اتباع الظن قد يكون مذمومًا، وقد يكون حسنًا.
ذلك أن اتباع الظن المجرد الخالي عن العلم هو الذي ورد في القرآن الكريم ذمه، كقوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧]، ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣]، ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]، ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: ١٤٨، ١٤٩]، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١١٩]، ففي هذه الآيات ذم لمن عمل بغير علم وعمل بالظن.
أما اتباع الظن المستند إلى علم فإنه لا يدخل في الظن المذموم في الآيات السابقة.
إذ إن اتباع الظن المستند إلى علم اتباع للعلم لا للظن؛ لأن ترجيح ظن على ظن لا بد له من دليل، فيكون ترجيحه مستندًا إلى علم ودليل، فاتباعه لهذا الظن الراجح اتباع لما عُلم رجحانه فيكون متبعًا للعلم لا للظن وهو اتباع
_________________
(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٩/١٥٦، ١٥٧)، و"المصباح المنير" (٣٨٦)، و"التعريفات" (١٤٤، ٢٥٩) .
(٢) انظر: "مجموع الفتاوى" (١٣/١١٠ - ١١٥)، و"الاستقامة" (١/٥١ - ٥٦) .
[ ٧٨ ]
الأحسن، لأنه إذا كان أحد الدليلين هو الراجح فاتباعه هو الأحسن وهذا معلوم.
قال تعالى: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: ١٤٥]، وقال: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥] .