قال المؤلف - ﵀ _:
القسم الخامس (الحرام ضد الواجب)
اعلم أن الحرام صفة مشبهة باسم الفاعل لانه الوصف من حرم الشيء فهو حرام والحرام فى اللغة هو الممنوع ومنه قول امرئ القيس:
[ ٢٦ ]
جالت لتضرعى فقلت لها اقصرى انى امرؤ صرعى عليك حرام
وقول الآخر:
حرام على عينى أن تطعما الكرى وأن ترقئا حتى ألاقيك يا هند
وقوله تعالى: "وحرمنا عليه المراضع من قبل " وقوله تعالى: "فانها محرمة عليهم أربعين سنة" وقوله تعالى: "وحرام على قرية أهلكناها ". الآيات.
وقوله ضد الواجب يعنى أن الحرام فى الاصطلاح هم (ما فى تركه الثواب وفى فعله العقاب) وان شئت قلت ما نهى عنه نهيًا جازما.
وقول المؤلف ﵀ (فيستحيل أن يكون الشيء الواحد واجبا حراما طاعة ومعصية من وجه واحد الا أن الواحد بالجنس ينقسم إلى واحد بالنوع وإلى واحد بالعين أي بالعدد.. الخ..) ايضاح معنى كلامه - ﵀ - أن الوحدة ثلاثة أقسام:
وحدة بالجنس.
وحدة بالنوع.
وحدة بالعين.
أما الوحدة بالجنس أو النوع فلا مانع من كون بعض أفراد الواحد بهما حراما وبعضها حلالا بخلاف الوحدة بالعين فلا يمكن أن يكون فيها بعض الافراد حراما وبعضها حلالا.
مثال الوحدة بالجنس: وحدة البعير والخنزير لأنهما يشملهما جنس واحد هو الحيوان فكلاهما حيوان فهما متحدان جنسًا ولا اشكال فى حرمة
[ ٢٧ ]
الخنزير واباحة البعيرة ومثال الوحدة بالنوع السجود فانه نوع واحد فالسجود لله والسجود للصنم يدخلان فى نوع واحد هو اسم السجود ولا اشكال فى أن السجود للصنم كفر ولله قربة، كما قال تعالى:
(
لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن ان كنتم اياه تعبدون) .
ومثال الوحدة بالعين عند المؤلف - ﵀ _: الصلاة فى الارض المغصوبة فلا يمكن عنده أن يكون بعض أفرادها حراما وبعضها مباحا. وايضاح مراده أن المصلى فى الدار المغصوبة اذا قام إلى الصلاة شغل بجسمه الفراغ الذى هو كانئن فيه وشغله الفراغ المملوك لغيره بجسمه تعديًا غصب فهو حرام، فهذا الركن الذى هو كائن فيه فى ركوعه، واذا سجد شغل الفراغ الذى هو كائن فيه فى سجوده وهكذا، وشغل الفراغ المملوك لغيره تعديًا غصب، فلا يمكن أن يكون
قربة لامتناع كون الواحد بالعين واجبا حراما قربة معصية لاستحالة اجتماع الضدين فى سيء واحد من جهة واحده فيلزم بطلان الصلاة المذكورة ومنع هذا القائلون بصحة الصلاة فى الأرض المغصوبة وهم الجمهور، قالوا: الصلاة فى الارض المغصوبة فعل له جهتان، والواحد بالشخص يكون له جهتان هو طاعة من احداهما ومعصية من احداهما، فالصلاة فى الارض المغصوبة من حيث هي صلاة (قربة) ومن حيث هى غصب معصية، فله صلاته وعليه غصبه، فيقول من قال ببطلانها: الصلاة فى المكان المغصوب ليست من أمرنا فهى رد، للحديث الصحيح: (من أحدث
فى أمرنا ما ليس منه فهو رد) فيقول خصمه الصلاة فى نفسها من أمرنا فلست برد وانما الغصب هو الذى ليس من أمرنا فهو رد.
[ ٢٨ ]