القول بأن الفقه أكثره ظنون، قول باطل، بل الصواب أن الفقه أكثره قطعي، والقليل منه ظني، وبيان ذلك من وجوه (٣):
أ- أن جمهور مسائل الفقه التي يحتاج إليها الناس ويفتون بها ثابتة بالنص أو الإجماع، وإنما يقع الظن والنزاع في قليل مما يحتاج إليه الناس، بل كثير من المسائل المختلف فيها إما قليلة الوقوع أو مقدرة.
_________________
(١) انظر: "الصواعق المرسلة" (٢/٦٧٧، ٦٧٨) .
(٢) انظر المصدر السابق (٢/٦٤١، ٦٤٣) .
(٣) انظر: "مجموع الفتاوى" (١٢/١١٨، ١١٩) .
[ ٨٥ ]
ب- أن ما يعلم من الدين بالضرورة وهو مما اتفق عليه جزء من الفقه، وإخراجه من الفقه قول لم يعلم عن أحد المتقدمين، بل جميع الفقهاء يذكرون في كتب الفقه وجوب الصلاة، والزكاة، والحج، واستقبال القبلة، ووجوب الوضوء، والغسل من الجنابة، وتحريم الخمر والفواحش.
كما أن كون الشيء معلومًا من الدين بالضرورة أمر إضافي، فحديث العهد بالإسلام قد لا يعلم شرائع الدين فضلًا عن كونه يعلمه بالضرورة، وكثير من العلماء يعلم بالضرورة مسائل لا يعلمها الناس ألبتة.
جـ- أن الفقه لا يكون فقهًا إلا من المجتهد المستدل، الذي يعلم أن هذا الدليل أرجح، وأن هذا الظن أرجح، فالفقه هو علمه برجحان هذا الدليل وهذا الظن، وهذا الفقه الذي يختص به الفقيه علم قطعي لا ظني، فبذلك يكون المقلد للأئمة لا علم عنده، فيكون اعتقاد المقلد ليس بفقه.