والسبب فى تأليفه على ما ذكر الأسنوى نفسه (١):
أنه بعد أن ألف كتابه فى القواعد الأصولية الذى لم يجتمع فى غيره مع صغر حجمه بالنسبة لما احتواه - أراد أن يخرج كتابًا يشتمل على غالب مسائل الأصول، وعلى المقصود منه، وهو كيفية استخراج الفروع منها، "حيث يذكر المسألة الأصولية بجميع أطرافها منقحة مهذبة ملخصة، ثم يتبعها بذكر شئ مما يتفرغ عليها؛ ليكون ذلك تنبيها على الذى لم يذكر" (٢).
وبذلك يعرف الناظر فى ذلك الكتاب مآخذ ما نص عليه الأصحاب وأصلوه، وأجملوه وفصلوه، ويتنبه على استخراج ما أجملوه، ويكون شرحًا للمفتين وعمدة للمدرسين.
يقول الأسنوى: "فإن الكتاب جامع لذلك، واف بما هنالك، لا سيما أن الفروع المشار إليها مهمة مقصودة فى نفسها بالنظر، وكثير منها قد ظفرت به فى كتب غريبة، أو عثرت عليه فى غير مظنته أو استخرجته أنا وصورته. وقد مهدت بكتابى هذا طريق التخريج لكل مذهب، وفتحت به باب التفريع لكل ذى مطلب.
_________________
(١) انظر: الكوكب الدرى ص ٤، والتمهيد ص ٣، ٤.
(٢) المرجع السابق.
[ ١ / ١٦٣ ]
فليستحصر أرباب المذاهب قواعدها الأصولية وتعاريفها، ثم يسلك ما سلكته فيحصل به لجميعهم التمرن على تحرير الأدلة وتهذيبها، والتبيين لمآخذ تصنيفها وتصويبها، ويهيئ أكثر المستعدين الملازمين للنظر فيه نهاية الأرب وغاية الطلب، وهو تمهيد الأصول إلى مقام استخراج الفروع من قواعد الأصول، والنزوع إلى ارتقاء مقام ذوى التخريج. فلذلك سميته بـ "التمهيد".
ونضع أمام القارئ نموذجًا منه زيادة فى تصوره والحكم عليه فيما يأتى: