نشأ الأسنوى -﵀- فى بلدته إسنا التى تمت ولادته بها. وتعهده أبوه بالرعاية الكاملة، ورباه تربية فاضلة، ونشّأه تنشئة عربية، وثقفه ثقافة دينية وفقهية مما كان له الأثر الأكبر فى نبوغه العلمى والفكرى وجلوسه على كرسى الرئاسة فى زمانه، وخضوع العلماء له بالولاء واعترافهم بفضله عليهم فى حياته وبعد مماته. ولا غرو أن ينشئه أبوه هذه التنشئة، فأبوه عالم وفاضل كبير، بل هو من بيت كله علم ويموج بالثقافة الفكرية فى جميع مجالاتها. وسنوضح ذلك أكثر فى مكانه عند الكلام عن ثقافته.
لقد حفظ الأسنوى القرآن الكريم فى صغره، وجَدّ فى حفظ متون العلم حتى حفظ كتاب التنبيه للشيرازى فى فقه الإمام الشافعى -﵁- وأدام الاشتغال
_________________
(١) انظر: ص هـ.
(٢) المرجع السابق.
[ ١ / ١١٥ ]
ببلدته إسنا حتى قدم القاهرة سنة ٧٢١ هـ (١٣٢١ م) إحدى وعشرين وسبعمائة هجرية بعد وفاة والده بثلاث سنين؛ للأخذ عن علمائها المشهورين، فبعد أن استوى عود جمال الدين، وهو شاب يافع، ورسخت قدمه فى العلوم العربية والشرعية، هجر بلده إسنا واستقر فى القاهرة سنة ٧٢١ هـ، وفيها تكاملت ثقافته العامة، ونبغ فى علوم الفقه والعربية، حتى بَزَّ معاصريه فى الفقه الشافعى، بحيث صار شيخ الشافعية، ومفتيهم ومصنفهم ومدرسهم فى الديار المصرية.
فقد نزل بدار الحديث الكاملية، وكرس حياته جلَّها فى خدمة العلم والدين حتى آخر لحظة من حياته، ونال درجة الأستاذية التى أهَّلته لتدريس التفسير بالجامع الطولونى، والفقه بالمدرسة الملكية، والمدرسة الأقبغاوية، والمدرسة الفارسية والمدرسة الناصرية، والمدرسة الصالحية.