كون الشيء قطعيًا أو ظنيًا أمر إضافي، فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة أو النقل المعلوم صدقه عنده، وغيره لا يعرف ذلك لا قطعًا ولا ظنًا، وقد يحصل القطع لإنسانٍ، ولا يحصل لغيره سوى الظن.
وإنما اختلف الناس في ذلك بسبب اختلافهم في الاطلاع على الأدلة، والقدرة على الاستدلال، وتفاوتهم في الذكاء وقوة الذهن وسرعة الإدراك.
قال ابن تيمية: "وقد تبين أن جميع المجتهدين إنما قالوا بعلم، واتبعوا العلم، وأن الفقه من أجل العلوم، وأنهم ليسوا من الذين لا يتبعون إلا الظن، لكن بعضهم قد يكون عنده علم ليس عند الآخر.
_________________
(١) في الأصل: "ممن يتبع".
(٢) "مجموع الفتاوى" (١٣/١٢٠) .
(٣) انظر المصدر السابق (١٩/٢١١، ٩/١٥٦، ١٥٧)، و"مختصر الصواعق" (٥٠١) .
[ ٨٠ ]
إما بأن سمع ما لم يسمع الآخر. وإما بأن فهم ما لم يفهم الآخر، كما قال تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ*فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩] (١) .