قال المؤلف:
الأدلة جمع دليل وهو فعل بمعنى فاعل، من الدلالة وهي فهم أمر من أمر أو كون أمر بحيث يفهم منه أمر فهم أو لم يفهم وهي مثلثة الدال والفتح أفصح.
والدليل في اصطلاح أهل الأصول هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
وعرفه في المراقي بقوله:
وما به للخبر الوصول بنظر صح هو الدليل
والنظر في الاصطلاح، الفكر ال موصل إلى علم أو غلبة ظن وعرفه في المراقي بقوله:
والنظر الموصل من فكر الى ظن بحكم أو لعلم مسجلا
والفكر في الاصطلاح، حركة النفس في المعقولات أما حركتها في المحسوسات فتخييل. قال المؤلف رحمه الله تعالى الأصول أربعة كتاب الله
[ ٦٢ ]
وسنة رسوله - ﷺ - والاجماع ودليل العقل المبقي على النفي الأصلي ن واختلف في قول الصحابي (وشرع من قبلنا) وسنذكر ذلك ان شاء الله، كلامه واضح.
واعلم أن المؤلف ترك مسائل كثيرة يذكرها الأصوليون في كتاب الاستدلال كتحكيم العرف والقضاء بسد الذرائع إلى المحرمات وفتحها إلى الواجبات وغير ذلك.
قال المؤلف ﵀ وأصل الأحكام كلها من الله سبحانه، اذ قول الرسول اخبار عن الله بكذا معنى كلامه ظاهر وهو الحق، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله فالحكم له وحده جل وعلا، كما قال "فالحكم لله العلي الكبير" وقال " ان الحكم الا الله" الآية، وقال "وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله" الآية، وقال "فان تنازعتم في شيء فردوه
إلى الله" الآية، ونحو ذلك من الآيات، فكل من يتبع تشريع غير الله، معتقدًا أن جعله عوضًا من تشريع الله جائز، أو أفضل منه، فهو كافر باجماع المسلمين وقد دلت على ذلك آيات كثيرة كقوله " وان أطعتموهم انكم لمشركون" وقوله " ألم أعهد اليكم يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين"ونحو ذلك من الآيات.
وقد دل القرآن على أن من يحكم غير شرع الله، يتعجب من دعواه الايمان، واذا كان زعمه أنه مؤمن، مع تحكيم غير الشرع أمرًا يتعجب منه، دل ذلك على أن دعواه الايمان، دعوى كاذبة وبعيدة وعجيبة، وذلك قوله تعالى:
[ ٦٣ ]