فى تخريج الفروع الفقهية على القواعد النحوية. لم يتقدمه فى تأليف هذا النوع أحد، كما ذكر هو عن نفسه فى مقدمته.
فقد اشتهر فى مبدإ أمره بعلم العربية، وعلم الأصول حتى انتصب للإقراء والتدريس فيهما وعنده من العمر دون العشرين، وكان نظره فى ذلك يغلب على نظره فى علم الفقه، ولما هيأه اللَّه وتحول إلى الفقه وظهر له فيه من المؤلفات ما طار ذكره وانتشر وعظم أمره واشتهر - أراد الإمام بعد أن تم له زمام علم العربية والأصول وعلم الفقه أن يعمل على تأليف يجمع بين الأمرين، فألف فى ذلك كتابين لم يتقدمه فيه أحد.
أحدهما: فى كيفية تخريج الفقه على المسائل الأصولية وهو "التمهيد"، وقد سبق التعريف به.
والثانى: فى كيفية تخريجه على المسائل النحوية، وهو "الكوكب الدرى" (٣).
وفى هذا الكتاب يذكر القاعدة النحوية مهذبة منقحة ثم يتبعها بذكر جملة مما يتفرع عليها من المسائل؛ ليكون ذلك تنبيهًا على الذى لم يذكر ودليلًا عليه.
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) ذكره ابن حجر وابن تغرى بردى، والبغدادى، وبروكلمان. وهو مطبوخ بالقاهرة طبعة دار الكتب المصرية. وتوجد منه ثلاث نسخ خطية بدار الكتب المصرية: الأولى برقم (١٤ مجاميع)، والثانية برقم: ٤٥٩ ضمن مجموعة، والثالثة برقم ٢٨.
(٣) راجع سبب التأليف فى مقدمته ص ٤ وما بعدها.
[ ١ / ١٦٨ ]
وعند ذكره لمتفرعات القاعدة يضع فى اعتباره القاعدة المذهبية والنظائر الفروعية. وبذلك يعرف الناظر فيه مآخذ ما نص عليه الأصحاب وفصّلوه، وتنبيه إلى استخراج ما أهملوه.
وهذا الفن ألفه الأسنوى بعد الفن السابق، وهو كيفية استخراج المسائل الفقهية من القواعد الأصولية، والذى ضمنه كتابه "التمهيد"، وقد أخذت التسمية فى الأخير من قول المؤلف: "ثم شرعت فى الثانى مستعينًا باللَّه تعالى، وسميته بـ "الكوكب الدرى" (١).
وحتى يتم للقارئ استيعابه لتصوره - نضع أمامه بعضًا مما فيه من هذه الدرر كنموذج لما احتواه الكتاب.