لأهل السنة والجماعة إطلاقان: إطلاق عام وإطلاق خاص (١)، أما الإطلاق العام فهو مقابل الشيعة، فيدخل فيه جميع الطوائف إلا الرافضة، وأما الإطلاق الخاص فهو مقابل المبتدعة وأهل الأهواء، فلا يدخل فيه سوى أهل الحديث والسنة المحضة الذين يثبتون الصفات لله تعالى، ويقولون: إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة، وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل السنة، والمراد في هذا المقام الإطلاق الخاص.
والمراد بالسنة (٢) ههنا: الطريقة المسلوكة في الدين وهي ما عليه الرسول - ﷺ - وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وإن كان الغالب تخصيص اسم السنة بما يتعلق بالاعتقادات لأنها أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم (٣) .
والمراد بالجماعة ههنا: الاجتماع الذي هو ضد الفرقة (٤) .
فأهل السنة والجماعة هم أهل السنة لأنهم تمسكوا بسنة النبي - ﷺ - وهديه، واقتفوا طريقته باطنًا وظاهرًا، في الاعتقادات والأقوال والأعمال (٥) .
وأهل السنة والجماعة هم الجماعة التي يجب اتباعها (٦) لأنهم اجتمعوا
_________________
(١) انظر: "منهاج السنة النبوية" (٢/٢٢١)، و"مجموع الفتاوى" (٤/١٥٥)، و"نهج الأشاعرة في العقيدة" (٧٠)، و"منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد" (١/٢٨ - ٣١) .
(٢) انظر في تعريف السنة في اللغة وفي اصطلاح الأصوليين (١٢٢) من هذا الكتاب.
(٣) انظر: "جامع العلوم والحكم" (٢/١٢٠) .
(٤) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣/١٥٧) .
(٥) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣/٣٥٨)، و"جامع العلوم والحكم" (٢/١٢٠)، و" مفهوم أهل السنة والجماعة" (٧٧، ٧٨) .
(٦) كما ورد ذلك في نصوص كثيرة منها قوله - ﷺ - «فمن أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة» . رواه الحاكم في المستدرك (١/١١٤) وصححه. انظر -إن شئت- النصوص من الكتاب والسنة على وجوب لزوم الجماعة في كتاب: "وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق" لجمال بادي (١٥ -٨٤) .
[ ١٧ ]
على الحق وأخذوا به، ولأنهم يجتمعون دائمًا على أئمتهم، وعلى الجهاد، وعلى السنة والاتباع، وترك البدع والأهواء والفرق (١) .
وهم أهل الحديث والأثر لشدة عنايتهم بحديث النبي - ﷺ - رواية ودراية واتباعًا، فهم يقدمون الأثر على النظر (٢) .
وهم الفرقة الناجية (٣) المذكورة في قوله - ﷺ - «والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار» . قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: «الجماعة» (٤) .
وهم الطائفة المنصورة (٥) المذكورة في قوله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (٦) .
_________________
(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣/١٥٧)، و"مفهوم أهل السنة والجماعة" (٧٨) .
(٢) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣/٣٤٧)، و"مختصر الصواعق" (٤٩٩)، و"أهل السنة والجماعة" (٤٩، ٥٠) .
(٣) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣/٣٤٥، ٣٤٧، ٣٧٠) .
(٤) رواه بهذا اللفظ ابن ماجه في سننه (٢/١٣٢٢) برقم (٣٩٩٢) وهذا الحديث مشهور، وله ألفاظ متعددة، منها ما رواه أبو داود في سننه (٤/١٩٧، ١٩٨) برقم (٤٥٩٦، ٤٥٩٧)، وابن ماجه في سننه أيضًا (٢/١٣٢١، ١٣٢٢) برقم (٣٩٩١، ٣٩٩٣)، والترمذي في سننه (٥/٢٥، ٢٦) برقم (٢٦٤٠، ٢٦٤١)، والحديث صححه ابن تيمية. انظر: "مجموع الفتاوى" (٣/٣٤٥)، والألباني "السلسلة الصحيحة" (١/٢٥٦) وما بعدها برقم (٢٠٣، ٢٠٤) (٣/٤٨٠) برقم (١٤٩٢)، وللاستزادة في معرفة طرق هذا الحديث ورواياته وكلام أهل العلم عليه انظر إضافة إلى المرجعين السابقين: "صفة الغرباء" لسلمان العودة، و"نصح الأمة في فهم أحاديث افتراق الأمة" لسليم الهلالي، و"درء الارتياب عن حديث: ما أنا عليه اليوم والأصحاب" له أيضًا.
(٥) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣/١٥٩)، و"أهل السنة والجماعة" (٥٢ – ٥٦) .
(٦) رواه مسلم (١٣/٦٥)، وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة بألفاظ متعددة. انظر ذلك والكلام على فقه هذا الحديث في: "السلسلة الصحيحة" للألباني (١/٤٧٨ – ٤٨٦)، برقم (٢٧٠)، و(٤/٥٩٧ – ٦٠٤)، برقم (١٩٥٥ – ١٩٦٢) "صفة الغرباء" لسلمان العودة، و"وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق" لجمال بادي (١١٩ – ١٣١) .
[ ١٨ ]
وهم السلف، إذ المراد بالسلف الصحابة رضوان الله عليهم، وتابعوهم، وأتباعهم إلى يوم الدين. وقد يراد بالسلف القرون المفضلة الثلاثة المتقدمة (١) .