الشافعى ومالك.
وعلى الرواية الأخرى فالفرض آكد من الواجب فالفرض ما ثبت بدليل قطعى كالصلاة، والواجب ما ثبت بدليل ظنى كالعمرة عند من أوجبها، وهو قول أبى حنيفة وقيل: (الفرض ما لا يسامح بتركه عمدًا ولا سهوًا) كاركان الصلاة، والواجب ما يسامح فيه ان وقع من غير عمد كالصلاة بالنجاسة عند من يقول بالمسامحة في ذلك واصطلح كثير من العلماء من مالكية وشافعية وحنابلة على اطلاق الواجب على السنة المؤكدة تأكيدا قويا.
(فصل)
قال المؤلف - ﵀ -:
(الواجب ينقسم إلى معين وإلى مبهم فى أقسام محصورة..) .
اعلم أن الواحب ينقسم ثلاثة تقسيمات: ينقسم باعتبار ذاته إلى واجب معين لا يقوم غيره مقامه كالصوم والصلاة، وإلى مبهم فى أقسام محصورة فهو واجب لا بعينه كواحدة من خصال الكفارة فى قوله تعالى: "فكفارته اطعام عشرة مساكين". الآية.
فالواجب واحد منها لا بعينه فأي واحد فعله الحانث أجزأه وزعم المعتزلة أن التخيير مطلقا ينافى ذلك الوجوب باطل، لانه لم يخير بين الفعل والترك تخييرا مطلقا حتى ينافى ذلك الوجوب، بل لا يجوز ترك بعضها الا مشروطا بفعل بعض آخر منها، فلو ترك جميعها لكان آثما ولا خيار له فى ترك
الجميع، ولا يجب عليه فعل جميعها اجماعا فتبين أن الواجب واحد منها لا بعينه لان كل واحد منها يفى بالمقصود الشرعى ولا يحصل
[ ١٣ ]
دون واحد منها وكذلك غير المحصورة كاعتاق رقبة فى الظهار أو اليمين فان تزويج المرأة الطالبة للنكاح من أحد الكفأين الخاطبين وعقد الامامة لأحد الرجلين الصالحين فان كان ذلك يجب فيه واحد لا بعينه، ولا يمكن أن يقال فيه بايجاب الجميع ولا بسقوط ايجاب الجميع كما ترى.
وينقسم الواجب أيضا باعتبار وقته إلى مضيق وموسع، فالواجب المضيق هو ما وقته مضيق وضابط ما وقاه مضيق واجبا كان أو غيره هو ما لا يسع وقته أكثر من فعله كصوم رمضان فى الواجب، وستة من شوال عند من يقول بأنها لا بد أن تكون متتابعة تلى يوم الفطر، وهو ظاهر حديث أبى أيوب، وحديث ثوبان، والأيام البيض فى غير الواجب، والواجب الموسع هو ما يسع وقته أكثر من فعله كالصلواة الخمس، ومثاله فى غير الواجب الوتر وركعتا الفجر والعيدان والضحى.
والوقت في الاصطلاح هو الزمن الذى قدره الشارع للعبادة وما زعمه بعضهم من أن الواجب الموسع مستحيل زاعما أن التخيير فى فعل العبادة ذات الوقت الموسع فى أول الوقت ووسطه ينافى الوجوب اذ الواجب حتم لا تخيير فيه ولا يجوز تركه فهو باطل - أي الزعم بأن الواجب الموسع مستحيل - لان الواجب الموسع من قبيل الواجب المبهم فى واحد لا بعينه كالصلاة يجب أن تؤدى فى حصة من حصص الوقت من أوله أو وسطه أو آخره فعل فيها الصلاة أجزأته كما أن أي واحدة من خصال الكفارة فعلها أجزأته.
وقد أجمع العلماء على أم من أدى الصلاة فى أول وقتها أنه يثاب ثواب الفرض وتلزمه نية الفرض - محل الاستدلال لزوم نية الفرض مع جواز
[ ١٤ ]