قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
في التعديل وذلك إما بقول واما بالرواية عنه الخ قد قدمنا ما ذكره في هذا المبحث مستوفي في الكلام على اشتراط العدالة فلا حاجة إلى إعادته هنا وأعلى أنواع التزكية الشادة له بأنه عدل رضى وان لم يبين أسبابا ذلك. واعلم أن تحقيق قبول التعديل بدون بيان السبب كما هو مذهب الجمهور من أصوليين ومحدثين. واعلم أن عدم العمل بشهادة شاهد ليس تجريحًا له كما هو ظاهر.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة ﵃ معلومة عدالتهم بتعديل الله تعالى وثنائه عليهم. قال الله تعالى: «والسابقون الأولون» الآية. وقال: «لقد رضي الله عن المؤمنين» الآية. وقال: «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار» الآية الخ خلاصة ما ذكره في الفصل أن الصحابة كلهم عدول للثناء عليهم في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وهذا قول جمهور علماء المسلمين وهو الصواب ان شاء الله تعالى، وعلى هذا فجهالة الصحابي لا تضر لأنهم كلهم
[ ١٤٨ ]
عدول والصحابي هو من اجتمع
مع النبي ﷺ مؤمنًا وما ت على ذلك والصحبة تثبت بقوله عن نفسه أنه صحب النبي ﷺ ان كان أدرك عصره وكذلك تثبت بقول غيره من الصحابة ﵃ هذا حاصل كلامه ﵀ وخالف جماعة فقالوا لا تثبت العدالة الا لخصوص الذين لازموه ﷺ واهتدوا بهديه أما من رآه مرة مثلا ثم فارقه فلا تثبت له العدالة بذلك وممن اختار هذا التفصيل المازري في شرح البرهان لإمام الحرمين والقرافي وغيرهما والصواب ان شاء الله تعالى هو مذهب الجمهور وانهم كلهم عدول ﵃ وأرضاهم
سواء لازموه أو اجتمعوا به وذهبوا وقد أطبق العلماء على قبول رواية وائل ابن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاص الثقفي وغيرهم ممن اشتهرت صحبتهم وروايتهم عنه ﷺ مع أنهم وفدوا إليه واجتمعوا به ﷺ ورجعوا إلى أهليهم ولم يلازموه. وقال ابن حجر في مقدمة الإصابة: اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك الا شذوذ من المبتدعة وذكر الخطيب في الكفاية فصلا نفيسًا في ذلك فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وأحباره عن طهارتهم واختياره لهم فمن ذلك
قوله تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس» وقوله: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس» الآية. وقوله: «لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم» وقوله: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه» وقوله: «يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين» و
[ ١٤٩ ]
قوله: «للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم بتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون» إلى قوله: «ان
ك رؤوف رحيم» في آيات كثيرة يصول ذكرها وأحاديث كثيرة يكثر تعدادها وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله إلى تعديل أحد من الخلق على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأنباء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع بتعديلهم إلى أن قال: والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة ومن أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله ابن
مغفل قال: قال رسول الله ﷺ الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبعضهم ومن آذاهم فقد آذى الله ومن آذى الله فسيوشك أن يأخذه. وقال أبو محمد بن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا. قال الله تعالى: «ولا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى» وقال تعالى: «ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون» فثبت أن الجميع من أهل الجنة وانه لا يدخل أحد منهم النار لأنهم
هم المخاطبون بالآية السابقة فان قيل التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك فالجواب أن التقيدات المذكورة خرجت مخرج
[ ١٥٠ ]