأنَّ العَلَم يحكى بلفظه في جميع اللغات.