القولين بأن قال ان عدم النوم والنسيان شرط فى الأداء لا فى الوجوب، فالصلاة واجبة عليهما مع أنهما غير مكلفين بنفس أدائها فالتمكن من الأداء بعد النوم، والنسيان شرط فى الأداء فقط لا فى الوجوب ومرادهم بشرط الايجاب أنه شرط في الايجاب الأعلامى الذى المقصود منه اعتقاد وجوب ايجاد الفعل ومرادهم بشرط الأداء الايجاب الالزامى الذى المقصود منه الامتثال الذى لا بحصل الا بالاعتقاد والايجاد معًا،
واعلم أن ما جزم به المؤلف ﵀ من كون الناسى والنائم غير مكلفين، يشكل عليه وجوب قضاء الصلاة والأجماع على أنها قضاء، وقد يجاب عنه بأن القضاء وجب بانعقاد سبب الوجوب، وان منع من تمامه مانع النوم أو النسيان والله تعالى أعلم.
وأما السكران الذى لا يعقل فجزم المؤلف بأنه غير مكلف وبين أن لزوم الطلاق للسكران، ولزوم قيم المتلفات للنائم والناسى أن ذلك من خطاب الوضع وذلك هو مراده بقوله من قبيل ربط الأحكام بالأسباب لأن ذلك بعينه من خطاب الوضع، واعلم أن العلماء اختلفوا فيما يلزم السكران، ومما قيل
فى ذلك التفصيل لأن السكر قد يذهب جميع عقله حتى يكون لا يعقل شيئًا، وهو المعروف بالسكران الطافح، وقد يذهب بعض عقله ويبقى معه بعضه، فالأظهر فى الطافح أنه لا يلزمه شيء من العقود ولا العتق ولا الطلاق ولا الجنايات الا ما كان من خطاب الوضع كغرم قيمة المتلف، وأما الذى لم يفقد جميع عقله فهو الذى فيه قول من قال:
لا يلزم السكران اقرار عقود بل ما جنى عتق طلاق وحدود (١)
[ ٣٧ ]
فان قيل قد دل القرآن على تكليف السكران فى قوله تعالى: "لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" لأن قوله وأنتم سكارى جملة حالية العامل فيها لا تقربوا وصاحبها الضمير الذى هو الواو والمعروف فى علم العربية أن الحال ان كانت غير مقدرة، فوقتها هو بعينه وقت عاملها فيلزم من ذلك أن وقت النهى عن قربان الصلاة هو وقت السكر بعينه ونهى السكران في وقت سكره يدل على أنه مكلف، فالجواب عن هذا الاشكال من الجهتين اللتين ذكرهما المؤلف.
الاولى: أن المراد بالنهى، النهى عن شرب الخمر فى أول الأسلام قبل تحريمها قرب أوقات الصلاة بحيث يغلب على الظن أنها يدخل وقتها وهو سكران، لأن من شرب المسكر فى وقت يظن فيه أنه يأتى وقت الصلاة وهو سكران فكانه عالم بأن صلاته تكون فى وقت سكره، ودليل هذا الوجه أن الآية لما نزلت كانوا لا يشربونها الا فى وقتين بعد صلاة العشاء وبعد صلاة الصبح، وفيما بين الصبح والظهر، وأما فى غير ذينك الوقتين فلا يشربونها لأن وقت الصلاة فى غيرهما يدخل قبل صحو السكران وهو واضح.
[ ٣٨ ]