التأخير - فدل ذلك على بطلا قول من قال انها لو وجبت فى أول الوقت لما جاز ترك أدائها إلى وسط الوقت، لان التخيير فى ذلك الوقت إلى ما بعده ينافى الوجوب، ولا شك أن ذلك كله باطل كما بينا.
وينقسم الواجب أيضا باعتبار فاعله إلى واجب عينى وواجب على الكفاية فالواجب العينى هو ما ينظر فيه الشارع إلى ذات الفاعل كالصلاة والزكاة والصوم، لان كل شخص تلزمه بعينه طاعة الله ﷿ لقوله تعالى: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)
وأما الواجب على الكفاية فضابطه أنه ينظر فيه الشارع إلى نفس الفعل، بقطع النظر عن فاعله، كدفن الميت، وانقاذ الغريق ونحو ذلك، فان الشارع لم ينظر إلى عين الشخص الذى يدفن الميت أو ينقذ الغريق، اذ لا فرق عنده فى ذلك بين زيد وعمرو، وانما ينظر إلى نفس الفعل الذى هو
الدفن والانقاذ مثلا وستأتى مسألة فرض الكفاية فى مباحث الامر ان شاء الله تعالى.
(فصل)
قال المؤلف: اذا أخر الواجب الموسع فمات فى أثناء وقته قبل ضيقه لم يمت عاصيا.. الخ. خلاصة ما ذكره المؤلف فى هذا الفصل أن المكلف اذا مات فى أول الوقت أو وسطه والحال أنه لم يؤد الصلاة لم يمت عاصيا لان الوقت الموسع يجوز للانسان أن يأتى بالصلاة فى أية حصة شاءها
[ ١٥ ]
من حصصه سواء كانت من أوله أو وسطه، كالمحكوم عليه بالقتل مع تعيين وقت التنفيذ، لأن الوقت يضيق فى حقه بسبب ظن الموت، فلو تخلف الظن وسلم من الموت وأدى
الصلاة فى آخر الوقت فهل تكون صلاته أداء وهو الظاهر لوقوعها فى الوقت، ضاق فى حقه بسبب ظن الموت، بدليل أنه لو مات فى الوقت مع ظن الموت ولم يبادر بالصلاة مات عاصيا.
(فصل)
قال المؤلف:
ما لا يتم الواجب الا به ينقسم إلى ما ليس داخل تحت قدرة المكلف كالقدرة واليد فى الكتابة وحضور الامام والعدد فى الجمعة فلا يوصف بوجوب. وإلى ما هو داخل تحت قدرة العبد فيما يتعلق باختيار العبد كالطهارة للصلاة، والسعى للجمعة، وغسل جزء من الرأس وامساك جزء من الليل مع النهار فى الصوم فهو واجب.. الخ..