مثل قوله تعالى: "يا أيها النبى اتق الله ". الآية. صريح فى الأمر بما هو حاصل وقت الطلب لأنه متق وقت أمره بالتقى.
والجواب أن أمره بالتقوى يراد به الدوام على ذلك أو أمر أمته بأمره لأنه قدوة لهم.
قال المؤلف - ﵀ _:
(الثالث) أن يكون ممكنا فان كان محالا كالجمع بين الضدين ونحوه لم يجز الأمر به، وقال قوم يجوز ذلك بدليل قوله تعالى: " ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به "، والمحال لا يسأل دفعه، لأن الله تعالى، علم أن أبا جهل لا يؤمن وقد أمره بالايمان وكلفه اياه إلى آخر.
اعلم أن هذه المسألة هى المعروفة عند أهل الأصول بمسألة التكليف بما لا يطاق، وبعضهم يقول التكليف بالمحال وفيها تفصيل لا بد منه ولم ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، ولكنه أشار إليه اشارة خفيفة فى آخر كلامه.
اعلم أن حاصل تحقيق المقام فى هذه المسألة عند أهل الأصول أن البحث فيهل من جهتين:
الأولى: من جهة الجواز العقلى، أي هل يجوز عقلا أن يكلف الله عبده بما لا يطيقه أو يمتنع ذلك عقلا.
الثانية: هل يمكن ذلك شرعًا أو لا، اعلم أن أكثر الأصوليين على جواز التكليف عقلا بما لا يطاق، قالوا وحكمته ابتلاء الانسان، هل يتوجه إلى
[ ٤٣ ]
الامتثال ويتأسف على عدم القدرة ويضمر أنه لو قدر لفعل، فيكون مطيعًا لله بقدر طاقته، أو لا يفعل ذلك فيكون حكم العاصى.
ومنهم من يقول لا يلزم ظهور الحكمة فى أفعال الله لأنهم يزعمون أن أفعاله لا تعلل بالأغراض والحكم وسيأتى ان شاء الله تعالى ايضاح ابطال ذلك فى الكلام على علة القياس، وأكثر المعتزلة وبعض أهل السنة منعوا التكليف بما لا يطاق لا فائدة فية فهو محال عقلا، قالوا لأن الله يشرع الأحكام لحكم ومصالح،
والتكليف بما لا يطاق لا فائدة فيه فهو محال عقلا. أما بالنسبة إلى الامكان الشرعى ففى المسألة التفصيل المشار إليه آنفًا وهو أن المستحيل أقسام. فالمستحيل عقلا قسمان: قسم مستحيل لذاته كوجود شريك لله ﷾ عن ذلك علوًا كبيرًا، وكاجتماع النقيضين والضدين فى شيء واحد من جهة واحدة.
ويسمى هذا القسم المستحيل الذاتى، وايضاحه أن العقل اما أن يقبل وجود الشيء فقط، أي ولا يقبل عدمه أو يقبل عدمه فقط ولا يقبل وجوده أو يقبلهما معًا فان قبل وجوده فقط ولا يقبل وجوده أو يقبلهما معًا، فان قبل وجوده فقط ولم يقبل عدمه بحال فهو الواجب الذاتى المعروف بواجب الوجود كذات الله جل وعلا، متصفًا بصفات الكمال والجلال، وان قبل عدمه فقط دون وجوده فهو المستحيل المعروف بالمستحيل عقلا كوجود شريك لله ﷾ عن ذلك علوًا كبيرًا.
وان قبل العقل وجودوه وعدمه، فهو المعروف بالجائز عقلا وهو الجائز الذاتى كقدوم زيد يوم الجمعة وعدمه. فالمستحيل الذاتى أجمع العلماء على أن التكليف به لا يصح شرعًا لقوله تعالى: " لا يكلف الله نفسًا الا وسعها "، وقوله تعالى: " فاتقوا الله ما استطعتم " ونحو ذلك من أدلة الكتاب والسنة.
القسم الثانى من قسمى المستحيل عقلا هو ما كان مستحيلا لا لذاته
[ ٤٤ ]