وقال صاحب نشر البنود ليس بعيدًا أما إن كان العالم لا يلتزم في العمل بالرواية عدالة الراوي فعمله بروايته ليس تعديلا له اتفاقًا وإلى المسألة إشارة في المراقي بقوله:
ومثبت العدالة اختبار كذاك تعديل والانتشار
وفى قضا القاضى وأخذ الراوى وعمل العالم أيضًا ثاوى
وشرط كل أن ير ملتزمًا ردًا لما ليس بعدل علما
وستأتي هذه المسألة في المتن وقدمناها لنذكر مثبت العدالة عند ذكر العدالة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
ولا يقبل خبر مجهول الحال في هذه الشروط في احدى الروايتين وهو مذهب أبي حنيفة الخ خلاصة ما ذكره في هذا الفصل أن من جهل إسلامه فلم يعرف أمسلم هو لا ومن جهل بلوغه فلم يدر أبالغ هو أم صبي ومن جهل ضبطه فلم يدر أضابط هو أم لا لا تقبل رواية واحد منهم قولا واحدًا أما من جهلت عدالته فلم يدر أعدل هو أو لا فالرواية المشهورة عن أحمد أنه لا يقبل وهو مذهب الشافعي.
قال مقيده عفا لله عنه: -
وهو مذهب مالك والجمهور والرواية الأخرى عن أحمد أنه يقبل.
قال المؤلف.
وهو مذهب أبي حنيفة ومدار هذا الخلاف على أن شرط القبول هل
[ ١٣٨ ]
هو العلم بالعدالة أو هو عدم العلم بالفسق فمن قال لا يقبل مجهول العدالة قال المدار على علم العدالة والمجهول لم تعلم عدالته فلا يقبل ومن قال يقبل قال المدار على عدم العلم بالفسق وهذا لم يعلم منه فسق فيقبل واحتج من قال بأن مجهول العدالة لا يقبل بحجج الأولى ان مستند قبول خبر الواحد الإجماع والمجمع عليه قبول رواية العدل ورد خبر الفاسق.
والمجهول ليس بعدل ولا هو في معنى العدل في حصول الثقة بخبره. الثانية: قياس الشك في العدالة على الشك في بقية الشروط الذي هو محل اتفاق على عدم القبول اذ لا فرق بين الشروط المذكورة فلا وجه لجعل الشك مانعًا من القبول في بعض منها دون بعض بلا دليل. الثالثة: قياس روايته على شهادته فشهادة مجهول العدالة لا تقبل لقوله تعالى: «واشهدوا ذوي عدل منكم» الآية. وقوله: «ممن ترضون من الشهداء» والمجهول غير عدل ولا مرضى فكذلك روايته.
الرابعة: ان المقلد اذا شك في بلوغ المفتي الدرجة التي تخول له الإفتاء لم يجز تقليده فكذلك الرواية عنه. الخامسة: ان الفرع الشاهد على شهادة أصل لا تقبل شهادته ما لم يعينه فلو كانت شهادة المجهول مقبولة لما احتيج إلى تعيينه. هذا حاصل ما ذكره المؤلف منه حجج القول مع بعض اختصار. واحتج من قال بقبول رواية مجهول العدالة بحجج. الأولى: قبوله ﷺ شهادة الأعرابي برؤية الهلال ولم يعرف منه الا الإسلام.
[ ١٣٩ ]
الثانية: ان الصحابة ﵃ كانوا يقبلون رواية الأعراب والعبيد والنساء لأنهم لم يعرفوهم بفسق. الثالثة: ان من أسلم من الكفار ثم روى فور إسلامه فروايته مقبولة والقول بردها بعيد ولا مستند لقبولها الا إسلامية وعدم العلم بفسقه بعد إسلامه. الرابعة: أنه لو أخبر بطهارة ماء أو نجاسته أو أنه على طهارة أو أن هذه الجارية ملكه أو أنها خالية من زوج قبل قوله في ذلك فيجوز التطهر بالماء الذي أخبر بطهارته ويترك الماء الذي أخبر بنجاسته ويجوز الائتمام به لقوله أنه على طهارة ويجوز وطئ الجارية المشتراة
منه بقوله أنها ملكه وأنها خالة من زوج هذا الذي ذكره المؤلف من حجج هذا القول وأجاب أهل القول الأول عن هذه الحجج بأن قبوله ﷺ لشهادة الأعرابي لم يتعين فيه كون الأعرابي كان مجهولًا عنده لاحتمال أن يكون كان عالمًا بعدالته بوحي أو غيره أو يكون زكاه بعض الصحابة والظاهر أن الجواب عن هذا أن الصحابة كلهم كلهم عدول تثبت عدالتهم وتزكيتهم بالنص وبأن الصحابة ما كانوا يقبلون رواية أحد من غير الصحابة من العبيد والنساء الا من عرفوا صدقه وعدالته وأما قريب العهد بالكفر ممن أسلم ثم روى فان كان
صحابيًا فله عدالة الصحابة وطراوة إسلامه ورغبته في الدين تجعله يتباعد من الكذب وأما ان كان من غير الصحابة فلا نسلم قبول روايته حتى تعرف عدالته وأما من أخبر عن نجاسة الماء أو طهارته من غير الصحابة فلا تصدق روايته إلا إذا عرفنا عدالته وأما قول البائع ان هذه السلعة له وان هذه الأمة لا زوج لها فقد رخص في قبول ذلك في المعاملات لشدة حاجة الناس اليها ولو كان بيده المتاع معروفًا أنه غير عدل.
اذ لو توقفت المعاملات على إثبات ملك السلع المعروضة للبيع لتعذر ذلك وصار فيه حرج كبير فاكتفي
[ ١٤٠ ]