﴿ألم تر على الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالًا بعيدًا) .
وقول المؤلف الاجماع يدل على السنة إلى آخره.
يأتي اضاحه في الاجماع.
(فصل)
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
وكتاب الله سبحانه هو كلامه وهو القرآن الذي نزل به جبريل ﵇ على النبي - ﷺ - إلى آخره، اعلم أن هذا القرآن المكتوب في المصاحف الذي أوله سورة الفاتحة وآخره سورة الناس هو كلام الله تعال بألفاظه ومعانيه كما صرح تعالى بأن هذا المسموع هو كلام الله في قوله: " وان أحد المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله" فصرح بأن هذا الذي يسمعه هذا المشرك المستجير، هو كلام الله، فالكلام كلام الباري والصوت صوت القاري، وما يزعمه بعضهم من تجريد كلامه جل وعلا عن الحروف والألفاظ وأن
التوراة هي القرآن والانجيل وأن القرآن هو التوراة والانجيل، وأن الاختلاف انما هو يحسب التعلق فقط، كل ذلك باطل ومخالف لما عليه أهل الحق، فالقرآن هو بألفاظه ومعانيه كلام الله، ومن ادعى أن تأليف لفظه من فعل مخلوق عبر عن تلك المعاني القائمة بالذات بعبارة من نفسه وأن الله خلق له علما بذلك، فعبر عنه من تلقاء نفسه، فهذا من أبطل الباطل ولو كان اللفظ لمخلوق لما جاز التعبد به، والتقرب إلى الله بالصلاة به، ولجاز حمل
[ ٦٤ ]
المحدث له كسائر كلام المخلوقين إلى غير ذلك.
فالحاصل أن هذا القرآن المحفوظ في الصدور، المقروء بالألسنة المكتوب في المصاحف هو كلام الله تعالى بألفاظه ومعانيه تكلم به الله تعالى فسمعه جبريل منه وتكلم به جبريل فسمعه النبي - ﷺ - منه، وتكلم به النبي - ﷺ - فسمعته منه أمته وحفظته عنه، فالكلام كلام الباري والصوت صوت القارئ. قال الله تعالى: " فأجره حتى يسمع كلام الله " الآية. وعرف القرآن في المراقي بقوله:
لفظ منزل على محمد لأجل الاعجاز وللتعبد
فصرح بأن القرآن لفظ، أي مشتمل على تلك المعاني العظيمة لا مجرد المعنى القائم بالذات، المجرد عن الألفاظ والحروف، والكتاب هو القرآن بلا شك، ومن ادعى أنه غيره كما نسبه المؤلف لقوم، فان مقصودهم بالتغاير تغاير المفهوم لا تغاير المصدوق، فإن ما يصدق عليه القرآن، هو ما يصدق عليه الكتاب، وهو هذا القرآن العظيم وان كان التغاير حاصلا في مفهومهما، فان مفهوم الكتابة هو اتصاف هذا القرآن بأنه مكتوب ومفهوم القرآن هو اتصافه بأنه مقروء، والكتابة غير القراءة بلا شك، ولكن ذلك الموصوف بأنه مكتوب هو بعينه
الموصوف بأنه مقروء، فهو شيء واحد موصوف بصفتين مختلفتين ومن هنا ظهر لك أن القرآن والكتاب واحد، باعتبار المصدوق وان تغاير باعتبار المفهوم.
وكتاب الله هو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا ولا خلاف بين العلماء في قراءة السبعة، نافع المدني وابن كثير المكي وابن عامر الشامي وابي عمرو البصري وعاصم وحمزة والكسائي والكوفيين وكذلك على الصحيح قراءة الثلاثة: أبي جعفر وخلف ويعقوب. قال في المراقي:
[ ٦٥ ]
مثل الثلاثة ورجح النظر تواترًا لها لدى من قد غبر
تواتر السبع عليه أجمعوا ولم يكن في الوحي حشو يقع