الحكم الشرعى: خطاب اللَّه -تعالى- المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وزاد ابن الحاجب فيه "أو الوضع" ليدخل جعل الشئ سببًا أو شرطًا أو مانعًا، كجعل اللَّه- تعالى- زوال الشمس موجبًا للظهر، وجعله الطهارة شرطًا لصحة الصلاة، والنجاسة مانعة من صحتها. فإن الجعل المذكور حكم شرعى؛ لأننا إنما استفدناه من الشارع وليس منه طلب ولا تحير، لأنه ليس من أفعالنا حتى يطلب منا أو نخير فيه. والأولون تكلفوا فى إدخال هذه الأشياء فى الحد.
إذا علمت ذلك: فمن فروع "كون الحكم الشرعى لابد من تعلقه بالمكلفين - وطء الشبهة القائمة بالفاعل" وهى ما إذا وطئ أجنبية على ظن أنها زوجته مثلًا. فهل يوصف وطؤه بالحل أو الحرمة؟ وأثر انتفاء الإثم عنه، أو لا يوصف بشئ منهما؟
فيه ثلاثة أوجه: أصحّها الثالث، وبه أجاب النووى فى كتاب النكاح من فتاويه؛ لأن الحل والحرمة من الأحكام الشرعية، والحكم الشرعى هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين، والساهى والمخطئ ونحوهما ليسوا مكلفين، وجزم فى المهذب بالحرمة، وقال به جماعة كثيرة من أصحابنا.
والخلاف يجرى فى قتل الخطإ، وفى أكل المضطر للميتة.
_________________
(١) المرجع السابق ص: ٥.
[ ١ / ١٦٤ ]
ومن أطلق عليه التحريم أو الإباحة لم يقيد التعلق بالمكلفين، بل بالعباد ليدخل فيه أيضًا صحة صلاة الصبى وغيرها من العبادات، ووجوب الغرامة باتلافه وإتلاف المجنون، والبهيمة والساهى، ونحو ذلك مما يندرج فى خطاب الوضع.