الدليل إما أن يكون شرعيًا، أو غير شرعي (١) .
فالدليل (٢) الشرعي (٣): هو ما أمر به الشرع، أو دل عليه، أو أذن فيه. وبذلك يعلم أن الدليل الشرعي على أقسام ثلاثة:
الأول: ما أثبته الشرع وجاء به مما لا يعلم إلا بطريق السمع والنقل، ولا يعلم بطريق العقل، فهذا دليل شرعي سمعي.
وذلك كالخبر عن الملائكة والعرش، وتفاصيل أمور العقيدة، وتفاصيل الأوامر والنواهي، فهذا لا سبيل إلى معرفته بغير خبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
الثاني: ما دل عليه الشرع ونبه عليه، وأرشد فيه إلى الأدلة العقلية والأمثلة المضروبة، فهذا دليل شرعي عقلي.
وذلك مثل إثبات التوحيد ونفي الشرك، وإثبات النبوة، والبعث، وسيأتي بيان الأمثلة على ذلك (٤) .
الثالث: ما أباحه الشرع وأذن فيه، فيدخل تحت هذا ما أخبر به الصادق - ﷺ -، وما دل عليه القرآن ونبه عليه، وما دلت عليه الموجودات وعرف بالتجربة؛ وهذا مثل الأمور الدنيوية، كالطب والحساب، والفلاحة والتجارة.
إذا علم ذلك فإن الدليل الشرعي يتصف بالآتي (٥):
_________________
(١) الدليل غير الشرعي: خلاف الدليل الشرعي. وهو قد يكون راجحًا تارة، وقد يكون مرجوحًا تارة أخرى، وقد يكون دليلًا صحيحًا تارة، ويكون شبهة فاسدة تارة أخرى، كما أنه قد يكون عقليًا أو سمعيًا. فمن الأدلة غير الشرعية ما جاء في الكتاب والسنة النهي عنه، مثل القول على الله بلا علم: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء: ٣٦] والجدل في الحق بعد ظهوره: ﴿يجادلونك في الحق بعدما تبين﴾ [الأنفال: ٦] . انظر: "درء التعارض" (١/٤٦ - ٤٨، ١٩٩ - ٢٠٠، ٣/٣٠٩، ٣١٠) .
(٢) الدليل هنا بمعنى المدلول.
(٣) انظر: "درء التعارض" (١/١٩٨، ١٩٩)، و"مجموع الفتاوى" (١٩/٢٢٨ - ٢٣٤) .
(٤) انظر (ص ٩٦) فقرة (د) من هذا الكتاب.
(٥) انظر: "درء التعارض" (١/١٩٨، ٢٠٠) .
[ ٩٢ ]
أ- أنه لا يكون إلا حقًا، إذ كونه شرعيًا صفة مدح.
ب- أنه يقدم على غيره، فالدليل الشرعي لا يجوز أن يعارضه دليل غير شرعي، فإن شرعة الله مقدمة على غير شرعته.
جـ- أن الدليل الشرعي قد يكون سمعيًا، وقد يكون عقليًا.
د- أن الدليل الشرعي يقابله الدليل غير الشرعي، أو الدليل البدعي، وكونه بدعيًا صفة ذم، ولا يقابل الدليل الشرعي بكونه عقليًا.
وإذا علم ذلك فالواجب معرفة الأدلة الشرعية ما يدخل فيها وما لا يدخل، فبعض الناس يدخل في الأدلة الشرعية ما ليس منها، وبعضهم يخرج منها ما هو داخل فيها (١) .