في ذلك بوضع اليد ودعوى الملك ولو من غير عدل.
قال المؤلف:
(فصل)
ولا يشترط في الرواية المذكورة الخ خلاصة ما ذكره في هذا الفصل سبعة أشياء: الأول: ان رواية المرأة كرواية الرجل فرواية عائشة مثلا لا فرق بينها ورواية الرجال من الصحابة إذ الرواية ليست كالشهادة فالنساء في باب الرواية هن والرجال سواء.
الثاني: ان رواية الأعمى إذا وثق بمعرفة الصوت مقبولة واستدل لذلك بأن الصحابة ﵃ كانوا يروون عن عائشة وغيرها من النساء من وراء حجاب اعتمادًا على الصوت الا أن الأصوليين قرروا في مباحث الترجيح أن الذي روي عن النساء من غير حجاب لكونه من محارمهن ترجح روايته على رواية من روى عنهن من وراء حجاب ومثلوا له برواية القاسم بن محمد عن عائشة أن بريرة عتقت وزوجها عبد مع رواية الأسود بن يزيد عنها أنه كان حرًا لأن القاسم ابن أخيها يروي عنها من غير حجاب والأسود ليس محرمًا لها فلا يروي عنها الا من وراء
حجاب. وعن البخاري أن القائل بأنه كان حرًا الحكم وليس من قول عائشة. الثالث: ان الراوي لا يشترط فيه كونه فقيهًا بل تقبل رواية العدل الذي ليس بفقيه واستدل له المؤلف بحديث رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. وبأن الصحابة كانوا يقبلون خبر
[ ١٤١ ]
الأعرابي الذي لا يروي الا حديثًا واحدًا.
الرابع والخامس أنه لا يقدح في الرواية بالعداوة والقرابة بخلاف الشهادة وإيضاحه أنه لو كانت خصومة بين أثنين ثم روى قريب أحدهما أو عدوه حديثًا عن النبي ﷺ يقتضي نفع ذلك القريب أو ضر ذلك العدو فلا يقدح في روايته بتلك العداوة أو القرابة لأن حكم الرواية عام لكل الناس لا يختص بشخص بعينه بخلاف الشهادة. السادس: أنه لا يقدح في رواية الراوي بعدم معرفة نسبه. السابع: أنه لو ذكر اسم شخص متردد بين مجروح وعدل فلا تقبل تلك الرواية لاحتمال كون ذلك الشخص المذكور في السند هو المجروح.
هذا هو حاصل ما ذكره المؤلف في هذا لفصل وجميع ما فيه صواب والمقرر في أصول مالك وألي حنيفة أنهما لا يقبلان رواية غير الفقيه وبعضهم يقيده عن أبي حنيفة بما اذا خالفت رواية غير الفقيه القياس وبهذه القاعدة ردوا كثيرا من أحاديث أبي هريرة ﵁ بدعوى أنه غير فقيه وأن روايته مخالفة للقياس ومثال ذلك ردهم لحديثه في المصراة أنه يردها اذا حلبها وصاعًا من تمر والمروي في أصول المالكية عن مالك عدم قبول رواية غير الفقيه مطلقًا بدعوى أن غير الفقيه لا يوثق بفهمه الكلام على وجهه فربما فهم غير المقصود لعدم
فقهه وربما نقله بالمعنى فيقع بذلك الخلل في روايته ولا شك أن هذا باطل من وجهين: الأول: ان عدالته تمنعه من أن يقول شيئًا لم يفهمه ولمم يجزم بفهمه مع أن معنى الكلام الذي لا خفاء فيه ولا إجمال يفهمه على وجهه غير الفقيه كما لا يخفى. الثاني: ان النبي ﷺ بين أنهه قد يحمل الفقه
[ ١٤٢ ]