أما مكانته العلمية فقد بلغت مرحلة يحسده عليها أهل زمانه، ونال سيادة علمية كم حاول أعداؤه أن يصلوا إليها فلم يظفروا بطائل.
_________________
(١) طبقات ابن قاضى شهبة ص: ١٨٤.
(٢) حسن المحاضرة: ٢٤٢.
(٣) الطالع السعيد: ٢٣٥، وبغية الوعاة ٢/ ٩٢.
(٤) الدرر ٢/ ٢٦٤.
(٥) حسن المحاضرة: ٢٤٥.
(٦) البيت للبرهان القيراطى فى رثائه، وانظر: المرجع السابق.
[ ١ / ١٣٨ ]
هو البحر علمًا بل هو البحر فى ندا لقد مرج البحرين فقه لآمل
وإن ابن رفعة لو تقدم عصرها طوى نحوها البيداء سير المحاصل
ولو شاهد القفال يومًا دروسه لما كان يومًا عن حماه يغافل
بحق حوى عبد الرحيم سيادة وأعداؤها كم حاولوها بباطل
تطاول قوم كى يحلوّا محله فما ظفروا مما تمنوا بطائل (١)
ولقد برع الأسنوى فى الأصول، والعربية، والعروض.
"وتقدم فى الفقه فصار إمام زمانه، وانتهت إليه رياسة الشافعية" (٢).
ولقد أهلته هذه المكانة العلمية أن يتولى التدريس فى عدة مدارس: فدرّس التفسير بجامع طولون (٣) والفقه بالمدرسة الملكية والأقبغاوية، والفارسية، والناصرية، والصالحية (٤). حتى أصبح حافظ عصره. وإمام علمه عجاج، وماء فضله ثجاج، ولسان قلمه عن المشكلات فجاج. وبحرًا فى الفروع والأصول، محققًا لما يقول من النقول، فتخرج به الفضلاء، وانتفع به العلماء (٥).
يقول صاحب الدرر (٦): "هو شيخ الشافعية ومفتيهم، ومصنفهم ومدرسهم. ذو الفنون، اشتغل فى العلوم حتى صار أوحد أهل زمانه، وشيخ الشافعية فى أوانه، وصنف التصانيف النافعة السائرة، وتخرج به طلبة الديار المصرية".
_________________
(١) هذه الأبيات من قصيدة كبيرة عظيمة ذكرها البرهان القيراطى فى رثائه، وهى تقع فى واحد وتسعين بيتًا فى غاية القوة والروعة، وقد ذكرها السيوطى بأكملها فى حسن المحاضرة ص ٤٣ - ٤٦ ونذكرها بأكملها فى نهاية الباب.
(٢) حسن المحاضرة: ٢٤٥.
(٣) شذرات الذهب ٦/ ٢٢٣.
(٤) المنهل الصافى ٢/ ٣١١.
(٥) الدرر ٢/ ٤٦٥.
(٦) المرجع السابق.
[ ١ / ١٣٩ ]
وإذا ثبتت لنا مكانته العلمية هكذا جلية واضحة، وشهد له الكل بالفضل والعلم والرياسة، فلا غرو أن يكون لذلك تأثير كبير، ويخلد لنا من فكره الثاقب ثروة علمية كبرى، تضمنتها مؤلفاته الكثيرة الفائدة، المتعددة النفع؛ لتضاف إلى المكتبة الإسلامية الكبرى فتزيد من رصيدها عملة صعبة، ويعم بها النفع، ويقيد الأسنوى فى سجل الأئمة الخالدين. وأن يترك لنا أيضًا هذه الثروة البشرية الكبرى التى أخذت على يديه، وتأثرت به، وأضافت من مؤلفاتها وعلمها إلى المكتبة الإسلامية الكثير والكثير.
وسيزداد الأمر وضوحًا عندما نتكلم عن آثاره.
* * *
[ ١ / ١٤٠ ]