تكلم المؤلف ﵀ على الأمر بالشيء الذى له أضداد متعددة وحكمها واحد فالأمر بالشيء نهى عن الضد الواحد أو مستلزم له إلى آخره، ونهى عن جميع الأضداد المتعددة أو مستلزم لها إلى آخره مثال الواحد ضد السكون، وهو الحركة ومثال المتعددة النهى عن القيام فضده القعود والإضطجاع.
(فصل)
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
التكليف فى اللغة الزام ما فيه كلفه أي مشقة قالت الخنساء:
يكلفه القوم ما نابهم وان كان أصغرهم مولدا
فقد عرفنا التكليف لغة واصطلاحًا فيما تقدم، وقوله وهو فى الشريعة الخطاب بأمر أو نهى قد بينا فيما تقدم وجه ادخال الجائز فى أقسام التكليف مع أنه ليس مكلفًا فعلا ولا تركان.
قال المؤلف - ﵀ _:
وله شروط بعضها يرجع إلى المكلف وبعضها يرجع إلى نفس الفعل المكلف به إلى آخره، أما شروط التكليف الراجعة إلى المكلف فذكر منها العقل والبلوغ وعدم النسيان وعدم النوم فجعل السكران الذى لا يعقل غير مكلف ولم يجعل عدم الاكراه شرطا فالمكره عنده مكلف، وذكر الخلاف فى اشتراط عدم الكفر بالنسبة إلى فروع الاسلام،
ولذا ذكر أن
[ ٣٥ ]
الكفار اختلف فى خطابهم بفروع الاسلام، وذكر ثلاثة شروط راجعة إلى نفس الفعل المكلف به، وهى علم المكلف المأمور به، فلا يصح تكليفه بما لا يعلمه.
الثانى: كون الفعل المأمور به معدومًا لان التكليف بتحصيل الموجود تحصيل حاصل وهو محال.
الثالث: كونه ممكنًا فلا يصح التكليف بالمجال.
هذا حاصل ما ذكره من شروط التكليف ودونك تحقيق المقام فى الشروط المذكورة أما اشتراط العقل فى التكليف فلا خلاف فيه بين العلماء اذ لا معنى لتكليف من لا يفهم الخطاب، وأما لزوم قيم المتلفات وأروش الجنايات لمن لا عقل له، كالصبى الصغير والمجنون فهو من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف، وأما الصبى المميز فجمهور العلماء على أنه غير مكلف بشيء مطلقًا لأن القلم مرفوع عنه حتى يبلغ، وعن أحمد رواية مرجوحة بتكليف الصبى المميز، ومذهب مالك وأصحابه تكليف الصبى بالمكروه والمندوب فقط دون الواجب والحرام، قالوا
للاجماع على أنه لا اثم عليه بترك واجب ولا بارتكاب حرام لرفع القلم عنه، وأما المكروه والمندوب، فاستدلوا لتكليفه بهما بحديث الخثعمية التي أخذت بضبعى صبى، وقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر. وأما النائم والناسى فاختلف فى تكليفهما، فقيل غير مكلفين كما درج عليه المؤلف، للاجماع على سقوط الاثم عنهما، ولو كانا مكلفين كانا آثمين بترك العبادة حتى فات وقتها لأجل النوم والنسيان، وقيل هما مكلفان بدليل الاجماع فلى وجوب القضاء عليهما، اذ لو كانت الصلاة غير واجبة عليهما فى وقت النوم أو
النسيان لما وجب قضاءها عند اليقظة والذكر، لأن ما لم يجب لا يجب قضاءه، وجمع بعض محققى الأصوليين من المالكية بين
[ ٣٦ ]