ذي الوجهين الشرعي منهما (والفاسد والباطل مترادفان) فمعناهما واحد عند الجمهور وخالف في ذلك الامام أبو حنيفة النعمان بن ثابت فجعل الباطل هو ما منع بوصفه وأصله كبيع الخنزير بالدم وجعل الفاسد هو ما شرع بأصله ومنع بوصفه كبيع الدرهم بالدرهمين فهو مشروع بأصله وهو بيع درهم بدرهم ممنوع بوصفه الذي هو الزيادة التي سببت
الربا ولذا لو حذف الدرهم الزائد عنده صح البيع في الدرهم الباقي بالدرهم على أصل بيع الدرهم بالدرهم يدًا بيد قال في مراقي السعود:
وقابل الصحة بالبطلان وهو الفساد عند أهل الشان
وخالف النعمان فالفساد ما نهيه بالوصف يستفاد
وأما الاعادة فهي في اللغة تكرير الفعل مرة أخرى ومنه قول توبة بن لحمير:
من الخفرات البيض وجليسها اذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
وهي في اصطلاحهم فعل العبادة مرة أخرى اما لبطلانها مثلًا فتعاد في الوقت وبعده واما لغير ذلك كاعادتها لفضل الجماعة في الوقت.
واما القضاء في اللغة فيأتي لمعاني كثيرة، ومنها فعل العبادة كيف ما كان في وقتها أم لا.
لقوله تعالى: " فاذا قضيتم الصلاة.. الآية ": " فاذا قضيتم مناسككم.. الآية ": " فاذا قضيت الصلاة.. الآية "، وهو في اصطلاح أهل الأصول فعل جميع العبادة المؤقتة خارج الوقت المقدر لها وقولنا جميع العبادة لأنها ان فعل بعضها في الوقت كانت أداء على الأصح.
[ ٥٥ ]
وأما الأداء في اللغة فهو اعطاء الحق لصاحب الحق ومنه قوله تعالى: " ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " وقوله تعالى: " ومن أهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده إليك ".
والأداء في الاصطلاح هو ايقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعًا لمصلحة تشتمل عليها في الوقت وعرفه صاحب مراقي السعود بقوله:
فعل العبادة بوقت عينا شرعا لها باسم الأداء قرنا
وكونه بفعل بعض يحصل لعاضد النص هو المعول
وقيل ما في وقته أداء وما يكون خارجا قضاء
وعرف القضاء بقوله:
وضده القضا تداركان لما سبق الذي أوجبه قد علما
وعرف الوقت بقوله:
والوقت ما قدره من شرعا من زمن مضيقا موسعا
وعرف الاعادة بقوله:
وانتفيا في النفل والعبادة تكريرها لو خارجا اعادة